"بيروت 1": لبنان يفتح نوافذ الاقتصاد من جديد... والسعودية تعود بمبادرة وجدانية

11/15/2025 - 07:14 AM

secureaisystems

 

 

 

بيروت - بيروت تايمز - تحقيق من اعداد منى حسن

 

في بلد أنهكته الأزمات وتراكمت عليه ملفات الانهيار، يطلّ مؤتمر "بيروت 1" كمحاولة جريئة لكسر الجمود وإعادة وصل لبنان بمحيطه العربي، وسط إشارات سعودية إيجابية ومواقف رسمية تدعو إلى سردية جديدة عن وطنٍ لا يريد أن يُختصر بالاستجداء.

وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، الذي يقود هذا الحراك، وصف المؤتمر بأنه "دلالة على نوع من النجاح"، مشيراً إلى أن الحضور العربي، وخصوصاً المبادرة السعودية، يُعدّ مؤشراً صحياً على بداية طريق جديدة. "نريد خلق سردية جديدة عن هذا البلد"، قال البساط، موضحاً أن لبنان ليس فقط دولة تفاوض على مساعدات من صناديق دولية، بل يمتلك قطاعاً خاصاً حيوياً يمكن أن يكون رافعة للنمو إذا ما أُعيدت الثقة به.

الهدف من "بيروت 1" يتجاوز مجرد اللقاءات الاقتصادية، بل يسعى إلى إعادة ربط لبنان بمحيطه العربي ومغتربيه، في محاولة لإعادة تعريف دوره في المنطقة. فبعد سنوات من الانقطاع، يبدو أن لبنان يحاول أن يخرج من عباءة الاستجداء الدولي، ليقدّم نفسه كبلد قادر على الاستثمار، لا مجرد متلقٍ للمساعدات.

من أبرز النقاط التي أشار إليها الوزير البساط، التحوّلات الجارية في ضبط المرافئ اللبنانية، والتي اعتبرها مؤشراً على بداية الطريق الصحيح. هذه الإجراءات، وإن كانت في بدايتها، ترسل إشارات إلى المستثمرين بأن هناك نية فعلية لإصلاح البنية الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتفعيل الرقابة على المعابر الحيوية.

في سياق الحديث عن الحضور العربي، خصّ الوزير البساط، المملكة العربية السعودية بإشارة وجدانية، قائلاً إن العلاقة معها "عضوية ووجدانية". هذه العبارة تحمل في طياتها الكثير من المعاني، إذ تعكس رغبة لبنانية في استعادة دفء العلاقات مع الرياض، بعد سنوات من الفتور السياسي والاقتصادي. فالسعودية، التي لطالما كانت داعماً أساسياً للبنان، تبدي اليوم إشارات إيجابية، لكن بشروط واضحة تتعلق بالإصلاح والشفافية.

لم يكن المؤتمر مجرد منصة رسمية، بل شكّل أيضاً مساحة للقطاع الخاص والمجتمع الاقتصادي. فقد لعب محمد شقير، وزير الاتصالات السابق ورئيس اتحاد الغرف اللبنانية، دوراً محورياً في إبراز أهمية إشراك القطاع الخاص في صياغة مستقبل لبنان الاقتصادي. شقير شدد على أن إعادة الثقة بالاقتصاد لا يمكن أن تتم من دون شراكة فعلية بين الدولة والقطاع الخاص، وأن المغتربين اللبنانيين يشكّلون رافعة أساسية للاستثمار إذا ما توفرت بيئة آمنة وشفافة.

أما شارل عربيد، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فطرح رؤية متكاملة تقوم على الحوار بين مختلف المكوّنات الاقتصادية والاجتماعية. عربيد اعتبر أن "بيروت 1" يجب أن يكون بداية لمسار طويل من الإصلاحات، حيث لا تكفي المؤتمرات وحدها، بل يجب أن تترافق مع سياسات واضحة تعيد الثقة إلى الداخل والخارج. وجوده في المؤتمر أعطى بعداً مؤسساتياً، إذ مثّل صوت المجتمع الاقتصادي والاجتماعي الذي يطالب بإصلاحات جذرية لا مجرد وعود.

مؤتمر "بيروت 1" لا يعدّ مجرد حدث اقتصادي، بل هو محاولة لإعادة تعريف لبنان في نظر العالم العربي. فبدلاً من صورة الدولة الغارقة في الديون، يسعى القائمون عليه إلى تقديم لبنان كبلد قادر على النهوض، إذا ما توفرت له الإرادة السياسية والدعم العربي. لكن السؤال يبقى: هل تكفي المبادرات والمؤتمرات لتغيير الواقع؟ أم أن الطريق إلى التعافي يتطلب أكثر من سردية جديدة، بل إصلاحات جذرية تعيد الثقة إلى الداخل والخارج؟.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment