لبنان بين تنسيق أمني ورسائل دولية: لقاء الحجار بالوفد السوري، وأورتاغوس بلا تهديدات، ورشاد يستكشف.. وساحة النجمة تشتعل

10/29/2025 - 10:09 AM

Prestige Jewelry

 

 

بين رسائل التهدئة ومؤشرات الانفجار: لبنان في مهبّ الوساطات والاشتباك السياسي

 

بيروت – منى حسن – بيروت تايمز

 

في لحظةٍ تتقاطع فيها الوساطات الدولية مع التهديدات الإقليمية، وتتماهى فيها الابتسامات الدبلوماسية مع ارتجاف الأرض تحت أقدام اللبنانيين، جاءت زيارتي مورغان أورتاغوس وحسن رشاد كنسمةٍ دافئة تلفح وجه العاصفة، لا لتطفئها، بل لتؤجل انفجارها. مصادر سياسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن الزيارتين حملتا مسحة إيجابية، لكنّها لم تكن كافية لتبدّد القلق المتراكم في بلدٍ يقف بين ألغام الإملاءات وسندان الحرب.

ساحة النجمة لم تعد ساحة تشريع، بل تحوّلت إلى صندوقة رسائل سياسية مشفّرة، تتبادل فيها القوى رسائل الضغط والمقاطعة، فيما البلد يترنّح على فوهة بركان، والانقسام العمودي يزداد اتساعًا، والقلق من القادم يعلو فوق كل صوت. وفيما أكدت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" أن أورتاغوس لم تحمل في جعبتها رسائل تهديدية، بل نقلت حالة عدم اطمئنان، يبقى السؤال: هل تكفي النوايا الحسنة لوقف الانهيار، أم أن لبنان دخل مرحلة ما قبل الانفجار، بصمتٍ دوليٍّ مريب، وتواطؤ داخليٍّ لا يُغتفر؟

لا حرب حتى الآن... ولكن

"لا حرب حتى الآن"، حسمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرًا إلى وجود تضخيم في التهديدات "الإسرائيلية" ضد لبنان، الذي يشهد حركة دولية متسارعة على وقع تحذيرات متتالية سبقت زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس. وأكدت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" أن أورتاغوس لم تدلِ بأي تصريح، وأحيطت زيارتها بهالة إيجابية خلال جولتها على الرؤساء عون وبري وسلام. وكشفت المصادر أن باراك عدل عن زيارة بيروت لعدم وجود مبرّر لها في هذه المرحلة، مع استمرار سياسة الضغط.

وساطة مصرية للاستقرار

مصادر دبلوماسية عربية وصفت لـ"بيروت تايمز" زيارة رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد بأنها "استكشافية"، في خطوة علنية هي الأولى من نوعها. وقد أبدى رشاد استعداد بلاده للمساعدة في تثبيت الاستقرار في الجنوب وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه. يُذكر أن لبنان يعيش على حقل ألغام، والخوف من انفجارها دفعة واحدة يوازي الخوف من انفجارها واحدًا تلو الآخر، فيما لا قدرة لكاسحة الألغام التي وُعد بها على الحركة.

الحجار يلتقي وفدًا أمنيًا سوريًا: تنسيق مباشر في ملفات الحدود والمخدرات والسجناء​

استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، بعد ظهر اليوم، مساعد وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر طحان على رأس وفد أمني، بحضور اللواء رائد عبدالله واللواء حسن شقير.

وأوضح الحجار أن الوفد السوري عقد اجتماعات مع قادة الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، تناولت ملفات مشتركة أبرزها مكافحة المخدرات، الجرائم الجنائية، إدارة الحدود والجوازات، ومكافحة الإرهاب.

وأشار إلى أن اللقاء جاء في سياق تعزيز العلاقات اللبنانية–السورية، بعد سلسلة زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين، شملت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، رئيس الحكومة نواف سلام، ووزيري الخارجية والعدل.

وأكد الحجار أن الجانبين ناقشا آليات تنسيق مباشرة لحماية المجتمعين من الجرائم، خاصة في ظل وجود عدد كبير من النازحين السوريين، مشددًا على أن الأمن في لبنان وسوريا مترابط ويتطلب تعاونًا وثيقًا.

وختم بالإشارة إلى انطلاق اجتماعات مباشرة لتعزيز هذا التعاون، ناقلًا تحياته إلى وزير الداخلية السوري، ومتلقّيًا تحياته بالمقابل.

 

ساحة النجمة: رسائل متبادلة وكباش دستوري

تحوّلت ساحة النجمة إلى صندوق رسائل، إن صحّ التعبير. المعارضة قالت كلمتها: قانون الانتخاب أولًا قبل أيّ تشريع، وإلا فالنصاب سلاحٌ مشروع. في المقابل، بدت لافتة البرودة التي طبعت أداء بري، إذ تعمّد تسريب معلومات عبر المقرّبين مفادها أنه لم يضغط ميدانيًا لتأمين النصاب، في إشارة إلى رغبته في تحميل المقاطعين كلفة تعطيل البنود المعيشية والمالية، مع إبقاء الباب مواربًا لتسوية لاحقة إذا نضجت.

وبين رسالة المعارضة ورسالة بري المضادّة، يبدو الثابت الوحيد أنّ البلد يقف على فوهة بركان، وسط تصعيد إسرائيلي لا يهدأ، ووضع اقتصادي ومالي هش، ما يفتح الباب على مخاطر توسّع المواجهة. والسؤال: ما جدوى الكباش القائم؟ ومن مصلحته شلّ المجلس اليوم؟

المقاطعة كأداة ضغط

في المبدأ، تعاملت المعارضة مع الجلسة التشريعية التي دعا إليها بري بوصفها نافذة لفرض ترتيب الأولويات، أو فرصة نادرة لفرض أولوية قانون الانتخاب على سائر البنود، مستفيدةً من ميزان قوى نيابي يسمح لها بتطيير النصاب. المقاطعة لم تكن اعتراضًا شكليًا، بل تكتيك ضغط يربط أيّ تشريع بإدراج بند قانون الانتخاب على جدول الأعمال.

بالنسبة إلى المعارضة، قانون الانتخاب هو البوابة لإعادة إنتاج السلطة بطريقة مختلفة. لذلك جاءت المقاطعة رسالة مزدوجة: تثبيت أولوية القانون، ونزع الغطاء عن تشريعات لا ترى فيها المعارضة سوى محاولة لتقطيع الوقت بلا مسار واضح.

تحرّك الثنائي الشيعي: تصويت المغتربين في الواجهة

بدأ "حزب الله" وحركة "أمل" تحرّكهما السياسي من أجل تصويت المغتربين لـ6 نواب في الانتخابات المقبلة. فزار وفد من كتلتي "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" رئيسي الجمهورية العماد جوزاف عون، والحكومة نواف سلام، ناقلين رسالة واضحة بأنّ البيئة الشيعية غير قادرة على ممارسة حقها في الانتشار، بسبب الضغوطات ومنع ممثلي حارة حريك وعين التينة من دخول العديد من البلدان الغربية.

بالتوازي، سلّمت مؤسسات الجالية اللبنانية في ميشيغن وفاعلياتها في ديترويت رسالة إلى البعثة اللبنانية، موجهة إلى وزارة الخارجية والمغتربين والرئاسات الثلاث، تؤيد إجراء الانتخابات على أساس قانون 2017 كما هو، في ما يخص اقتراع المغتربين للمقاعد الستة.

اشتباك دستوري بين المجلس والحكومة

في الشكل، ردّ "الثنائي الشيعي" على حراك "القوى السيادية" في لبنان والخارج، حيث التقى نواب "القوات" وحلفاؤهم الرئيسين عون وسلام، وأعلن وزير الخارجية يوسف رجي عن تسلّمه رسائل من الاغتراب تشدّد على حق المنتشرين في التصويت لجميع ممثليهم الـ128.

أما في المضمون، فنقل بري و"حزب الله" رسائل واضحة برفض إدخال تعديلات على قانون 2017. وتزامنت زيارتا وفدي "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" مع إدراج بند الانتخابات على جدول أعمال مجلس الوزراء، ما يعني تمسّك "الثنائي" بموقفه عبر السيطرة على مجريات الجلسات النيابية.

في المقابل، ترى "القوات" وحلفاؤها أن الحكومة قادرة على إرسال مشروع قانون إلى البرلمان بشأن قانون الانتخاب، "للتضييق" على بري دستوريًا.

من يحسم الكباش؟

مصادر نيابية أشارت لـ"بيروت تايمز" إلى أن بري يعتبر الحكومة غير قادرة على إرسال مشروع قانون طالما أن هناك قانونًا نافذًا، ما يعني أنه يقطع الطريق أمام أي محاولة لتغيير القانون الحالي، والإبقاء على المقاعد الستة الخاصة بالمغتربين.

وبحسب المصدر نفسه، فإن الكباش السياسي سيزداد بعد جلستي مجلس النواب والحكومة، لكن الحكم سيكون لرئيس الجمهورية الذي سمع هواجس الطرفين. وحتى لو كان المغتربون أكثر المتأثرين، فإن نسب تسجيلهم قد تتراجع، أو قد تلجأ "القوى السيادية" إلى حلّ مكلف ماليًا: استقدام المغتربين إلى لبنان لممارسة حقهم الانتخابي.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment