بيروت – منى حسن – بيروت تايمز
سُجّل صباح اليوم إشكال بين عدد من أهالي بلدتي محرونة وديرنطار في جنوب لبنان، وعناصر من قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل"، وذلك أثناء مرور دورية تابعة للقوة الدولية في المنطقة، ما استدعى تدخل الجيش اللبناني الذي وصل سريعًا إلى المكان لمراقبة الوضع واحتواء التوتر. وبحسب ما أفادت مصادر ميدانية لـ"بيروت تايمز"، فإن الإشكال وقع نتيجة اقتراب دورية اليونيفيل من مناطق سكنية دون تنسيق مسبق أو مرافقة من الجيش اللبناني، الأمر الذي أثار حفيظة الأهالي ودفعهم إلى الاعتراض على وجود القوة الدولية في محيط قراهم.
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الإشكالات المشابهة التي تكررت خلال الأشهر الماضية، حيث سجّلت عشرات الحوادث بين مواطنين وقوات اليونيفيل، خصوصًا في بلدات جنوبية مثل بليدا، عديسة، كفركلا، وميس الجبل، بسبب ما يعتبره السكان تجاوزًا لصلاحيات القوة الدولية أو دخولًا غير مبرّر إلى مناطق حساسة دون تنسيق مع الجيش اللبناني.
مصادر أمنية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن الجيش اللبناني يتعامل بحذر مع هذه الحوادث، ويحرص على تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد، مشددة على أهمية احترام آلية التنسيق بين اليونيفيل والجيش، وفق ما ينص عليه القرار الدولي 1701.
وفي السياق نفسه، أشار مراقبون إلى أن تكرار هذه الإشكالات يعكس توترًا متصاعدًا بين الأهالي وقوات اليونيفيل، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة في الأجواء اللبنانية، ما يضع الجنوب اللبناني في حالة من الترقب والقلق الشعبي.
وتجدر الإشارة إلى أن قوات اليونيفيل، المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978، تعمل بموجب تفويض من الأمم المتحدة لمراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية جنوب الخط الأزرق، إلا أن مهامها تبقى محكومة بالتنسيق الكامل مع السلطات اللبنانية، وهو ما يطالب به الأهالي بشكل متكرر.
المسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية
لليوم الثاني على التوالي، لا تغادر المسيّرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية، إذ حلّقت منذ ساعات الصباح فوق العاصمة بيروت، مرورًا بالضاحية الجنوبية وعدد من المناطق، وصولًا إلى أجواء القصر الجمهوري ومبنى مجلس النواب، وعلى علوّ منخفض غير مسبوق، ما أثار قلق السكان الذين اشتكوا من صوتها القوي والواضح.
في هذا السياق، أكدت مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" أن الاتصالات واللقاءات تكثفت بين الرؤساء الثلاثة لتوحيد الموقف الداخلي، والبحث في سبل مواجهة الضغوط الدبلوماسية الأميركية المترافقة مع التصعيد العسكري الإسرائيلي، الذي يُنظر إليه كرسائل سياسية أكثر منه استعدادًا لعملية عسكرية واسعة. وتشير المصادر إلى أن التحليق المكثف للطائرات المسيّرة يأتي بالتزامن مع عروض أميركية لإحياء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في محاولة لجسّ نبض الدولة اللبنانية بشأن قبول شروط تفاوضية أمنية وسياسية.
عاصفة براك: نزع السلاح أو الحرب
لا تزال الساحة السياسية اللبنانية تعيش تداعيات تصريحات الموفد الأميركي توماس براك، الذي أطلق مواقف صادمة اعتُبرت بمثابة "الإنذار الأخير" للبنان، داعيًا إلى نزع سلاح حزب الله أو مواجهة حرب محتملة. هذه التصريحات، رغم أن لبنان شهد مثلها سابقًا، بدت هذه المرة أكثر حدّة وصرامة، نظرًا إلى ارتباط براك الوثيق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لبنان يرفض التطبيع... وعون يُراهن على قطر
في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، أكدت مصادر رسمية لـ"بيروت تايمز" أن لبنان ملتزم بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ويرفض بشكل قاطع ما يُسمى "التطبيع الواضح" أو "التطبيع المقنّع" مع إسرائيل. وشددت المصادر على أن أي خطوة عسكرية لا يمكن أن تسبقها إلا مهلة دبلوماسية قصيرة، في إطار احترام السيادة اللبنانية والقرارات الدولية.
وفي السياق السياسي، كشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ"بيروت تايمز" أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يُراهن على دور قطري فاعل في المرحلة المقبلة، للمساهمة في حلحلة الملفات العالقة وإعادة تحريك المسار التفاوضي.
بري: لا تفاوض... إلا عبر "الميكانيزم"
كشف الرئيس نبيه بري أن مسار التفاوض المقترح بين لبنان وإسرائيل قد سقط، بعد رفض تل أبيب لمبادرة أميركية تقضي بوقف العمليات لمدة شهرين، يليها انسحاب إسرائيلي وترسيم للحدود. وأكد بري أن المسار الوحيد المتاح حاليًا هو عبر لجنة "الميكانيزم" الدولية، التي تشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن اللجنة باتت تجتمع دوريًا كل أسبوعين. وشدد بري على تمسك لبنان باتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في تشرين الثاني 2024، مؤكدًا أن "الميكانيزم" هي الآلية الوحيدة المعتمدة حاليًا.
المفاوضات غير المباشرة: بين التعطيل والتعويل
الجميع يتحدث عن المفاوضات غير المباشرة، وسط توافق رسمي مشروط بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، على أن تفضي المفاوضات إلى تكريس الاستقرار وتحقيق مندرجات اتفاق 24 تشرين الثاني. وقد حضر ملف التفاوض في لقاء جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا، بعد لقاء سابق جمع عون برئيس الحكومة نواف سلام. وبعد اللقاء، قال بري: "اللقاءات دائمًا ممتازة مع فخامة الرئيس".
مصادر رئاسية أكدت لـ"بيروت تايمز" وجود عمل جاد لتوحيد الموقف اللبناني، رغم رفض رئيس الحكومة عقد اجتماع ثلاثي، متذرّعًا بالخوف من العودة إلى "الترويكا"، على أن يُستكمل النقاش عبر الموفدين بين الرؤساء الثلاثة قبيل جلسة الحكومة المقبلة.
المجلس النيابي ينتخب لجانه وسط إجراءات أمنية مشددة
وسط إجراءات أمنية مشددة، التأم مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري في جلسة عامة خُصصت لانتخاب أميني السر والمفوضين الثلاثة وأعضاء اللجان. بقيت هيئة مكتب المجلس على حالها، فيما طرأت تعديلات طفيفة على لجنتي الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث حل النائب ملحم الرياشي مكان النائب غياث يزبك في لجنة الإعلام، والنائب أديب عبد المسيح مكان النائب فريد الخازن في لجنة تكنولوجيا المعلومات. وفي ختام الجلسة، أعلن الرئيس بري بقاء رؤساء ومقرري اللجان في مواقعهم، وفق ما أبلغته اللجان النيابية.













10/21/2025 - 08:50 AM





Comments