لبنان تحت ضغط الجوّ والسياسة: تحليق المسيّرات وملف التفاوض

10/20/2025 - 10:10 AM

Bt adv

 

 

بيروت – منى حسن – بيروت تايمز

 

في مشهد يومي بات يثير الريبة، تواصل المسيّرات الإسرائيلية تحليقها على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية، في ما يُفسَّر سياسيًا بأنه ضغط عسكري ممنهج لفرض مسار تفاوضي على لبنان. هذا التصعيد الجوي يتزامن مع رسائل خارجية متزايدة تطالب الحكومة اللبنانية بالإسراع في الدخول بمفاوضات غير مباشرة مع تل أبيب، خصوصًا بعد توقيع اتفاق غزة الذي رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما تبعه من إشادة بدور الرئيس اللبناني العماد جوزف عون في ملف نزع سلاح "حزب الله".

وسط هذه الأجواء، التقى الرئيس عون رئيس مجلس النواب نبيه برّي في قصر بعبدا، حيث وصِف اللقاء بالممتاز، وتناول بشكل مباشر الوضع الجنوبي والتطورات الإقليمية. وقد أكدت مصادر رئاسية لـ"بيروت تايمز" أن النقاشات كانت واضحة، وتركّزت على مواكبة التسويات المطروحة، وفتح الباب أمام التفاوض غير المباشر مع الجانب الإسرائيلي، في ظل تصاعد الضربات التي باتت تطاول منشآت اقتصادية، وليس فقط أهدافًا عسكرية.

وفي هذا السياق، شددت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" على أن الاتصالات الدولية لا تغيب، بل تتكثف، في محاولة لدفع لبنان نحو خيار تفاوضي يُعيد ترتيب الملفات العالقة، ويضع حدًا للتصعيد المتدحرج جنوبًا.

 

إشارة خارجية

الرئيسان جوزف عون ونواف سلام تلقّيا أكثر من إشارة خارجية تشدّد على الطلب من الحكومة الدخول في هذا النوع من المفاوضات، التي خبرها لبنان مع إسرائيل منذ اتفاقية الهدنة عام 1949، لترتيب مستقبل الملفات العالقة بين الطرفين. والموقف يُترجم سياسيًا بأن موضوع التفاوض غير المباشر مع إسرائيل ممكن، بهدف تحريك الوصول في مفاوضات الناقورة التقنية.

مضمون اللقاء لن يُكشف

أكدت مصادر متابعة لـ"بيروت تايمز" أن مضمون أيّ من هذه الأطراف لن يكشف أوراقه بالتحديد، وسط الضغط الذي يشهده لبنان، وتحديدًا بعد اتفاق غزة، ومن الجهة الأميركية بضرورة التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لحلّ المسائل العالقة، منها إعادة الأسرى، وصولًا إلى إعادة الإعمار، للحصول على المساعدات.

وكشفت المعلومات أن خيارات التفاوض مع إسرائيل تشمل صيغة أولى عبر "الميكانيزم"، أي لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تضم أميركا وفرنسا واليونيفيل، أما الصيغة الثانية فهي تكرّر تجربة الترسيم البحري برعاية أميركية والأمم المتحدة.

مصادر سياسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن اتفاق الترسيم البحري الذي حصل هو من أكثر الاتفاقات التي صمدت. وكشفت المصادر أن الرؤساء يعملون من أجل الوصول إلى رؤية لبنانية موحّدة، ومن غير المعروف إذا كان هذا الموضوع سيُبحث على طاولة جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، ولكن المصادر تقول إن لبنان ينتظر الجواب الإسرائيلي بشأن ضرورة وقف الاعتداءات قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، على أن تعطي إسرائيل هذه الضمانة.

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية أن مبادرة رئيس الجمهورية بطرح المفاوضات غير المباشرة لم تأتِ من فراغ، وهي بالتالي تشكّل أفضل الممكن بالنسبة إلى لبنان، وأن لبنان مقبل على معركتان وشيكتان: الانتخابات وإنهاء العدوان…

سلام ورسالة غربية

إذا كان عون أوّل المعنيين والعاملين على هذا الملف، فقد تلقّى سلام رسالة غربية توضّحت خطوطها أكثر في زيارته الأخيرة إلى باريس، ولم يكن عون بعيدًا عن مضمونها؛ ولذلك عمد إلى الكشف عن مكنوناتها بالاستعداد للدخول في تفاوض غير مباشر مع تل أبيب، تزامنًا مع اتفاق غزة الذي يرعاه الرئيس دونالد ترامب.

وفي المعلومات، أن سلام ناقش هذا الموضوع مع الرئيس نبيه برّي، الذي يركّز على أن على لبنان العمل على إنهاء الوضع القائم في الجنوب، ومنع استمرار حلقات مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة هناك، والتي لم تعد تقتصر على أهداف تعود لـ"حزب الله".

لكن برّي لم يقدّم جوابًا على الرسالة الأميركية قبل توضيح بنودها وردّ فعل إسرائيل، وانتظار خلاصة المرحلة الأولى من اتفاق غزة، علمًا بأنه سيجري نقاشات لبلورة هذه الخطوة مع "حزب الله".

رئيس المجلس النيابي

لا يُخفي رئيس المجلس النيابي نبيه بري حذره الشديد وعدم ثقته بإسرائيل في حال الإقدام على عملية التفاوض المطروحة، لعدم توافر الضمانات الأميركية المطلوبة، بدليل تجاوز إسرائيل وقف إطلاق النار والقرار 1701. وهذا ما أبلغه للموفدين الأميركيين في كلّ زياراتهم.

مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز": عروض "تفاوضية"، والرئاسات على خط الاستنفار… لبنان لا يزال ينظر بريبة إلى عدم ممارسة ضغوط قوية وكافية على "إسرائيل" لوقف التصعيد المتدحرج والخنق الاقتصادي الذي تمارسه على مناطق جنوب الليطاني… وشدّ أحزمة رئاسية استعدادًا لاحتمالات التفاوض الذي حرّك مياهًا راكدة، ولا دفع أميركيًّا وراءه.

الانتخابات النيابية

يعقد المجلس النيابي جلسة عامة لانتخاب رؤساء ومقرّري اللجان النيابية المشاركة. مصادر نيابية لـ"بيروت تايمز" أكدت أن بعض النواب سيتحدثون عن العريضة النيابية المتعلقة بتصويت المغتربين، ولكن هذه العريضة لن تغيّر شيئًا، لأن الانتخابات ستحصل وفق القانون النافذ.

مسؤول كبير أكد في مجالسه السياسية الخاصة:

"جرّبنا تصويت المغتربين لمرة واحدة وأخيرة، ولا إمكانية لتكرار هذا الأمر مرة ثانية، مهما علا صراخ وتجييش جهات سياسية تعتقد بأنها بهذه الطريقة تستطيع أن تفرض مشيئتها على الآخرين."

 

مؤتمر السعودية: دعم الجيش اللبناني في الواجهة

في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، تتجه الأنظار إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي يُعقد برعاية المملكة العربية السعودية، وسط أجواء تؤكد أنه سيحقق النتائج المطلوبة. هذا المؤتمر يأتي في توقيت حساس، حيث تتصاعد الضغوط الإسرائيلية في الجنوب، وتتزايد الحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية كركيزة للاستقرار الوطني.

وبينما يُبدي المؤتمر مؤشرات إيجابية على صعيد الدعم العسكري واللوجستي، تغيب الإشارات الواعدة عن مؤتمر إعادة الإعمار، الذي لا يزال يراوح مكانه وسط تعقيدات سياسية ودبلوماسية، وغياب الضمانات الدولية الكافية.

بين الأمن والإعمار: مفترق طرق لبناني

إن نجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني يشكّل خطوة أولى في مسار تثبيت الأمن الداخلي، لكنه لا يغني عن الحاجة الملحّة إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار، خاصة في المناطق التي طالتها الاعتداءات الإسرائيلية. وبينما تتحرّك الرئاسات اللبنانية على خط الاستنفار استعدادًا لاحتمالات التفاوض، يبقى الرهان على قدرة الدولة في ترجمة الدعم العسكري إلى استقرار فعلي، يفتح الباب أمام إعادة البناء، ويفرض على المجتمع الدولي التزامًا أوسع تجاه لبنان.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment