تحليل إخباري من اعداد جورج ديب
وسط مشهد سياسي واقتصادي مضطرب، تتجه وزارة الخارجية والمغتربين نحو إعادة تموضع استراتيجي في علاقتها مع اللبنانيين المقيمين في الخارج، عبر خطوات عملية تهدف إلى تصحيح الخلل التمثيلي الذي طالما عاناه المغتربون في النظام الانتخابي اللبناني.
في الثالث عشر من تشرين الأول، رفعت الوزارة مشروع قانونٍ معجّل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، طالبةً إدراجه على جدول أعمال أول جلسة حكومية. ويتضمن المشروع إلغاء المادتين 112 و122 من قانون الانتخاب، وهما المادتان اللتان تحصران تمثيل المغتربين بستة مقاعد مخصصة للاغتراب، ما يُعدّ تقييدًا لحقهم في اختيار ممثليهم وفق دوائر قيدهم الأصلية داخل لبنان.
هذه المبادرة التشريعية جاءت استجابةً مباشرة لموجة من العرائض والرسائل التي تلقّتها الوزارة من أبناء الجاليات اللبنانية في عدد من العواصم والمدن العالمية، من برلين وستوكهولم إلى نيويورك وملبورن، مرورًا بـ أوتاوا، مدريد، أبوجا، باريس، لندن، واشنطن، ومونتريال. وقد عبّر الموقعون عن رفضهم للتمييز القانوني القائم، مطالبين بحق الاقتراع الكامل أسوةً بالمقيمين.
الوزير يوسف رجّي، الذي يتمتع بخبرة دبلوماسية سابقة كسفير في الأردن، يُدرك أن المغترب اللبناني لم يعد مجرد داعم اقتصادي، بل هو حامل لقضايا وطنه في الخارج، وصاحب رأي سياسي وثقافي مؤثر. ومن هنا، بدأ بتكثيف اللقاءات مع ممثلي الجاليات والمنظمات الدولية، في محاولة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمغترب، وتفعيل دور البعثات الدبلوماسية كجسور تواصل لا كمراكز خدمات إدارية فقط.
وفي تصريح رسمي، شدّد الوزير على أن السياسة الخارجية ستكون "مستقلة وسيادية بامتياز"، في إشارة إلى رغبة الوزارة في تجاوز الاصطفافات التقليدية، وتبني خطاب جامع يُنصف المغتربين ويُعيدهم إلى قلب الحياة الوطنية.
لكن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا تزال في طور التأسيس. فإقرار مشروع القانون يتطلب توافقًا سياسيًا، وتجاوزًا للعوائق الدستورية، ومواجهةً لممانعة بعض القوى التي ترى في توسيع اقتراع المغتربين تهديدًا لتوازناتها الانتخابية.
إنصاف المغتربين لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية. فهؤلاء الذين حافظوا على ارتباطهم بلبنان رغم المسافات، يستحقون أن يكونوا جزءًا من القرار، لا مجرد جمهور انتخابي موسمي. والمرحلة المقبلة ستُظهر ما إذا كانت هذه المبادرة بداية لتحوّل حقيقي، أم مجرّد استجابة ظرفية لضغط الجاليات.













10/16/2025 - 00:22 AM





Comments