بيروت – منى حسن – بيروت تايمز
في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية جنوبًا وبقاعًا، قام وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بجولة تفقدية جوية على متن طوافة تابعة لقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، شملت القرى الحدودية والخط الأزرق والنقاط الخمس التي لا تزال تحتلها إسرائيل.
وخلال الجولة، تفاجأ الوزير رجي بحجم الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الإسرائيلية، قائلاً: "الحكي مش مثل الشوفي"، مضيفًا أن ما شاهده يزيده تصميمًا على ضرورة تحرير الأراضي اللبنانية، ودعم الجيش اللبناني في جهوده لبسط سيادة الدولة، وتطبيق القرار 1701، وتنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم.
رافق الوزير في جولته مدير مكتبه السفير ألبير سماحة، ومدير المنظمات الدولية في الوزارة السفير سليم بدّورة. وعند وصوله إلى مقر القوات الدولية في الناقورة، استقبله قائد اليونيفيل اللواء ديوداتو أبانيارا، الذي رافقه في جولة ميدانية، قبل أن يدون رجي كلمة في السجل الذهبي عبّر فيها عن اعتزازه بزيارة القوات الدولية بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به اليونيفيل في حفظ السلام والاستقرار، والتضحيات التي قدمها جنودها من أجل لبنان.
تبادل رمزي للهدايا
خلال اللقاء، تبادل الطرفان الهدايا التذكارية، حيث قدّم اللواء أبانيارا علم الأمم المتحدة رمزًا للسلام والازدهار، فيما أهدى الوزير رجي مجسّمًا فينيقيًا صُنع بعد انفجار مرفأ بيروت، ودخل في صناعته بقايا من القمح الموجود في الإهراءات، في إشارة رمزية إلى صمود اللبنانيين.
وفي ختام الزيارة، ناقش الوزير رجي مستقبل عمل اليونيفيل بعد انتهاء ولايتها المقررة نهاية عام 2026، وأكد القائد استمرار التعاون بين الجنود الدوليين والجيش اللبناني خلال المرحلة الانتقالية، رغم تخفيض الموازنة، لتنفيذ القرار 1701 ودعم صمود الأهالي.
وقال رجي: "لا يمكننا إلا أن نشارك في احتفالات الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، التي ساهم لبنان في بنائها عبر المفكر السيادي الراحل شارل مالك. زيارتي اليوم تأتي لشكر الأمم المتحدة بوجه عام وجنود اليونيفيل بوجه خاص على جهودهم وتضحياتهم من أجل أمن لبنان وسلامته". وأضاف أنه تأثر بالمشهد خلال العرض العسكري، وحركة الانصهار بين جنود من جنسيات وإثنيات وثقافات مختلفة، معتبرًا ذلك نموذجًا للتضامن الإنساني بين الشعوب.
لقاءات سياسية ودبلوماسية
بالتوازي، شهد يوم أمس اجتماعات بين الرئاسات اللبنانية الثلاث والرئيس الجديد للجنة الإشراف على وقف الأعمال الحربية (الميكانيزم)، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، يرافقه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية كيث هانيغان والوفد المرافق.
واستعرض كليرفيلد جدول أعمال اللجنة الخماسية للمرحلة المقبلة وآليات عملها، آملاً أن تشهد تقدمًا ملموسًا في وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة. وخلال لقائه في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون الجنرال كليرفيلد ضرورة تفعيل عمل اللجنة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، والانتهاكات المستمرة للاتفاق الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني الماضي.
تصعيد إسرائيلي وتحذيرات دبلوماسية
في السياق، كشفت مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصدد تصعيد وتوسيع هجماته على حزب الله ومناطق بيئته في لبنان، مع رفع مستوى الاستهدافات التي قد تطال مسؤولين عسكريين وسياسيين. ورغم أن العودة إلى حرب واسعة تبقى مستبعدة من دون ضوء أخضر أميركي، إلا أن الرد من قبل الحزب قد يغيّر المعادلة، ويتطلب تنسيقًا دقيقًا مع إيران وموافقة منها.
وتشير المعلومات إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لعدة سيناريوهات، بينها توسيع قاعدة الضربات ورفع مستواها، لمنع أي انتعاش للحزب، واستعدادًا لاحتمال عودة المواجهة مع إيران.
غارات إسرائيلية ومسيرات تحلق في الجنوب
في تطور ميداني خطير، واصلت المسيرات الإسرائيلية التحليق في سماء الجنوب، وكان آخر استهدافاتها غارة على سيارة في بلدة تول – قضاء النبطية، أدت إلى استشهاد أحد جرحى البيجر وزوجته. وأعلنت وزارة الصحة عن استشهاد شخصين وإصابة مواطنين آخرين بجروح، وعُلِم أن أحد الشهداء هو حسين العبد حمدان من بلدة ميس الجبل.
المشهد السياسي: ضغوط دولية وتلويح بالعقوبات
تقدمت الغارات الإسرائيلية المشهد السياسي والأمني، وسط حديث متزايد عن تصعيد مستمر. ونقلت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ"بيروت تايمز" ضرورة البحث عن حل سياسي للملف اللبناني، محذّرة من أن البديل سيكون مدمّرًا جدًا للبنان.
وفي ظل الضغوط الدولية المتواصلة على لبنان لتنفيذ حصر السلاح وانتشار الجيش، والذهاب إلى تفاوض مباشر مع إسرائيل حول الملفات المشتركة، لا يزال لبنان يتمسك بموقفه الرافض للتفاوض المباشر، مفضّلًا الاستمرار عبر لجنة "الميكانيزم". هذا ما عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزف عون خلال لقائه الجنرال كليرفيلد، مشيرًا إلى إمكانية الذهاب إلى تفاوض غير مباشر، شرط أن يسبقه انسحاب إسرائيلي من النقاط السبع ووقف الغارات.
في المقابل، تحدثت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" عن تحضيرات أميركية لفرض عقوبات على شخصيات لبنانية، قد تشكل صدمة ونقطة تحول في المشهد السياسي، وتصدر على خلفية اتهامات بتسهيل نقل أموال لحزب الله.
وفي تطور متصل، سيتولى جويل ريبورن رسميًا منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، بعد التصويت لصالح تعيينه من اللجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، ليصبح المشرف على سياسات واشنطن في لبنان وسوريا وإسرائيل ومصر والعراق.













10/24/2025 - 09:05 AM
.jpg)




Comments