كتب جورج ديب
في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار مجددًا إلى الجَنُوب اللبناني، حيث تشير تقارير استخباراتية إسرائيلية وأميركية إلى أن حزب الله يعيد بناء بنيته العسكرية، ويعزز قدراته رغم الضربات الجوية المتكررة التي استهدفت عناصره ومواقعه. هذا التحرك يقابله تلويح إسرائيلي متزايد بالتصعيد، وسط تحذيرات من أن أي استهداف مباشر للبنان قد يفتح أبواب مواجهة واسعة النطاق.
تكتيك المقاومة أم خرق للتهدئة؟
حسب تقارير إسرائيلية، نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 24 غارة جوية خلال شهر واحد على مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله، في محاولة لمنع الحزب من إعادة تكديس الأسلحة الإيرانية والتحضير لمواجهة محتملة. ورغم الخسائر البشرية التي تكبّدها الحزب، تشير التقديرات إلى أنه يعتمد الآن على هيكل عسكري أقل تكلفة مادية وبشرية، ما يُصعّب على إسرائيل رصد تحركاته أو تعطيلها بالكامل.
في المقابل، يرى الحزب أن وجود المقاومة هو الذي يمنع الاحتلال، ويؤكد عبر قياداته أن إعادة بناء القوة ليست خرقًا، بل ضرورة دفاعية في ظلّ التهديدات المستمرة.
إسرائيل تلوّح بالتصعيد: رسائل نارية أم تمهيد لضربة؟
التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، لا سيما من مسؤولين أمنيين، تحمل نبرة تصعيدية واضحة. فقد اعتبروا أن إعادة حزب الله بناء قدراته يشكّل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يبرّر تكثيف الهجمات. كما حذّر مسؤولون من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يلجأ إلى أي خِيار عسكري إذا شعر بتهديد حقيقي، في إشارة إلى إمكانية تنفيذ ضربات استباقية داخل العمق اللبناني.
ماذا لو استهدفت إسرائيل لبنان؟
في حال قررت إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، فإن السيناريوهات المحتملة تشمل:
- ردّ مباشر من الحزب عبر إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل، ما قد يؤدي إلى انهيار التهدئة الهشة على الحدود.
- انخراط أطراف إقليمية في المواجهة، خصوصًا إذا توسّعت الضربات لتشمل مواقع مدنية أو بِنَى تحتية لبنانية.
- انهيار اقتصادي إضافي في لبنان نتيجة تدمير منشآت حيوية، وتهجير آلاف السكان من المناطق الحدودية.
- شلل سياسي داخلي في ظلّ الانقسام الحاد بين القِوَى اللبنانية حول دور المقاومة، ما يفتح الباب أمام فوضى دستورية.
بين التهديد والردع: لبنان في عين العاصفة
لبنان اليوم يقف على مفترق طرق خطير. فبين إعادة حزب الله بناء قوّته كجزء من استراتيجية الردع، وبين التهديدات الإسرائيلية التي قد تتحوّل إلى فعل عسكري، يبقى الشعب اللبناني هو الحلقة ألأضعف في معادلة لا يملك أدوات التحكم بها.
الأسئلة المطروحة: هل تنجح الوساطات الدولية في احتواء التصعيد؟ وهل يملك لبنان الرسمي القدرة على فرض معادلة توازن تمنع الانفجار؟ أم أن البلاد تتجه نحو مواجهة جديدة، لا تُعرف حدودها ولا نتائجها؟













10/29/2025 - 14:53 PM
.jpg)




Comments