وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أفراد في حزب الله استغلوا الاقتصاد النقدي اللبناني

11/06/2025 - 13:37 PM

Bt adv

 

 

واشنطن – بيروت تايمز – متابعة ليلى ابو حيدر


أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية عن اتخاذ إجراءات تهدف إلى دعم جهود نزع سلاح حزب الله، من خلال فرض عقوبات على أفراد سهلوا تحويل عشرات ملايين الدولارات من إيران إلى حزب الله خلال عام 2025، مستخدمين شركات الصرافة للاستفادة من الطابع النقدي للاقتصاد اللبناني.

ويستخدم حزب الله هذه الأموال لدعم قواته شبه العسكرية، وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية، ومقاومة جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. ويُعد استغلال حزب الله لشركات الصرافة والاقتصاد النقدي وسيلة لغسل الأموال غير المشروعة، مما يهدد سلامة النظام المالي اللبناني عبر دمج تمويل الإرهاب بالتجارة المشروعة.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون ك. هيرلي: "لدى لبنان فرصة ليكون حرًا ومزدهرًا وآمنًا، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا تم نزع سلاح حزب الله وقطع مصادر تمويله وسيطرته الإيرانية. سنعمل مع شركائنا اللبنانيين لبناء اقتصاد مرن يضع مصالح جميع المواطنين اللبنانيين في المقام الأول".

استهداف مشغلي التمويل في حزب الله

تشمل الإجراءات الجديدة أفرادًا يشرفون على حركة الأموال من إيران إلى لبنان، بما في ذلك الأموال الناتجة عن معاملات تجارية سرية نفذها فريق التمويل التابع لحزب الله، مثل بيع النفط الإيراني وسلع أخرى، والتي دخلت لبنان عبر شركات صرافة مرخصة وغير مرخصة. وتتيح شركات الصرافة غير المرخصة، وتلك التي لا تطبق إجراءات تدقيق كافية على عملائها، لحزب الله استغلال الاقتصاد النقدي اللبناني لغسل الأموال غير المشروعة.

وتؤكد هذه الخطوة الحاجة الملحة لأن يواصل لبنان معالجة المخاطر الناتجة عن أنشطة حزب الله المالية، وانتشار شركات الصرافة غير النزيهة، لا سيما في أعقاب الأزمة المالية التي شهدها البلد عام 2019.

وقد تم اتخاذ هذه الإجراءات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 المعدّل، والذي يستهدف الإرهابيين ومموليهم. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنّفت حزب الله كـ"إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" بموجب هذا الأمر في 31 تشرين الأول 2001، وكـ "منظمة إرهابية أجنبية" في 8 تشرين الأول 1997.

استغلال الاقتصاد النقدي اللبناني

منذ كانون الثاني 2025، نقل الحرس الثوري الإيراني – فيلق القدس، المصنف أميركيًا – أكثر من مليار دولار إلى حزب الله، معظمها عبر شركات صرافة.

ويُعد أسامة جابر أحد أعضاء حزب الله الذين يدعمون هذه العمليات، حيث يعمل مباشرة مع صرافين لبنانيين وشركات صرافة، ويقوم بجمع الأموال لصالح الحزب. بين أيلول 2024 وشباط 2025، جمع أو حوّل عشرات ملايين الدولارات عبر عدة شركات صرافة، بعضها مملوك أو مرتبط بأعضاء في حزب الله.

تفكيك شبكة التحويلات المالية

تراجعت قدرة حزب الله على تنفيذ التحويلات المالية بشكل كبير بعد انهيار نظام الأسد في سوريا في كانون الأول 2024، والذي كان يشكل مصدر دعم أساسي وجسرًا ماليًا نحو إيران. وبعد وفاة المسؤول المالي محمد قصير في تشرين الأول 2024، تم توزيع مهامه على عدة أفراد، بينهم نجله جعفر محمد قصير، وابن أخيه علي قصير، وكلاهما مصنفان أميركيًا.

يتولى جعفر إدارة فريق التمويل في حزب الله ومحفظته الاقتصادية المدرة للدخل. وفي منتصف عام 2025، عمل جعفر وعلي على استعادة ناقلة النفط "Arman 114" المحجوزة أميركيًا، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم "Adrian Darya 1"، وقد صادرتها السلطات الإندونيسية عام 2023 أثناء نقلها نفطًا خامًا إيرانيًا باسم شركة "Concepto-Screen S.A.L." المرتبطة بحزب الله.

كما تعاون جعفر مع رجل الأعمال السوري ياسر حسين إبراهيم، المصنف أميركيًا والمقرّب من الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في بيع النفط والغاز الإيراني لصالح حزب الله. وفي مطلع 2025، عرض إبراهيم لقاء جعفر لتنسيق صفقة تجارية بمشاركة نائبه سامر قصير، مدير شركة "Hokoul SAL Offshore" المصنفة أميركيًا كواجهة مالية لحزب الله. ويشارك قصير بانتظام في صفقات تجارية مع فريق التمويل التابع للحزب، منها تصدير معادن ومواد كيميائية من إيران.

وقد تم تصنيف كل من أسامة جابر، جعفر محمد قاصر، وسامر قصير بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدّل، لتقديمهم دعمًا ماليًا وماديًا وتقنيًا لحزب الله.

تبعات العقوبات

بموجب هذه الإجراءات، يتم تجميد جميع الممتلكات والمصالح المالية للأشخاص والكيانات المدرجة ضمن العقوبات داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أميركية، ويجب الإبلاغ عنها لمكتب OFAC. كما تُحظر أي كيانات مملوكة بنسبة 50% أو أكثر من قبل هؤلاء الأشخاص، بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتحظر لوائح OFAC، ما لم تكن هناك تراخيص أو إعفاءات، جميع المعاملات التي تشمل ممتلكات أو مصالح مالية للأشخاص المدرجين، سواء من قبل أشخاص أميركيين أو عبر الولايات المتحدة.

وقد يؤدي انتهاك العقوبات الأميركية إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأشخاص الأميركيين والأجانب. كما قد تتعرض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية إذا شاركت في معاملات كبيرة مع الأشخاص المدرجين.

وتشمل هذه المحظورات تقديم أو تلقي أي مساهمات أو أموال أو خدمات من أو لصالح الأشخاص المدرجين.

الهدف من العقوبات

تستمد العقوبات قوتها من قدرة OFAC على إدراج الأشخاص ضمن قائمة "الرعايا المصنفين بشكل خاص والأشخاص المحظورين" (SDN)، وكذلك من استعدادها لشطبهم من القائمة وفقًا للقانون. والهدف النهائي من العقوبات ليس العقاب، بل دفع الأطراف المستهدفة إلى تغيير سلوكها بشكل إيجابي.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment