مصادر رئاسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن أورتاغوس لم تحمل أي رسالة تحذيرية في لقائها مع الرئيس عون،
وذلك عكس ما تم تداوله مساء أمس عن وجود رسائل تحذيرية ستحملها أورتاغوس من واشنطن إلى لبنان.
مصادر عين التينة لـ"بيروت تايمز" أكدت أن اللقاء بين بري وأورتاغوس كان جيدًا، والرئيس بري مرتاح لهذا اللقاء.
مدير المخابرات المصرية العامة حسن رشاد في لبنان: وساطة استطلاعية تملأ الفراغ. هل تنجح مصر في تبريد الجبهة اللبنانية؟
بيروت - منى حسن - بيروت تايمز
بعيدًا عن عدسات الكاميرات، وبحضور مثقف واحد فقط كان يهمّ بسحب السلاح من ذاكرة المرحلة، اختارت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس أن تدخل بيروت بهدوءٍ مدروس، وتلتقي المسؤولين اللبنانيين بعيدًا عن الأضواء.
زيارةٌ لا تشبه سابقاتها، لا في التوقيت ولا في الأسلوب، وكأنها تحمل في طياتها ما لا يُقال أمام العدسات، وما يُفهم بين السطور.
فلا تصريح رسمي، ولا بيان صحفي، ولا حتى صورة تذكارية واحدة تسربت من لقاءاتها، وكأنها جاءت لتستمع لا لتُسمِع، ولتُراقب لا لتُعلن.
في الكواليس، همسٌ عن رسائل غير مكتوبة، وملاحظات دبلوماسية تُلقى على الطاولة وتُسحب قبل أن تُوثّق.
وفي أروقة السراي، حديث عن "ضبط الحدود" و"تفعيل اللجان المشتركة"، وعن ملفات أمنية تتقاطع بين بيروت وواشنطن وتُعاد صياغتها في القاهرة.
أما في عين التينة، فالرئيس بري بدا مرتاحًا، لكن الارتياح لا يعني الغفلة، فكل كلمة قيلت كانت تُسجّل في ذاكرة المرحلة، وكل إشارة تُقرأ على أكثر من وجه.
اللافت أن أورتاغوس لم تأتِ وحدها، بل سبقتها تسريبات وتبعها تحليلات، وكلها تصب في خانة واحدة: إعادة ترتيب الأوراق قبل اشتداد العاصفة.
فهل كانت زيارتها استطلاعية أم تمهيدية؟ وهل ما قيل في الغرف المغلقة سيُترجم على الأرض؟
الجواب لا يزال معلقًا بين بيروت وواشنطن، وبين ما يُقال رسميًا وما يُتداول في المجالس السياسية والإعلامية.
بري - أورتاغوس
باكرًا وصلت إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث التقت الرئيس نبيه بري، وقد وصفته أوساطه بالجيد والبنّاء، وأنه خلا من كل ما تم ترويجه من رسائل تحذيرية للبنان وما مورس من تهويل خلال الأيام الماضية. وأكدت مصادر عين التينة لـ"بيروت تايمز" أن اللقاء بين بري وأورتاغوس كان جيدًا، والرئيس بري مرتاح لهذا اللقاء.
عون - أورتاغوس
ثم توجهت مورغان أورتاغوس إلى قصر بعبدا حيث التقت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
مصادر رئاسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن أورتاغوس لم تحمل أي رسالة تحذيرية في لقائها مع الرئيس عون، وذلك عكس ما تم تداوله مساء أمس عن وجود رسائل تحذيرية ستحملها أورتاغوس من واشنطن إلى لبنان.
سلام - أورتاغوس
ثم التقت مورغان أورتاغوس رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي.
مصادر سياسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن الرسالة الأساسية التي حملتها أورتاغوس إلى المسؤولين اللبنانيين هي أن هناك ضرورة اليوم لضبط الحدود الشرقية بشكل كامل، وذلك بعد المعلومات المتوافرة حول إدخال الأموال والأسلحة عبر الحدود الشرقية إلى داخل لبنان وتحديدًا إلى حزب الله.
أما الجانب الثاني من الزيارة، فقد ناقشت أورتاغوس المطلب الدولي بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، وتم إعادة الطرح الذي قدمته منذ آذار الماضي حول تشكيل لجان مشتركة بين لبنان وإسرائيل، على أن لا تنحصر هذه اللجان بالعسكريين، بل يتم إدخال المدنيين والتقنيين المعنيين بهذا الملف مباشرة.
بوصعب يكشف
فقد كشف نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن محادثات أورتاغوس مع الرئيس بري تناولت مسألة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
وحول مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل، فالاحتمال أن يعود الكلام إلى اللجان المشتركة بين لبنان وإسرائيل، على أن لا تنحصر بالعسكريين، بل أن ينضم إليها مدنيون تقنيون وخبراء.
ومن المقرر أن تشارك أورتاغوس في اجتماع لجنة الميكانيزم في رأس الناقورة يوم غد الأربعاء.
جولة مدير المخابرات المصرية على الرؤساء
تزامنًا، وصل مدير المخابرات المصرية العامة حسن رشاد إلى بيروت على رأس وفد أمني تتقاطع تفاصيله مع مهمة الموفدة الأميركية.
رشاد، الذي تولى متابعة ملف غزة بكل تشعباته، والذي زار إسرائيل مؤخرًا، ينقل إلى المسؤولين اللبنانيين ملفات أمنية ساخنة، ليس أهمها مسألة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، ليبرز في المقدمة الدور المصري في المرحلة المقبلة.
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الأولى بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس المخابرات العامة المصرية الوزير حسن محمود رشاد مع وفد مرافق، في حضور المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير المخابرات في الجيش العميد أنطوان قهوجي.
ونقل الوزير رشاد إلى الرئيس عون في مستهل اللقاء تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتمنياته له بالتوفيق في قيادة لبنان نحو شاطئ الأمان.
وتم خلال اللقاء عرض الأوضاع العامة في المنطقة عمومًا، وفي الجنوب خصوصًا، إضافة إلى الوضع في غزة.
وأبدى الوزير رشاد استعداد بلاده للمساعدة في تثبيت الاستقرار في الجنوب وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه. كما جدد التأكيد على دعم مصر للبنان.
وحمّل الرئيس عون الوزير رشاد تحياته إلى الرئيس السيسي، شاكرًا الدعم الذي تقدمه جمهورية مصر العربية للبنان في المجالات كافة، مرحبًا بأي جهد مصري للمساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وإعادة الاستقرار إلى ربوعه.
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الاستخبارات المصرية العامة اللواء حسن رشاد.
وتم التنسيق مع الجانب الرسمي اللبناني حول الجهود التي سيتم القيام بها لبسط الاستقرار في لبنان، كما تم التداول في كافة الجهود التي تم القيام بها في ملف غزة في الأسابيع الماضية.
المكانة التي يحملها رشاد تكتسب أهمية كبيرة.
مصادر دبلوماسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن زيارة رشاد إلى لبنان تكتسب أهمية كبرى نظرًا لمكانته ودوره الكبير في اتفاق غزة.
وأضافت المصادر الدبلوماسية أن هذه الزيارات تأتي في إطار المساعي الدولية لحل الأمور والتشاور فيما يتعلق بالوضع الراهن، أكان في جنوب لبنان أو لبنان بشكل عام.
هناك رسائل مصرية وصلت إلى لبنان، وهناك مواقف لبنانية تُنقل إلى الضيف المصري حول وجهة النظر اللبنانية من مختلف القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية، خصوصًا فيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على لبنان.
التحرك المصري
فيما كانت واشنطن تتراجع خطوات إلى الوراء على خط الجبهة اللبنانية، خصوصًا بعد التصريحات الأخيرة لموفدها الرئاسي توم براك، حين لوّح بتحرك إسرائيلي وشيك في حال عدم نزع سلاح "حزب الله"، يبدو أن القاهرة تقدّمت خطوة إلى الأمام؛ فقد سُجلت خلال الساعات الماضية حركة مصرية نشطة، تُدرج ضمن مساعٍ إقليمية لتثبيت التهدئة في لبنان، خصوصًا بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
على الأرض، تحرك السفير المصري في بيروت علاء موسى، فعقد لقاءات متتالية مع الرؤساء الثلاثة، مؤكدًا على هامشها أن بلاده تبذل جهودًا لتهدئة الأوضاع في الأراضي اللبنانية، على وقع التطورات والاعتداءات الإسرائيلية.
وترافق ذلك مع حديث متزايد عن زيارة "استطلاعية" لمدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت، تمهيدًا لوساطة تُعيد تشغيل قنوات خفض التصعيد في مواجهة مؤشرات على قرب انفلات الميدان.
ويأتي الحراك المصري بعد تراجع الوساطات الدولية، وخصوصًا الأميركية، التي يرى كثيرون أنها أُفرغت من مضمونها بنتيجة تصريحات توم براك الأخيرة، التي تخلى فيها صراحة عن دور "الوسيط"، وانحاز بوضوح إلى أحد الطرفين.
كما يأتي أيضًا على وقع التسريبات الإسرائيلية المتصاعدة في الأوساط الإعلامية والسياسية على حد سواء عن "حسم قريب" في لبنان، فهل تنجح مصر في المهمة، وتملأ فراغ الوساطات؟













10/28/2025 - 13:18 PM





Comments