بيروت - منى حسن - بيروت تايمز
يعيش لبنان مرحلة شديدة الحساسية وسط تصاعد التهديدات الأمنية والعسكرية من جهة، والضغوط السياسية والاقتصادية من جهة أخرى. في الجنوب، تتكرر الغارات الإسرائيلية بوتيرة متسارعة، مستهدفة مواقع يُشتبه بانتمائها إلى حزب الله، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في ظل تحذيرات إسرائيلية متكررة من أن "السكوت عن السلاح لم يعد ممكنًا". في المقابل، تلوّح تل أبيب بإجراءات أحادية إذا لم تتحرك الدولة اللبنانية لضبط الحدود ونزع سلاح الحزب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة.
في موازاة التصعيد العسكري، تكثّف الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على لبنان، عبر رسائل مباشرة حملها موفدون رسميون، تتضمن شروطًا صارمة تتعلق بالإصلاحات الداخلية، وضبط الحدود، وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله خلال مهلة زمنية محددة. في المقابل، تَعِد واشنطن بمساعدات مالية وإعادة إدماج لبنان في النظام المالي الدولي، شرط التزامه بخريطة الطريق الأميركية. هذه الضغوط تترافق مع تحذيرات من أن أي تلكؤ في الاستجابة قد يؤدي إلى مزيد من العزلة والعقوبات.
في هذا السياق، يجد لبنان نفسه في سباق مع الوقت، وَسَط انقسام داخلي حاد حول كيفية التعامل مع هذه التهديدات، وتراجع في القدرة على المناورة السياسية والاقتصادية. الحكومة تبدو عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة، فيما تتصاعد الأصوات المطالبة بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، في وقت يرى فيه آخرون أن المواجهة باتت حتمية. وبين التصعيد الإسرائيلي والضغط الأميركي، تتقلص الخيارات أمام الدولة اللبنانية، التي تواجه خطر الانهيار الكامل إذا لم تُحسن إدارة هذه المرحلة الدقيقة. قنبلة صوتية ألقتها إسرائيل على صيادي الناقورة، تزامنًا مع الاجتماع الثالث عشر للميكانيزم، كانت كفيلة برسم علامات استفهام حول جدوى اجتماعات تُعقد وتبقى قراراتها حبرًا على ورق.
فبما أن العدو الإسرائيلي يطلق دويه الميداني للتأكيد أن الخروقات لن تتوقف عند حدود الاجتماعات.
الوفد اللبناني قدّم عرضًا مفصلًا حول الخروقات الإسرائيلية الموثقة أمام أطراف الاجتماع، والمحصلة ستصدر في بيان السفارة الأميركية.
وسط تحليق الطيران الحربي المعادي جنوبًا وبقاعًا، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري المطالبة بوجوب أن تطلع "الميكانيزم" بدورها، وكذلك الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، لتوقف إسرائيل عدوانها وتنسحب.
وقال بري: إن "لبنان لن يكون لبنان من دون هذه الصيغة الفريدة في الوحدة والتعايش في المنطقة، والتي تمثل نقيضًا لعنصرية إسرائيل".
وأضاف بري أن "المخاطر الإسرائيلية التي هدّدت ولا تزال تهدّد الجنوب، إنما هي مخاطر تهدّد جميع اللبنانيين".
لبنان يقف اليوم أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع الحسابات الدولية مع التعقيدات الداخلية، وتتشابك الملفات المالية والسياسية والأمنية في مشهد واحد معقّد. أما ما تسعى إليه الولايات المتحدة، فهو الوصول إلى معادلة تُضعف "الحزب" دون أن تُفجّر الساحة اللبنانية بالكامل، وهو توازن يبدو صعب التحقيق في ظل هشاشة الدولة وتعدّد مراكز القرار فيها.
مصادر دبلوماسية عربية أكدت لـ "بيروت تايمز" أن ما يجري قد يكون تحضيرًا لتسوية أكبر تُرسم ملامحها بصمت، ويكون لبنان مجددًا ساحة اختبار بين النفوذ الأميركي والإيراني.
من جهة أخرى، فإن الإدارة الأميركية تطالب باحترام المواعيد الدستورية، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لأنها ترى أن الفرصة سانحة لمعارضي "حزب الله" للفوز بالأكثرية في المجلس النيابي، وتعتبر أن كل ما يحصل في الشرق الأوسط من تغيّرات في سوريا، وبعد الحرب على إيران وحركة "حماس"، لا يصبّ في صالح "الحزب" في لبنان أبدًا، وهو غير قادر على استثمار التحوّلات في السياسة، كما كان يحدث في السابق، عند توقيع الاتفاق النووي مع طهران على سبيل المثال.
تشير مصادر دبلوماسية لـ "بيروت تايمز" إلى أن الحركة الدبلوماسية النشطة التي تشهدها بيروت في الآونة الأخيرة، تُشير إلى أن هناك محاولات لتجنيب لبنان التصعيد، مع بقاء خيار الحرب واردًا، إن لم يرضخ "حزب الله" للمطالب والضغوطات الأميركية والإسرائيلية.
في هذا السياق، يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مناسبات عدة، إن "استخدام منطق القوة ضروري في بعض الأحيان، للتوصل إلى السلام وإنهاء الحروب". لذا، تبقى فكرة الحرب مطروحة، لأن هناك استحالة في التساهل مع "الحزب" كما جرى في العام 2006، والقرار بإنهاء وجوده العسكري وإضعافه سياسيًا قد اتُّخذ بالفعل، وما يحصل على أرض الواقع من استهدافات وغارات يدلّ على هذا الأمر.
مصادر نيابية أكدت لـ "بيروت تايمز" أن المعركة حول قانون الانتخاب تحوّلت إلى "قضية حياة أو موت"، ولا أفق للحل في انتظار كلمة السر الخارجية وأن هناك اهتمامًا سعوديًا بتفاصيل الانتخابات النيابية، وهي تسعى إلى تكوين كتلة سنية متجانسة، والسؤال هو: هل تتجه السعودية لتغيير استراتيجيتها وتعزيز حضورها السياسي في لبنان؟













11/12/2025 - 06:07 AM
.jpg)




Comments