تحقيق خاص لـ بيروت تايمز من اعدلد ليلى ابو حيدر
في زمنٍ تتشابك فيه الأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان، يطلّ المغتربون اللبنانيون من حول العالم كأملٍ متجدّد في إعادة رسم المشهد الديمقراطي. ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، أعلنت وزارتا الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين أن عدد الطلبات المسجّلة للاقتراع في الخارج بلغ 33,390 حتى تاريخ 3 تشرين الثاني 2025، منها 24,822 طلباً تسلّمتها وزارة الداخلية وتعمل على تدقيقها ومطابقتها مع قوائم الناخبين.
لكن هل تكفي هذه الأرقام؟ وهل يشعر المغتربون فعلاً أن صوتهم يُحتسب؟ بيروت تايمز تنقل نبض الجاليات، من أميركا إلى أوروبا وأستراليا، وتطرح الأسئلة التي لا بد منها.
أرقام أولية... وسباق مع الوقت
وفق البيان الرسمي الصادر عن الوزارتين، فإن التسجيل يتم عبر منصة وزارة الخارجية والمغتربين، على أن تنتهي المهلة في 20 تشرين الثاني الجاري. وبين من سجّل ومن ينتظر، تتفاوت الآراء حول سهولة العملية وجدواها.
في انتخابات 2022، بلغ عدد المسجّلين في الخارج نحو 244,000، لكن نسبة الاقتراع الفعلية لم تتجاوز 60%. أما اليوم، فإن الرقم المعلن حتى الآن يبدو متواضعاً، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الحملات التحفيزية، وسهولة الوصول إلى المنصة الإلكترونية.
أميركا: الصوت الغائب الذي يجب أن يُحتسب
في الولايات المتحدة، حيث تقيم واحدة من أكبر الجاليات اللبنانية، ترتفع الأصوات المطالبة بتعزيز المشاركة وتسهيل الاقتراع. فالجالية هناك تتمتع باستقرار قانوني ومؤسساتي، وتملك وعيًا سياسيًا واقتصاديًا يجعلها مؤهلة للمساهمة في رسم مستقبل لبنان.
مارك رزق، مطوّر برمجيات في كاليفورنيا، يقول: "المنصة غير متوافقة مع بعض المتصفحات، ولا ترسل تأكيداً فورياً. هذا يخلق ارتباكاً، ويؤدي إلى فقدان الثقة."
كارول غانم، ناشطة ثقافية في لوس انجلوس تقول: "نحن نساهم في دعم لبنان مالياً ومعنوياً. من حقنا أن نُحتسب في المعادلة السياسية، وأن يكون لنا صوت فعلي في صناديق الاقتراع."
نادين حرب، ناشطة ثقافية في سان دييغو، تقول: "سجّلت فور فتح المنصة. أشعر أن صوتي مهم، حتى لو كنت بعيدة. لبنان بحاجة إلى تغيير، والمغتربون قادرون على إحداث فرق."
أما جورج حنّا من منطقة اورانج كونتي، فيعبّر عن إحباطه: "حاولت التسجيل لكن واجهت مشاكل تقنية. المنصة لا تعمل بشكل جيد، ولا يوجد دعم واضح. أشعر أن الدولة لا تريدنا أن نشارك فعلاً."
ومن سانتا مونيكا، تقول ليلى مراد، طالبة دكتوراه: "سجّلت لأنني أؤمن بلبنان رغم كل شيء. لكنني قلقة من أن يُرفض طلبي بسبب أخطاء بسيطة في البيانات. لا ثقة كاملة بالآليات".
توصيات من الجالية: خطوات نحو الثقة
من خلال آراء المغتربين التي جمعتها بيروت تايمز، برزت مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تعزّز الثقة والمشاركة:
- تحسين المنصة الإلكترونية وتوفير دعم تقني مباشر.
- إطلاق حملات توعية رسمية عبر السفارات والقنصليات والجمعيات اللبنانية والمؤسسات الاعلامية.
- ضمان الشفافية في فرز الأصوات ونقلها إلى لبنان.
- إشراك الجاليات في مراقبة العملية الانتخابية.
- فتح مراكز اقتراع في المدن الأميركية الكبرى مثل لوس أنجلوس، ديترويت، نيويورك، وهيوستن.
الإعلام والجاليات: شراكة في التغيير
تلعب وسائل الإعلام والجمعيات اللبنانية في الخارج دوراً محورياً في توعية المغتربين وحثّهم على التسجيل. وقد أطلقت بعض الجاليات حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووزّعت إرشادات باللغات الأجنبية لتسهيل الفهم.
بيروت تايمز، بصفتها صوتاً مستقلاً للجالية اللبنانية، تواكب هذه الجهود عبر نشر تحقيقات، مقابلات، وروابط مباشرة للتسجيل، مساهمةً في تعزيز المشاركة الديمقراطية.
المغتربون ليسوا هامشاً
يثبت هذا التحقيق أن المغتربين اللبنانيين ليسوا مجرد هامش انتخابي، بل يشكّلون رافعة وطنية قادرة على التأثير. وبين من سجّل ومن ينتظر، يبقى الأمل أن تتحوّل هذه المشاركة إلى خطوة نحو التغيير، وأن يُحترم صوت كل لبناني، أينما كان.
بيروت تايمز تواصل تغطيتها للملف الانتخابي، وتدعو أبناء الجالية إلى التسجيل قبل انتهاء المهلة، والمشاركة الفاعلة في رسم مستقبل لبنان.













11/03/2025 - 10:06 AM





Comments