بيروت - فرض مصرف لبنان المركزي، يوم الجمعة 14 تشرين الثاني 2025، إجراءات مالية مشددة على المؤسسات المالية غير المصرفية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك في ظل ضغوط أميركية متزايدة لوقف تدفق الأموال إلى "حزب الله" وتجفيف مصادر تمويله.
في بيان رسمي، أعلن المصرف المركزي عن فرض "إجراءات وقائية" تطال جميع المؤسسات المالية غير المصرفية المرخّصة، بما في ذلك شركات تحويل الأموال، وشركات الصرافة، والجهات التي تتعامل بالنقد الأجنبي وتحويل الأموال من لبنان وإليه.
وابتداءً من مطلع الشهر المقبل، بات لزامًا على هذه المؤسسات جمع معلومات دقيقة عن العملاء والعمليات التي تساوي أو تتجاوز قيمتها ألف دولار أميركي أو ما يعادلها، وإرسالها إلى مصرف لبنان خلال مهلة لا تتجاوز يومين من تاريخ تنفيذ العملية.
تأتي هذه الإجراءات بعد زيارة وفد من وزارة الخزانة الأميركية إلى بيروت، ضم مسؤولين رفيعي المستوى في مجال مكافحة تمويل الإرهاب. وقد حثّ الوفد السلطات اللبنانية على اتخاذ خطوات حاسمة لوقف تدفق الأموال من إيران إلى حزب الله، مشيرًا إلى أن أكثر من مليار دولار نُقلت منذ مطلع العام الجاري، معظمها عبر شركات صيرفة.
كما صرّح وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، خلال زيارته، أن عمليات نقل الأموال تشمل نقدًا، ذهبًا، وحتى عملات مشفّرة، مؤكدًا أن بلاده مصمّمة على "إنهاء نفوذ إيران الخبيث" في المنطقة عبر تجفيف مصادر تمويل حزب الله.
أوضح مصرف لبنان أن هذه التدابير تأتي في إطار العمل على إخراج لبنان من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، والتي أُدرج عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2024 بسبب ما وصفته المجموعة بـ"ضعف الإجراءات الحكومية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب".
وأكد المصرف أن الإجراءات تهدف إلى:
- منع انتقال الأموال غير المشروعة أو المكتسبة بطرق غير قانونية.
- الامتثال للمعايير الدولية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
- منع إساءة استخدام النظام المالي المرخّص في عمليات مشبوهة.
- تعزيز بيئة الامتثال داخل القطاع المالي اللبناني.
في سياق متصل، فرضت الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي عقوبات على ثلاثة أفراد من حزب الله، اتهمتهم بـ"تسهيل نقل عشرات ملايين الدولارات من إيران إلى الحزب خلال عام 2025"، في إطار حملة أوسع تستهدف شبكات التمويل المرتبطة بالحزب.
لم تصدر حتى الآن أي ردود فعل رسمية من حزب الله أو من الجهات المتأثرة بالإجراءات الجديدة، إلا أن مراقبين يحذرون من تأثير هذه القيود على التحويلات المالية التي يعتمد عليها ملايين اللبنانيين، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.













11/15/2025 - 17:55 PM
.jpg)




Comments