واشنطن تتخبّط و "بيروت تايمز" تكشف: لبنان خارج أولويات ترامب... ونزع سلاح الحزب يعود للواجهة

10/22/2025 - 10:37 AM

Prestige Jewelry

 

 

بيروت - منى حسن - بيروت تايمز

 

يشهد لبنان قلقًا رسميًا متزايدًا إزاء تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق قصر بعبدا، في وقت يجد فيه نفسه وسط عاصفة سياسية وأمنية لا تبدو تبعاتها قريبة الانتهاء، في ظل فقدان التوازن بين الداخل والخارج، وبين الميدان والسياسة. أما الجنوب اللبناني، فهو مجددًا على صفيح ساخن.

كشفت مصادر دبلوماسية أميركية لـ"بيروت تايمز" أن لبنان لا يحتل موقعًا متقدّمًا على طاولة أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الإدارة المعنية بالملف اللبناني تعاني من تخبّط كبير، تمامًا كما هو الحال في الداخل اللبناني. وأضافت المصادر: "لا مهرب للبنان من تداعيات ما يجري في الشرق الأوسط، والمطلوب ليس التطبيع، بل ترتيبات أمنية تحفظ الاستقرار على الحدود."

من جهتها، أكدت مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" أن تحليق المسيّرات بهذا الشكل المكثف، وتحديدًا فوق القصر الجمهوري، يُعد جزءًا من الضغط الممارس على الدولة اللبنانية في ملف نزع سلاح حزب الله.

 

غطرسة النار الإسرائيلية

في ردّ رئاسي على ما وصف بـ"غطرسة النار الإسرائيلية"، أشارت المصادر إلى أن المفاوضات تجري عبر آلية "الميكانيزم"، فيما كشف المبعوث الأميركي توم برّاك عن تساقط الاقتراحات، معتبرًا أن الحل يكمن إما في نزع سلاح الحزب أو مواجهة مباشرة مع إسرائيل. وأضافت المصادر السياسية أن تهديدات برّاك بشبح الحرب ونعيه لمسار التفاوض يضعان لبنان برمّته في عين الإعصار.

رئيس مجلس النواب نبيه بري رسم بدوره سقفًا واضحًا، مؤكدًا أنه "لا تسويات على حساب السيادة، ولا تنازل عن الحقوق." وفي هذا السياق، أفادت مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" بوجود مخاوف متزايدة تصيب أركان الحكم نتيجة الضغوط الدبلوماسية المتفاقمة التي تمارسها واشنطن.

مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أوضحت لـ"بيروت تايمز" أن ربط الرئيس بري للحل بلجنة "الميكانيزم" في محله، معتبرة أن التخلي عن اتفاق قائم والاندفاع نحو اتفاق جديد هو بمثابة قفز في المجهول.

 

نواف سلام: لا سلاح خارج الدولة و"حزب الله" يجب أن يتحوّل إلى حزب سياس

أكد رئيس الوزراء نواف سلام، اليوم الأربعاء، أن "حزب الله" يجب أن يمارس نشاطه السياسي بشكل طبيعي، ولكن من دون أن يحتفظ بميليشيا مسلّحة.

وفي مقابلة مع مجلة "باريس ماتش"، شدّد سلام على ضرورة احترام وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وعلى أهمية نزع سلاح الحزب، مشيراً إلى أن لبنان بحاجة ماسّة إلى مساعدة دولية عاجلة لمواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح أن الإصلاحات الهيكلية تُعدّ أساسية للخروج من حالة الفوضى، لا سيما في القطاعين المالي والقضائي.

 

المفاوضات مع إسرائيل

تطرّق سلام إلى الموقف اللبناني من خطة السلام في الشرق الأوسط التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكداً أن بيروت أبدت ترحيباً إيجابياً بالخطة، والتي تتضمن مساعدات إنسانية عاجلة لغزة، واعترافاً بضرورة التوصل إلى حل الدولتين.

وعبّر عن قلقه من نيات إسرائيل، قائلاً: "أعتقد أن نتنياهو يتعامل مع الحرب كما يتعامل المرء مع ركوب الدراجة، إذا توقّف، يسقط".

وأشار إلى أن الوضع الحالي يتّسم بـ"حرب استنزاف" على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية تُرهق الطرفين، مضيفاً أن ما تطالب به الحكومة اللبنانية اليوم هو التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار المعلن في تشرين الثاني الماضي، إذ لم ينسحب الإسرائيليون بالكامل بعد.

وفي ما يتعلّق بملف نزع سلاح "حزب الله"، أوضح سلام أن الهدف واضح وهو استعادة احتكار الدولة للسلاح جنوب نهر الليطاني خلال ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن ذلك سيتم عبر عملية متعددة المراحل تهدف في نهايتها إلى تحويل "حزب الله" إلى حزب سياسي من دون جناح مسلّح.

 

إصلاحات عاجلة

في ظل الإنذار الاقتصادي الذي يهدد لبنان، حيث فقدت العملة 98% من قيمتها وتجاوز الدين العام 100 مليار دولار، شدّد سلام على أن جميع الأولويات يجب أن تُعالج بالتوازي، لأن القضايا مترابطة. وأشار إلى أن حكومته تعمل على مجموعة من الإصلاحات الأساسية، أبرزها: قانون مصرفي جديد، قانون لتوزيع الخسائر، إصلاح استثنائي للوظيفة العامة، وتعزيز استقلالية القضاء.

 

مجلس الوزراء في القصر الجمهوري

يعقد مجلس الوزراء جلسة له غدًا الخميس في القصر الجمهوري، ويتضمن جدول الأعمال 44 بندًا، أبرزها اقتراح قانون يمنع المصارف من شطب أو تصفير أو حسم الودائع، واقتراح قانون لتعديل ولاية حاكم مصرف لبنان، بالإضافة إلى عرض مشروع الاتفاقية مع الجانب القبرصي حول ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية – القبرصية، وبعض التعيينات الإدارية.

 

الانتخابات النيابية

تنتظر الكتل النيابية الكبرى حسم عقدة المغتربين لرسم التحالفات وتركيب اللوائح، وتشهد جميع المناطق اللبنانية اجتماعات مكثفة لرسم التحالفات الانتخابية المستقبلية. وحذّر المبعوث الأميركي توم برّاك من تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، معتبرًا أن هذا التأجيل يخدم حزب الله ويعزز قوته السياسية. وأشار إلى أن فشل الأفرقاء في إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده العام المقبل، سواء بسبب اندلاع حرب مع إسرائيل أو فشل الحكومة في نزع سلاح الحزب، سيؤدي إلى تعزيز نفوذ الحزب.

وترى إدارة الرئيس ترامب أن الظروف الحالية لا تصب في مصلحة حزب الله لخوض الانتخابات، خاصة بعد خروجه من الحرب الأخيرة بخسائر كبيرة، وبقاء غالبية الجنوبيين من دون تعويضات أو منازل، ما يزيد من حالة الغضب داخل البيئة الشيعية. وبحسب واشنطن، فإن نتائج الحرب تصب لصالح معارضي الثنائي الشيعي، خصوصًا في الجنوب والبقاع، حيث تعتقد الولايات المتحدة أن خرق لوائح مرشحي حارة حريك وعين التينة قد يزداد، وأن الكتل السيادية المسيحية والسنية والدرزية والمجتمع المدني قد تستفيد من تراجع نفوذ كتلة "الوفاء للمقاومة" والحد من قدرتها السياسية على التأثير في أبرز الاستحقاقات الدستورية.

من هذا المنطلق، تعتبر الولايات المتحدة أن على اللبنانيين الاستفادة من الظروف السياسية التي يمر بها الحزب، الذي بات غير قادر على حسم الاستحقاقات الدستورية بعد 27 تشرين الثاني 2024، وأصبح مجبرًا على السير بتسويات داخلية، في مقابل نجاح معارضيه في كسر الجمود السياسي، وعملهم حاليًا على إشراك المغتربين في الانتخابات المقبلة، بهدف زيادة حظوظ مرشحيهم وخرق مقاعد الثنائي الشيعي وحلفائه.

 

الاستثمارات في لبنان لا تزال منخفضة

أكد مصدر اقتصادي لـ"بيروت تايمز" أن ثقة المستثمرين بلبنان لا تزال منخفضة، خاصة لدى رجال الأعمال العرب الذين ينتظرون الفرصة المناسبة لإعادة ضخ أموال مشاريعهم الخاصة، وليس تقديم مساعدات.

وكشفت المصادر الاقتصادية أن بيروت لا تزال تحتل مكانة خاصة لدى رجال الأعمال العرب، الذين يرون فيها مركزًا استثماريًا حيويًا، في حال تمكنت الحكومة من تحقيق ما يرضي المجتمع الدولي ويعيد لبنان إلى خارطة الاستثمارات العربية والدولية.

وأضافت المصادر أن من يواكب المشاريع الخليجية المنتظرة في لبنان يلاحظ أن ثقة المستثمرين لا تزال ضعيفة، إذ يعتبرون أن الحكومة قامت بخطوات محدودة لا تعكس فعليًا الخطابات السابقة. وأشارت إلى أن استقلالية القضاء، والحوكمة الشفافة، واللوائح التنظيمية القابلة للتنفيذ، كلها إجراءات لا غنى عنها لتأكيد التزام لبنان بحوكمة اقتصادية موثوقة.

وتابعت المصادر أن فرص الاستثمار بعد الحرب قد تكون أكثر جذبًا من أي وقت مضى، خاصة بعد الخسائر الكبيرة، ما يدفع العديد من المستثمرين إلى إعادة رسم ملامح استثماراتهم في بيروت، خصوصًا في حال إعادة فتح طرق التصدير التي أُقفلت سابقًا.

كل ذلك يفتح النقاش مجددًا حول مصير الاقتصاد اللبناني، خاصة مع انتهاء عصر الإنقاذات الدولية غير المشروطة، إذ انقلب الوضع رأسًا على عقب، وباتت صدقية الحكومة، بحسب المستثمرين، على المحك. ويحذر هؤلاء من أن فقدان هذه الصدقية لن يؤثر فقط على العلاقات السياسية للحكومة مع دول العالم، بل سيؤثر بشكل مباشر على تدفقات رؤوس الأموال.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment