بيروت – منى حسن – بيروت تايمز
في ظل تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق بعبدا والسراي الحكومي وعين التينة، تتصاعد المخاوف في بيروت من جولة تصعيد جديدة قد تعيد خلط الأوراق السياسية والميدانية. فإسرائيل، التي لم تلتزم حتى الآن باتفاق وقف الأعمال العدائية، تواصل احتلال النقاط الخمس المتنازع عليها على الحدود الجنوبية، وتنفذ انتهاكات يومية تعيق عمل الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وسط تحذيرات من محاولات إسرائيلية لفرض وقائع ميدانية قد تُستخدم لاحقًا لتعديل معادلة التفاوض.
غارات عنيفة على البقاع: أهداف لحزب الله تحت النار
في تطور ميداني خطير، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق عدة في البقاع الشرقي، طالت أطراف بلدات طاريا وشمسطار وجرود النبي شيت، بالإضافة إلى جرود جنتا ومحلة الشعرا والغربية. التحليق المنخفض فوق سهل البقاع رافق الضربات، فيما أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن سلاح الجو ينفذ هجومًا ضد منشآت تابعة لقوة الرضوان.
وزارة الصحة اللبنانية أعلنت عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، بينهم طلاب أصيبوا جراء تحطم زجاج إحدى المدارس في طاريا، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن الغارات طالت مخيمًا للنازحين السوريين في وادي فعرا، ما أدى إلى مقتل 12 شخصًا، بينهم 7 سوريين.
رئيس الجمهورية: لبنان ملتزم تطبيق كل التدابير الأمنية التي اتخذتها قيادة الجيش
وما من احد من أبناء الجنوب خصوصا ولبنان عموما يريد العودة الى حالة الحرب
ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الرئيس الجديد للجنة الاشراف على وقف الاعمال الحربية ( الميكانيزم) الجنرال الأميركي JOSEPH CLEARFIELD خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، ضرورة تفعيل عمل لجنة " الميكانيزم" لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتتالية على لبنان وانتهاك الاتفاق الذي تم التوصل اليه في شهر تشرين الثاني الماضي. واكد الرئيس عون خلال اللقاء الذي حضره القائم بالاعمال الأميركي في لبنان السيد KEITH HANINGAN ان لبنان الذي التزم اتفاق وقف الاعمال العسكرية منذ إعلانه، يعلق امالا كبيرة على عمل لجنة الاشراف للمساعدة في إعادة الاستقرار الى منطقة الجنوب ومنع الاعتداءات الإسرائيلية التي لا مبرر لها وغير مقبولة لاسيما وانها تستهدف مدنيين ومؤسسات تجارية وصناعية وغيرها.
وفيما اكد الرئيس عون ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملا في جنوب الليطاني ويعزز انتشاره يوما بعد يوم، فانه طالب بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها حتى يتمكن الجيش من استكمال انتشاره حتى الحدود الجنوبية الدولية، لافتا الى ما حققه الجيش حتى الان لجهة " تنظيف" الأماكن التي حل فيها وإلغاء المظاهر المسلحة والكشف على الانفاق ومصادرة كل أنواع الأسلحة والذخائر على رغم الصعوبة الجغرافية للجنوب.
وأشار الى ان لبنان ملتزم تطبيق كل التدابير الأمنية التي اتخذتها قيادة الجيش وسوف يستمر في عمله، واي مساعدة تقدمها لجنة الاشراف ستساعد حتما على انهاء الوضع غير الآمن في المناطق الحدودية بحيث ينعم أهلها من جديد بالاستقرار والأمان، وهذا الواقع هو لمصلحة الجميع لان ما من احد من أبناء الجنوب خصوصا ولبنان عموما، يريد العودة الى حالة الحرب.
وكان الجنرال CLEARFIELD اطلع الرئيس عون على أجواء اجتماع لجنة "الميكانيزم"، لافتا الى ان اجتماعاتها ستصبح دورية بهدف العمل على تثبيت وقف الاعمال العدائية في الجنوب، مشيرا الى وضع سلسلة خطوات لتحقيق هذا الهدف.
ضغوط أميركية ورسائل تحذيرية
مصادر سياسية كشفت لـ"بيروت تايمز" عن تصاعد القلق داخل أروقة الحكم اللبناني نتيجة الضغوط الدبلوماسية الأميركية، والتي عبّر عنها الموفد الأميركي توم باراك، ملوّحًا بأن البديل عن نزع سلاح حزب الله هو إطلاق يد إسرائيل في تصعيد واسع ضد لبنان. هذا التهديد يأتي في ظل عجز داخلي عن حسم الملف، وغياب أي قدرة على فرض التزامات على إسرائيل.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر أميركية لـ"بيروت تايمز" أن زيارات أميركية مرتقبة ستجري إلى لبنان مطلع الشهر المقبل، تحمل مقترحات لحل الأزمة، بينما كشفت مصادر دبلوماسية عربية أن قطر تجري محادثات مكثفة مع واشنطن وطهران بشأن الملف اللبناني.
السفير الأميركي الجديد إلى بيروت: تفويض خاص ومهمة حساسة
ينتظر أن يصل السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت الشهر المقبل، حاملاً تفويضًا خاصًا من الإدارة الأميركية لمتابعة الملف اللبناني. ويتوقع أن يعمل على تفعيل الدور الأميركي داخل اللجنة الخماسية، وربما اقتراح صيغة جديدة تجمع بين البعد الأمني والسياسي، وسط تحذيرات لبنانية من توسيع إطار النقاش ليشمل قضايا تتجاوز الميدان.
المفاوضات: بين "الميكانيزم" والضغوط السياسية
واشنطن تضغط لفتح قنوات تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، لكن بيروت تتمسك بمسار "الميكانيزم" كإطار تقني – عسكري بالتنسيق مع الأمم المتحدة، رافضة تحويله إلى مسار سياسي قد يمس السيادة. مصادر سياسية شددت لـ"بيروت تايمز" على ضرورة رفض أي محاولة لإدخال بعد سياسي على الآلية، مع إمكانية تعزيز دورها الفني لضمان تطبيق الالتزامات.
مجلس الوزراء: ملفات حساسة على الطاولة
يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، لمناقشة ملفات بارزة أبرزها تعديل ولاية حاكم مصرف لبنان، منع شطب الودائع، الإصلاح المصرفي، واستكشاف النفط في الرقعة 8، إضافة إلى ترسيم الحدود مع قبرص. مصادر وزارية أفادت لـ"بيروت تايمز" أن الجلسة قد تتناول مواقف الموفد الأميركي توم باراك، دون اتخاذ قرارات حاسمة.
ميقاتي: لا حل إلا بالتفاوض... وحزب الله قد يسلم السلاح الثقيل
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكد لـ"بيروت تايمز" أن لا بديل عن التفاوض عبر "الميكانيزم"، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية إلا بالتفاوض، وأن واشنطن يمكن أن تساعد عبر توسيع اللجنة الخماسية لتشمل سياسيين. كما أبدى تفاؤله بإمكانية قبول حزب الله بتسليم السلاح الثقيل، شرط توفر حوار هادئ ورصين.
الانتخابات النيابية: تجاذب حول اقتراع المغتربين
يتواصل الجدل حول قانون الانتخاب الخاص بالمغتربين، حيث قدم وزير الخارجية يوسف رجي مشروعًا لإلغاء اقتراع المغتربين لستة نواب فقط. مصادر مطلعة أفادت لـ"بيروت تايمز" أن الرئيس نواف سلام وعد بإدراج المشروع على جدول أعمال الجلسة المقبلة.
رسائل أميركية: التصعيد قائم... ولا ضمانات
مصادر واسعة أكدت لـ"بيروت تايمز" أن المسؤولين اللبنانيين تلقوا تطمينات غربية بعدم وجود نية لحرب موسعة، لكن التصعيد المتقطع سيستمر في ظل غياب ضوابط جدية. مسؤول رفيع قال إن ما بدر عن باراك لم يأت من فراغ، بل يعكس إرادة أميركية – إسرائيلية واضحة لنزع سلاح الحزب، ضمن ترتيبات إقليمية مشابهة لما يجري في غزة.
قلق شعبي ورسائل طمأنة غير كافية
اللبنانيون يعيشون تحت ضغط هدير الطائرات المسيّرة التي تجوب الأجواء يوميًا، ما ينعكس توترًا عامًا حتى داخل المدارس. ورغم رسائل الطمأنة الغربية، فإن الشكوك تتزايد حول صدقية الدور الأميركي وقدرته على لجم الاحتلال.













10/23/2025 - 13:40 PM





Comments