ترامب ودعم لبنان: فرصة ضائعة أم شراكة مؤجلة؟ آن الأوان لمبادرة لبنانية إلى البيت الأبيض

11/08/2025 - 09:22 AM

Bt adv

 

 

إعداد: ليلى أبو حيدر

 

في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات إقليمية كبرى، حيث يتم إعادة تشكيل المعادلات السياسية بين الشرق والغرب، تبرز زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى البيت الأبيض كحدث سياسي بارز يعكس تغييرات في العلاقات الدولية. هذه الزيارة، التي تمثل خطوة غير مسبوقة بعد سنوات طويلة من العزلة، تأتي في وقت حساس يعيد فيه الشرع تقديم نفسه كزعيم إصلاحي يسعى لإعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية.

لكن، وسط هذه التحولات، يطرح غياب لبنان عن هذا المشهد تساؤلات عديدة: لماذا لا يزال لبنان غائبًا عن الساحة الدبلوماسية الأميركية؟ لماذا لم يتمكن أي رئيس لبناني من زيارة البيت الأبيض طوال عقود؟ هل فاتت لبنان فرصة المبادرة، أم أن الوقت لا يزال مناسبًا لإعادة التواصل مع واشنطن في ظل المتغيرات الحالية؟

دعم ترامب للبنان: بين الالتزام العسكري والحذر السياسي

على الرغم من التصريحات الحازمة التي أصدرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ملفات الشرق الأوسط، فقد حافظت واشنطن على دعمها للجيش اللبناني. ذلك الجيش الذي يُعتبر، بحسب العديد من المصادر، المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة. وفي ذروة التوترات، استمرت الولايات المتحدة في تمويل وتدريب الجيش اللبناني، معتبرةً إياه شريكًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي.

في يوليو 2025، أبدى المبعوث الأميركي إلى لبنان وسوريا، توم باراك، إشادة واضحة بموقف لبنان من المقترحات الأميركية حول سلاح حزب الله. وأكد أن الرئيس ترامب ملتزم بدعم لبنان لبناء السلام والازدهار، داعيًا بيروت إلى "اغتنام الفرصة" لتحقيق تقدم في هذه الملفات.

الخطة الأميركية: تسوية أم إغراء؟

كشف بعض المسؤولين الأميركيين عن خطة تسوية كان قد وافق عليها ترامب لتحسين الوضع في لبنان. وفقًا لهذه الخطة، كان من المقرر نقل سلاح حزب الله إلى شمال الليطاني، في حين كان سيُسمح للجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة بالسيطرة على الجنوب. ورغم أن هذه الخطة لم تُنفّذ على الأرض، إلا أن المبادرة تعكس رغبة أميركية في تحسين العلاقات مع لبنان، شرط أن تبادر بيروت بتوضيح موقفها واستعدادها للحوار.

لماذا لم يبادر لبنان؟

على الرغم من هذه المؤشرات، لم تُسجل أي خطوة لبنانية جريئة تجاه واشنطن سواء على مستوى الرئاسة أو القنوات الدبلوماسية. يعود ذلك في جزء كبير إلى الانقسام الداخلي الذي يعصف بالبلاد، بالإضافة إلى تعقيدات السياسة الخارجية اللبنانية المتعلقة بالقضايا الإقليمية، أبرزها سلاح حزب الله، وفي المقابل، نجد أن الرئيس السوري أحمد الشرع استطاع أن يُقدم نفسه كشريك محتمل للولايات المتحدة، وذلك من خلال حراك دبلوماسي نشط وزيارات متعددة إلى عواصم القرار، ما مهد الطريق لزيارته إلى البيت الأبيض.

لبنان في البيت الأبيض: حلم ممكن؟

لبنان، الذي لطالما كان جسرًا بين الشرق والغرب، يمتلك تاريخًا عريقًا وحضورًا ثقافيًا وإنسانيًا يتيح له أن يُمثل في البيت الأبيض، ويُسمع صوته في محافل السياسة الدولية. في ظل الأزمات التي يعاني منها الشعب اللبناني، فإن زيارة رسمية إلى واشنطن ستكون أكثر من مجرد لقاء سياسي؛ ستكون بمنزلة رسالة أمل لشعب أنهكته الحروب والأزمات، ودليلًا على أن لبنان لا يزال قادرًا على أن يكون شريكًا موثوقًا في تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.

آن الأوان لمبادرة لبنانية

في ظل التحولات السريعة في المنطقة، بات من الضروري أن يتحرك لبنان باتجاه تعزيز موقعه في الساحة الدولية. مع إعادة صياغة العلاقات بين الشرق والغرب، هناك حاجة ملحة لتحرك لبناني يعيد للدولة اللبنانية حضورها ويعزز دورها في المعادلة الإقليمية والدولية.

من هنا، ومن منبر "بيروت تايمز"، نوجه دعوة صادقة إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزاف عون، لتحمل مسؤولية مبادرة دبلوماسية جريئة تسهم في استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، وتفتح آفاق الدعم السياسي والاقتصادي الذي يحتاجه لبنان بشدة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.

من المهم أيضًا أن نثمن دور معالي وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، الذي يمتلك من الخبرة الدبلوماسية والحضور الدولي ما يعزز فرص فتح قنوات التواصل مع الإدارة الأميركية. هذه الخطوة ستكون بمثابة تمهيد الطريق لمستقبل لبناني أكثر تأثيرًا على المستوى الدولي، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعيد للبنان موقعه في المحافل العالمية.

نحن على يقين بأن فخامتكم، بما تمثلونه من شرعية دستورية وإرادة جامعة، قادرون على حمل هذه المبادرة، وطرح رؤية لبنانية واضحة تعكس تطلعات الشعب اللبناني في مجال الإصلاح، الاقتصاد، والسيادة.

إن الوقت قد حان لإعادة تمثيل لبنان في البيت الأبيض، فهل يكون هذا هو دوركم في التاريخ؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment