مصادر سياسية اكدت لـ "بيروت تايمز" ان المؤسسة العسكرية استعادت دورها الطبيعي في الميدان، مدعومةً بغطاءٍ سياسي واضح يربط الدفاع بالسيادة وليس بالظرف الأمني
بيروت – منى حسن – بيروت تايمز
في تطور سياسي وأمني لافت، قرّر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون كسر حزام "المنطقة العازلة" وإطلاق دور الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية. القرار حمل في طيّاته أكثر من رسالة داخلية وخارجية، إذ تعمّد الرئيس عون حصر ردّ الجيش في المناطق المحرّرة، لاعتبارات ثلاثة أساسية:
- كسر القرار الإسرائيلي غير المعلن حول إقامة "منطقة عازلة" داخل الأراضي اللبنانية؛
- التحرّك ضمن نطاق عمل لجنة الميكانيزم لتجنّب أي التباس ديبلوماسي أو ميداني؛
- إعطاء الجيش القدرة القانونية والسياسية على المناورة الميدانية، ضمن قرار رسمي صادر عن رأس الدولة.
وقد قوبل القرار اللبناني بترحيب داخلي واسع من معظم القوى السياسية، معتبرين أنه يعيد الاعتبار للسيادة الوطنية ويؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الملف الحدودي.
المشهد الحدودي: من التوثيق إلى المبادرة
لم يعد المشهد الحدودي تفصيلًا في سياق المواجهة مع إسرائيل، بل تحوّل، مع التطورات الأخيرة، إلى عنوانٍ مباشر لموقع الدولة من العدوان المستمر. ومع صدور التوجيه الرئاسي بتكليف الجيش مواجهة أيّ توغّل إسرائيلي، برزت ملامح مرحلة جديدة تتقدّم فيها الدولة بخطابٍ أكثر وضوحاً وحسماً.
لبنان، الذي التزم طوال الفترة الماضية آليات التنسيق الدولية، قرّر هذه المرّة أن يُعبّر عن التزامه بالشرعية من خلال قرارٍ عمليٍّ يعيد تعريف حدود دوره ومسؤوليته في حماية أرضه وسيادته.
موقف سياسي وأمني متكامل
مصادر أمنية لـ"بيروت تايمز" اعتبرت أن خطوة الرئيس عون تعيد الاعتبار للسيادة، وتشكل نقطة تحوّل في إدارة الملف الحدودي. فيما أكدت مصادر سياسية أن المؤسسة العسكرية استعادت دورها الطبيعي في الميدان، مدعومةً بغطاءٍ سياسي واضح يربط الدفاع بالسيادة وليس بالظرف الأمني.
وأضافت المصادر: "موقف الرئيس عون يعيد لهيبة صورة الدولة والجيش، ويشكل ضغطاً على لجنة الميكانيزم لتفعيل دورها ولجم الاعتداءات". كما شددت على أن التحوّل لا يُقاس بصرامة الردّ العسكري، بل بوضوح القرار السياسي الذي أعاد للدولة موقع المبادرة.
البعد الدبلوماسي: من التبليغ إلى التنفيذ
في البعد الدبلوماسي، أعاد القرار اللبناني ضبط العلاقة مع الجهات الدولية المعنية بالقرار 1701. فلبنان، الذي حافظ على التزام دقيق بقواعد التنسيق مع قوات "اليونيفيل"، وجد نفسه أمام واقع جديد يُحتّم الانتقال من الاكتفاء بالتبليغ إلى المطالبة بالتنفيذ.
مصادر دبلوماسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن الرئيس عون وضع الأمم المتحدة أمام مسؤولية مباشرة في ضمان تطبيق القرار بحياد كامل، بعدما تحوّل غياب الردع إلى عامل يُشجّع إسرائيل على التمادي.
البيان الصادر عن قصر بعبدا أمس اكتسب بُعداً دبلوماسياً مضاعفاً، إذ لم يكتفِ بإعلان الموقف، بل استخدم القانون الدولي كوسيلة ضغط تُعيد التوازن إلى العلاقة بين لبنان والمؤسسات الأممية.
توقيت القرار: بين الجمود والردع
توقيت القرار لم يكن تفصيلًا، بل جاء في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الميدانية مع الجمود الدبلوماسي. استمرار العدوان الإسرائيلي وتراجع فاعلية الضغوط الدولية وضعا لبنان أمام خيار واحد: استعادة زمام المبادرة.
ومن هذه الزاوية، عكس توجيه الرئيس عون إدراكاً رسمياً بأن إدارة الحدود لا يمكن أن تبقى محصورة بقنوات التنسيق، بل تحتاج إلى قرار سياسي يحدّد أولويات الدولة في التعامل مع التهديدات.
وهكذا، تحوّل البيان إلى محطة مفصلية أعادت التوازن إلى الموقف اللبناني، فأعطت للدبلوماسية ما تستحقّه من مساحة، وللميدان ما يحتاجه من وضوح، في معادلة تحفظ الاستقرار من موقع القوة لا من موقع المساومة.
إعادة تعريف دور الدولة
خطوة الرئيس عون شكّلت منعطفاً واضحاً أعاد تعريف دور الدولة في حماية حدودها وفي إدارة التوازن بين الردع والالتزام الدولي. فالمقاربة الجديدة لا تهدف إلى تجنّب المواجهة، بل إلى تثبيت الحقّ في الدفاع ضمن منطق الدولة لا خارجه.
رسائل التصعيد الإسرائيلي
مصادر نيابية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن جريمة بلدة بليدا الجنوببة تتجاوز حزب الله لتطال الدولة اللبنانية مباشرة، وهو ما فُهِم أيضًا من الغارات التي شنّتها إسرائيل على محيط بلدة العيشية، مسقط رأس رئيس الجمهورية.
ولا يُستبعَد أن تكون الرسالة الإسرائيلية خلف هذا التصعيد النوعي موجّهة أيضًا إلى الوساطات القائمة أو المستجدّة. فالسلوك الإسرائيلي يتعارض مع روح الترتيبات التي سعت إليها لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)، والتي عقدت اجتماعها هذا الأسبوع بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وخرجت بأجواء إيجابية يُخشى أن يقوّضها التصعيد.
تسريبات التصعيد: نحو "الانفجار المحكوم"؟
الساعات الماضية حفلت بتسريبات نقلها الإعلام الإسرائيلي حول اقتراب لحظة الانفجار، وتوّجت بمعلومات عن رسائل أُبلغت لواشنطن حول زيادة وتيرة الضربات ضد لبنان. وتُقرَأ هذه الإشارات كرفع مدروس للسقف ضمن ما يمكن تسميته "التصعيد المحكوم".
لكن في المقابل، لا يمكن استبعاد اتّساع رقعة الاشتباك إذا تكرّر نمط بليدا أو وقع خطأ تقديري كبير، خصوصًا مع استمرار الرسائل الإسرائيلية حول توسيع بنك الأهداف و"زيادة الوتيرة". في هذه الحالة، تصبح احتمالات "التصعيد المحكوم" هشّة، ويصبح أي حادث منفلت قادرًا على دفع المشهد إلى ما بعد الضوابط غير المعلنة.
لذلك تبقى الاختبارات اليومية هي المؤشّر الأدق: هل تُضبط الحدود بكلفة أعلى على المُعتدي، أم يُعاد إنتاج خروق نوعية تُبدّد ما تبقّى من التهدئة؟













10/31/2025 - 10:20 AM





Comments