بين الصوت المسيحي والمغترب: هل تعيد انتخابات أيار رسم خريطة القوى في لبنان؟

10/23/2025 - 20:23 PM

Prestige Jewelry

 

 

 

 

 

 

 

تحقيق اخباري من اعداد جورج ديب

 

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار المقبل، تتجه الأنظار إلى الأحزاب المسيحية التي ترى في هذا الاستحقاق فرصة مفصلية لإعادة تثبيت حضورها السياسي وتحديد حجمها التمثيلي، وسط تجاذبات حادة حول قانون الانتخاب، واقتراع المغتربين، وتوازنات الداخل والخارج.

الأحزاب المسيحية: بين التثبيت والتحدي

تخوض الأحزاب المسيحية، وعلى رأسها التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، حزب الكتائب اللبنانية، تيار المردة، حركة الاستقلال، حزب الوطنيين الأحرار، اللقاء الأرثوذكسي، الجبهة السيادية من أجل لبنان، الحزب الديمقراطي المسيحي، معركة مزدوجة، داخل البرلمان لتثبيت قانون الانتخاب الحالي الذي أتاح لها مكاسب تمثيلية واسعة في الدورة السابقة، والثانية في مواجهة محاولات تعديل القانون بما قد يحدّ من قدرتها على استقطاب أصوات المغتربين.

القوى المسيحية تتمسك بالنظام النسبي المعتمد منذ عام 2017، وترفض إدخال تعديلات جوهرية عليه، خصوصًا في ما يتعلق بالصوت التفضيلي أو توزيع الدوائر، معتبرة أن أي تعديل في هذا التوقيت هو محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

اقتراع المغتربين: مكسب أم تهديد؟

يشكّل اقتراع المغتربين نقطة خلافية حادة بين القوى السياسية. فبينما ترى الأحزاب المسيحية أن أصوات المغتربين تصبّ لصالحها، خصوصًا في الدول الغربية حيث لها حضور قوي، يخشى "الثنائي الشيعي" من تأثيرات سياسية وأمنية على جمهوره في الخارج، ما قد يؤدي إلى تراجع نسبة التصويت لمصلحته.

في المقابل، يطالب بعض النواب المسيحيين بتوسيع حق اقتراع المغتربين ليشمل جميع الدوائر، بدل حصره بستة مقاعد مخصصة لهم، معتبرين أن هذا الحصر يفرغ مشاركة المغتربين من معناها التمثيلي الحقيقي.

مصالح الأحزاب المسيحية: بين الداخل والخارج

ترى الأحزاب المسيحية أن الانتخابات المقبلة فرصة لتثبيت موقعها في المعادلة الوطنية، خصوصًا بعد التراجع الذي أصاب بعض القوى التقليدية. وهي تسعى إلى تعزيز حضورها في البرلمان عبر تحالفات مدروسة، وتوسيع قاعدة الناخبين في الاغتراب، مستفيدة من حالة الغضب الشعبي تجاه الأداء الحكومي والانهيار الاقتصادي.

لكن هذه الأحزاب تواجه تحديات داخلية، أبرزها الانقسامات بين القوى المسيحية نفسها، وتراجع الثقة الشعبية، إضافة إلى الضغوط الخارجية التي تحاول دفع لبنان نحو تسويات إقليمية قد تمسّ بالثوابت السيادية التي تتمسك بها هذه القوى.

المغتربون: أين مصلحتهم؟

- بعض الأحزاب تخوض الانتخابات ضمن تحالفات سياسية أو جبهات سيادية.

- هناك شخصيات مسيحية مستقلة تلعب دورًا مؤثرًا خارج الإطار الحزبي التقليدي.

- الأحزاب المسيحية تختلف في موقفها من اقتراع المغتربين، قانون الانتخاب، والسلاح غير الشرعي، ما يعكس تنوعًا في الرؤية السياسية داخل الطائفة.

بالنسبة للمغتربين، فإن مصلحتهم تكمن في الحفاظ على حقهم الكامل في التصويت، والمشاركة في رسم مستقبل بلدهم، خصوصًا أنهم يشكّلون شريحة واسعة من اللبنانيين المؤثرين اقتصاديًا وسياسيًا. الأحزاب المسيحية تراهن على هذا الصوت، وتعتبره رافعة أساسية في معركتها الانتخابية، بينما تحاول أطراف أخرى الحدّ من تأثيره عبر تقليص عدد المقاعد أو تعقيد آليات الاقتراع.

الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد استحقاق دستوري، بل محطة مفصلية لإعادة تشكيل التوازنات السياسية، خصوصًا في الساحة المسيحية. وبين شدّ الحبال حول قانون الانتخاب، واقتراع المغتربين، وتحديات الداخل والخارج، يبقى السؤال: هل تنجح الأحزاب المسيحية في تحويل هذا الاستحقاق إلى فرصة، أم أن الانقسامات والمصالح المتضاربة ستبدّد مكاسبها؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment