بيروت – منى حسن – بيروت تايمز
في ظل التحولات السياسية والتشريعية المتسارعة التي يشهدها لبنان، وفي وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مصير الانتخابات النيابية المقبلة، يبرز صوت النائب جورج عطالله، عضو تكتل "لبنان القوي"، كأحد أبرز المدافعين عن صون الاستحقاق الديمقراطي، ورفض أي محاولة لتأجيله أو التلاعب بقانون الانتخاب تحت ذرائع ظرفية أو ضغوط خارجية.
النائب عطالله، الذي يشغل المَقْعَد النيابي عن دائرة الكورة – شمال لبنان، يُعرف بمواقفه الصريحة والجريئة، وبحضوره الفاعل في العمل التشريعي. فهو من النواب الذين يواكبون عن كثب ملفات الإصلاح، ويشاركون بفعالية في النقاشات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، والسيادة الوطنية، والعلاقات الخارجية. كما يُعد من أبرز المدافعين عن حقوق اللبنانيين المنتشرين، وقد ناضل لسنوات من أجل تعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية، سواء عبر التصويت أو الترشح، معتبرًا أن الانتشار اللبناني يشكل ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة.
في هذا السياق، عاد النائب عطالله مؤخرًا من جولة أميركية شملت عدة ولايات، حيث شارك في المؤتمر السنوي للجمعية اللبنانية الأميركية للديمقراطية (LACD) في مدينة بوسطن، وانتقل بعدها إلى نيوجيرسي وتكساس وكاليفورنيا وولايات اخرى، حيث التقى بالجاليات اللبنانية، واستمع إلى تطلعاتهم وملاحظاتهم حول الواقع اللبناني. وقد شدد خلال لقاءاته على أن قانون الانتخاب رقم 44/2017، الذي أُقرّ في العام 2017، يُعد مكسبًا للمنتشرين، إذ أتاح لهم التصويت من أماكن إقامتهم بدءًا من العام 2018، كما منحهم الحق في الترشح والتمثيل ضمن دوائر الاغتراب.
وفي لقاء خاص مع "بيروت تايمز"، فتح النائب عطالله قلبه وعقله، متحدثًا عن أجواء المجلس النيابي، وموقفه من المقاطعة، ورؤيته لدور الانتشار اللبناني في إعادة بناء الدولة، محذرًا من التدخلات الخارجية التي تهدد السيادة الوطنية، ومن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف لبنان وشعبه. كما عبّر عن قلقه من محاولات إقصاء المنتشرين عبر تعطيل مشاركتهم في الانتخابات، مؤكدًا أن ذلك يُعد انتقاصًا من حقوقهم الدستورية، ويُضعف الرابط الوطني بين لبنان وأبنائه في الخارج.
يُذكر أن النائب عطالله لا يتوانى عن التصدي لما يعتبره "حكومة إذعان"، خصوصًا في مِلَفّ اللاجئين السوريين، حيث انتقد بشدة السياسات التي تبيح استخدام المدارس اللبنانية للسوريين دون خِطَّة واضحة لإعادتهم إلى بلادهم، معتبرًا أن هذا التراخي يُشكل عبئًا على الدولة اللبنانية.
.
النائب جورج عطالله و الاعلامية منى حسن
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* كيف تقيمون أجواء المجلس النيابي والمقاطعة النيابية التي تحصل من بعض الكتل للجلسات التشريعية؟
– المؤسف أننا، خاصة في هذا الظرف الصعب، نحاول أن نشرّع القوانين الإصلاحية أو القوانين المطلوبة من أجل وضع البلد على سكة المؤسسات. لكن المشكلة الأساسية أن بعض الأطراف تتعاطى مع العملية السياسية والتشريعية على قاعدة الاستفادة الضيقة والحسابات الانتخابية الصغيرة.
هم أنفسهم اليوم يقاطعون ويعرقلون العمل التشريعي، وهم أنفسهم كانوا يشكون سابقًا من أطراف أخرى تعطل المجلس النيابي والتشريع. وهم أنفسهم الذين اعتبروا أن هذا القانون، الذي يسعون اليوم إلى تعديله، هو انتصار لهم. ففي العام 2017، اعتبروا أن هذا القانون هو أهم قانون أُنجز على صعيد الانتخابات النيابية.
واليوم، لحسابات انتخابية ضيقة، قد يأخذ أحد أكثر منهم بصوت أو صوتين، يحرضون على كل الحياة السياسية ويقاطعون الجلسات التشريعية، ويضربون محاولة استنهاض الإصلاح في البلد. وفي الوقت ذاته، يحاولون، تحت ضغط خارجي وغير خارجي، أن يُجبر المجلس النيابي على تغيير قانون الانتخابات ليفصّل على قياسهم.
* كيف تدعون الانتشار للمشاركة في الانتخابات النيابية؟ هل عبر المجيء إلى لبنان؟
– نحن الطرف الأساسي الذين أعطينا الحق للمنتشرين أن ينتخبوا في أماكن تواجدهم. كما أضفنا إلى هذا الحق حقًا آخر، وهو أن يترشحوا ويتمثلوا ويختاروا النواب الذين سيحملون هموم الانتشار ويقدمون القوانين التي تناسبهم.
نحن نتمسك بهذا الجزء، ونحاول أن نعطيهم بعدًا أكثر، وهو أن يكون لديهم حق الخيار من المكان الذي هم موجودون فيه، أن يختاروا كيفية الانتخاب، ضمن سجل قيده، أو أن يقرر أن ينتخب للمقاعد الستة، أي الدائرة 16. يستطيع أن ينتخب.
* ما هي تحضيراتكم الانتخابية على الأرض؟ وهل الانتخابات ستحصل في وقتها؟
– نحن نعتبر أن الانتخابات ستحصل في وقتها، ونعمل على هذا الموضوع. موقفنا مبدئي وتاريخي: نحن نرفض محاولة تأجيل الانتخابات لأي سبب من الأسباب.
نحن اليوم خائفون من الأطراف التي تتحجج بقانون الانتخابات، أن تكون غايتها خفية وهي تطيير الانتخابات، التي هي قائمة في موعدها في أيار المقبل. نحن نعتبر أن الانتخابات ستحصل في وقتها، ونعمل على هذا الأساس. نحضّر لها، وندعو كل الناس أن تشارك في هذه الانتخابات، وتقول كلمتها، وتحاسب من يعرقلها.
* كيف تقيمون الزحف الدبلوماسي على لبنان، وآخره الأميركي والمصري؟
– بغض النظر عن آراء الجميع، أنا لا أرحب بذلك، لأنه بالنسبة لي هذه صورة أساسية للتدخل في لبنان وفي السياسة اللبنانية.
صار كل تفصيل في الحياة السياسية اللبنانية اليوم مدعاة لتدخل كل الدول، وهذا أمر مؤسف، وأنا لا أهضم هذا التدخل.
* هل تتخوفون من تصعيد إسرائيلي على لبنان؟
– كل ما يحصل هو دليل وإشارة. اليوم، الإسرائيلي، من دون أي سبب، ينتهك السيادة اللبنانية ويعتدي على لبنان يوميًا، ولا يزال يحتل جزءًا من الأرض اللبنانية. كل يوم يغتال أحدًا أو يقصف منطقة. بالنسبة لي، الاعتداءات الإسرائيلية موجودة بشكل يومي، والاحتلال موجود بشكل يومي، ونحن نلهو بأمور أخرى.
* وبالنسبة للتفاوض، هل سيتفاوض لبنان بطريقة مباشرة مع إسرائيل؟
– هذا الموضوع اليوم في عهدة الحكومة ورئيس الجمهورية. هم الذين يستمعون إلى العروض، ونحن لا نملك شيئًا واضحًا في هذا المجال، ولا أحد يتحدث معنا في هذا الموضوع. اليوم، بالنسبة لنا، توجد مجموعة "الميكانيزم"، وهي المسؤولة عن الجزء الأول لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وبذات الوقت الالتزام الإسرائيلي بما تم الاتفاق عليه في 27 تشرين الماضي.
عمليًا، هذه اللجنة اليوم يجب أن تنجز عملها حتى يلتزم الإسرائيلي بالجزء الأول على الأقل، ثم تبدأ المرحلة الثانية.
* ما هي كلمتكم للانتشار؟
- نقول للانتشار اللبناني: ما تصدقوا كل هذه الدعاية التي تحصل، ومحاولة خداعكم من قبل الأشخاص أنفسهم الذين اعتبروا هذا القانون في العام 2017 أكبر انتصار لكم. واليوم، لحسابات سياسية ضيقة، يحاولون أن يحرموكم من هذا الحق.
تذكروا الفريق الذي يقول إنه يتمسك بالدائرة 16 حتى تتمثلوا وتترشحوا، وينتخب نواب منكم، الذي يقول إنه يريد مشاركتكم في الحياة السياسية، وكان همه أنتم. هم اليوم يتصلون بكم مرتين: مرة عندما يريدون المال، ومرة عندما يريدون أن يتم انتخابهم في لبنان.
ونحن نقول لكم: انتخبوا أنفسكم، ومثلوا أنفسكم. نحن نعطيكم أكثر مما يعطيكم غيرنا.













10/29/2025 - 20:34 PM
.jpg)




Comments