لبنان في قلب التحولات الإقليمية: ترحيب باتفاق غزة، استعدادات انتخابية، ومخاوف أمنية جنوباً

10/19/2025 - 11:50 AM

Prestige Jewelry

 

 

بيروت – منى حسن – بيروت تايمز

 

أكدت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" أن لبنان لم يخرج عن دائرة الأضواء الخارجية، مشيرة إلى استمرار المتابعة الدولية لتفاصيل تنفيذ مبدأ حصرية السلاح، في ظل تركيز الجهود على وقف إطلاق النار في غزة. وأوضحت أن النقاش حول الخطوات اللبنانية قد يُستأنف قريباً، مع استعجال حسم قرار تسليم السلاح تمهيداً للانتقال إلى ملفات أخرى. ورغم ذلك، يصرّ لبنان الرسمي على السلام العادل والشامل، محمّلاً إسرائيل مسؤولية الاسترزاق السياسي بالنار والقتل، مستنداً إلى كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي قال: "طالما تم توريط لبنان في حرب غزة تحت شعار إسناد مطلقيها، أفليس من أبسط المنطق والحق الآن إسناد لبنان بنموذج هدنتها، خصوصاً بعدما أجمعت الأطراف كافة على تأييدها؟"

وفي هذا السياق، أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون عن أمله في أن يشكّل اتفاق غزة خطوة أولى لإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني، مؤكداً ضرورة استمرار الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002. كما تمنى أن تتجاوب إسرائيل مع الدعوات العربية والدولية لوقف سياستها العدوانية في فلسطين ولبنان وسوريا، بما يوفّر مناخات إيجابية للعمل من أجل سلام دائم يحقق الاستقرار في الشرق الأوسط.

مصادر وزارية مواكبة لمبادرة عون أكدت لـ"بيروت تايمز" أن احتمالات الحرب باتت شبه معدومة، مما يحصر الخيارات بالتفاوض. وشددت على أن الرئيس لم يتحدث عن اتفاقية سلام أو تطبيع، بل عن تفاوض لم يحدد شكله، يهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتثبيت النقاط الحدودية البرية، وإزالة الخروقات، وحل أزمة المناطق المحتلة العالقة منذ عام 2006، في إشارة إلى شطر قرية الغجر وسائر نقاط النزاع الحدودي.

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر أمنية بوجود مخاوف لبنانية من خطة إسرائيلية لإفراغ الجنوب وخنقه اقتصادياً، مع تكثيف الاعتداءات على معدات إعادة الإعمار والمنشآت الصناعية. وتوقعت المصادر أن يشهد الأسبوع المقبل تنسيقاً رئاسياً لتوحيد الموقف اللبناني بعد اتفاق غزة وقمة شرم الشيخ، خصوصاً مع توقف حركة الموفدين الأميركيين، وانتظار وصول السفير الأميركي الجديد في نهاية الشهر الحالي.

مصادر سياسية مطلعة أشارت لـ"بيروت تايمز" إلى أن هناك سيناريوهات محتملة، أبرزها اعتداء إسرائيلي جديد على لبنان تحت حجج مختلفة، منها عدم تطبيق حصرية السلاح. ورغم عدم وجود تعديل في خطة الجيش حتى الآن، فإن أي خطوات مقبلة ستُقرّ بالتنسيق بين الرئاسات الثلاث، وقد بدأ البحث فيها هذا الأسبوع بين الرئيس عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.

وفي الشأن النيابي، أكدت مصادر لـ"بيروت تايمز" أن الجلسة العامة المقررة الثلاثاء المقبل لانتخاب أعضاء اللجان النيابية ورؤسائها لن تشهد أي تغيير في الأسماء، مع استعداد المجلس لإجراء الانتخابات التشريعية في أيار 2026. وشددت المصادر على عدم وجود نية لتأجيل الانتخابات، ولو لأسابيع، مشيرة إلى أن القانون النافذ منذ 2017 لا يزال ساريًا، رغم دعوات البعض لتعديله.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة أن المشروع الذي وضعه وزير الخارجية يوسف رجي، والذي يخدم مطلب القوات وحلفائها، لن يُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسة الخميس المقبل.

أما على صعيد تيار المستقبل، فقد بدأت التحضيرات للانتخابات النيابية لعام 2026، والمشاركة باتت محسومة، وفق ما أفادت مصادر التيار لـ"بيروت تايمز". وأوضحت أن الحراك الشعبي يتبلور على أكثر من جانب، مستندًا إلى استطلاعات أظهرت لهفة شعبية لعودة التيار. ورغم أن إعلان الرئيس سعد الحريري لأي نبأ انتخابي ما زال بعيدًا، فإن مشاركة التيار ستؤدي إلى تآكل كبير في أصوات أطراف أخرى، وتعزيز لوائح التيار انتخابياً، ما يرفع فرص مرشحيه لتحقيق خروقات فعلية.

وتعتبر قوى التغيير الأكثر تضررًا من مشاركة المستقبل، بحسب مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز"، التي أشارت إلى محاولات تلك القوى تعزيز رصيدها وسط انتقادات لأدائها. وتبقى قدرة التيار على استعادة المقاعد السنية التي جنحت بعيدًا عنه عاملاً حاسمًا في إعادة تشكيل كتلته النيابية، خصوصًا مع ترقب الوجوه التي سيعتمد عليها لضمان الوصول إلى البرلمان.

وعلمت "بيروت تايمز" أن السيدة بهية الحريري قد تشارك فعليًا في انتخابات 2026، بينما لم يُحسم بعد قرار مشاركة نجلها أحمد الحريري، الأمين العام للتيار، في بيروت. ويكفي، بحسب المصادر، مشاركة أحد أفراد آل الحريري لفتح المجال أمام الآخرين للتحرك، إذ أن غياب "الحريرية" عن الساحة الانتخابية كان عائقًا أمام الكثيرين.

وفي المقابل، رأى النائب غسان سكاف أن تأجيل الانتخابات قد يأتي من "لغم الاغتراب"، مشيرًا إلى أن عدم التوافق على القانون قد يهدد إجراء الانتخابات في موعدها. كما اعتبر أن التصعيد الإسرائيلي قد يكون عاملًا إضافيًا للتهديد، مقترحًا تسوية تقضي بتأجيل تقني يسمح للمغتربين بالاقتراع في وطنهم خلال عطلة الصيف، ما ينعكس إيجابًا على السياحة والاقتصاد.

ميدانيًا، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية نحو محلة بركة المحافر في بلدة عيترون جنوبي لبنان، حيث وضعت أربع بلوكات من الباطون ولافتة كتب عليها "ممنوع العبور خطر الموت"، بهدف إبعاد المزارعين عن أراضيهم. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن بدء تمرين عسكري واسع في منطقة الجليل حتى الخميس، على طول الحدود مع لبنان. وأشار إلى استهداف عنصر من حزب الله في منطقة كفر دونين، قال إنه كان يحاول إعادة إعمار بنى أمنية في الجنوب.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment