الجنوب على صفيح ساخن: "بيروت تايمز" توثّق الغارات الإسرائيلية على المصيلح وتكشف خلفيات التصعيد بعد هدنة غزة

10/11/2025 - 10:17 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

 

بيروت - المصيلح - منى حسن - بيروت تايمز

 

بعد أقل من 24 ساعة على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، اشتعل جنوب لبنان مجددًا بنيران العدوان الإسرائيلي، حيث شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجرًا، أكبر سلسلة غارات منذ انتهاء حرب الـ 66 يومًا، مستهدفة منطقة المصيلح الاقتصادية في الزهراني، مخلفةً شهيدًا وعددًا من الجرحى، إضافة إلى دمار واسع طال منشآت ومعارض تضم عشرات الجرافات والآليات الثقيلة، في عدوان اعتبرته مصادر سياسية ودبلوماسية "رسالة مباشرة إلى الداخل اللبناني وقياداته".

الغارات، التي تجاوز عددها عشر غارات متتالية، استهدفت بشكل مباشر معارض ومواقع لصيانة الجرافات والآليات والبوكلن على طريق المصيلح – النجارية، وتسببت بحرائق وانفجارات ضخمة شبّهها الأهالي بـ"الزلزال"، ما دفعهم إلى النزوح اللحظي من المنطقة.

وبحسب مركز عمليات الطوارئ في وزارة الصحة العامة، أدت الغارات إلى استشهاد مواطن سوري الجنسية، وإصابة سبعة أشخاص، من بينهم ستة لبنانيين وامرأتان، وتم نقلهم إلى مستشفيات النبطية وصيدا.

 

عدوان سياسي بامتياز

أكدت مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" أن هذا العدوان لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، خاصة بعد اتفاق غزة، معتبرةً أن المصيلح – التي ترتبط مباشرة بالرئيس نبيه بري سياسيًا وشعبيًا – كانت "مقصودة في الرسالة"، ومشددة على أن ما جرى "محاولة واضحة لمنع إعادة إعمار الجنوب وفرض أمر واقع جديد".

كما أظهرت صور الأضرار استهداف تماثيل دينية كتمثال السيدة العذراء ومار شربل، في دحض لادعاءات جيش الاحتلال بأن الغارات أصابت بنى تحتية عسكرية لحزب الله.

 

بري: "فلنتوحد لمواجهة العدوان"

رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال في أول تعليق على العدوان: "العدوان الإسرائيلي السافر في شكله ومضمونه وفي زمانه ومكانه وبالأهداف التي طاولها لن يغير من قناعاتنا وثوابتنا وثوابت أهلنا. هو عدوانٌ استهدف المسيحي كما المسلم، واختلط الدم بالدم، فلنتوحد من هناك من أجل لبنان في مواجهة العدوان".

 

عون: "هل التعويض عن غزة سيكون في لبنان؟"

الرئيس العماد جوزف عون، اعتبر أن "خطورة هذا العدوان تكمن في توقيته، إذ يأتي بعد اتفاق وقف الحرب في غزة، وبعد موافقة الفصائل الفلسطينية على احتواء السلاح. وهو ما يطرح علينا كلبنانيين، وعلى المجتمع الدولي، تساؤلات عن إذا ما كان هناك من يفكر بتعويض غزة في لبنان لاستدامة الاسترزاق السياسي بالنار والقتل".

وسأل عون: "طالما تمّ توريط لبنان في حرب غزة تحت شعار الإسناد، أفليس من المنطق الآن إسناد لبنان بنموذج هدنتها؟".

 

وزارة الخارجية: "خرق فاضح للقرار 1701"

في بيان شديد اللهجة، استنكرت وزارة الخارجية والمغتربين العدوان الإسرائيلي، مؤكدة أنه "يشكل خرقًا فاضحًا للقرار 1701"، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات "تعرقل جهود الدولة والجيش في حصر السلاح بيد الشرعية والحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب".

 

وزير الأشغال: "كرامتنا لا تسقط"

وزير الأشغال والنقل فايز رسامني، الذي تفقد المكان برفقة النائب هاني قبيسي، شدد على ضرورة "مواجهة العدو معاً"، قائلاً: "هذه المؤسسة تعيل 30 عائلة، والعدوان لم يميّز بين عسكري ومدني. كرامتنا تبقى مرفوعة مهما حصل".

النائب قبيسي وصف ما جرى بأنه "إجرام واضح بحق مؤسسات مدنية وتجارية"، مشيراً إلى أن "الغارات تستهدف السلام الذي يدّعي البعض السعي إليه".

 

خسائر بمئات ملايين الدولارات

الغارات تسببت بتدمير أكثر من 300 آلية وجرافة، بينها أكثر من 100 آلية "بوب كات" صغيرة الحجم. المعارض المستهدفة بشكل مباشر كانت: دياب، طباجة، جعفر، صفاوي، وترحيني، فيما طالت الأضرار أيضاً معارض عمار، فرحات، سلامة، خاتون وخلدون.

قدرت الخسائر بمئات ملايين الدولارات، وأدت إلى إغلاق طريق المصيلح – النبطية بفعل الحفر الناتجة عن الغارات وتسرب الزيوت من الآليات، حيث عملت فرق الدفاع المدني على إعادة فتحها.

كذلك، تضررت شبكة التوتر العالي 66 فولت، وتكسر زجاج عشرات المنازل والمحال على بعد مئات الأمتار من موقع الغارات.

 

طائرات استطلاع إسرائيلية تستهدف عيتا الشعب

وفي سياق متصل، ألقت طائرة استطلاع إسرائيلية من نوع "كواد كوبتر" عبوات متفجّرة على بلدة عيتا الشعب، فيما سجل تحليق مكثف لطائرات مسيرة معادية فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح الأولى.

 

أهالي الجنوب: "استفقنا على زلزال"

مراسلة "بيروت تايمز" وثّقت شهادات من داخل المصيلح، حيث استفاق السكان على دوي الغارات والانفجارات. وقالت السيدة فاطمة: "كنا نائمين، استفقنا على زلزال هزّ المنطقة". فيما قال صاحب أحد المعارض المستهدفة: "خمسون سنة من العمل انتهت في لحظة... لم نعد نملك شيئاً".

 

البقاع والشمال... تدابير أمنية وانتخابات

اتخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية في منطقتَي البقاع والشمال لمكافحة تهريب المخدرات وتوقيف المخلين بالأمن، في وقت أطلقت فيه الأحزاب السياسية ماكيناتها الانتخابية استعدادًا للاستحقاق المقبل. وبرز دعم تمام سلام لـ "التغييريين"، وامتعاض لدى "القوات"، بينما "المستقبل" يشترط الدخول إلى المعركة من البوابة السعودية.

 

الجنوب يغلي... والتسوية على المحك

يبقى المشهد في لبنان دقيقًا ومفتوحًا على كل الاحتمالات. فبين تصعيد عسكري قد يُفجر الوضع، ومساعٍ دولية لفرض تسوية شاملة، يقف لبنان عند مفترق طرق خطير، حيث لا شيء يُستبعد في ظل الانهيارات المتتالية والفراغ السياسي القائم.

 

ترامب.. الرابح الوحيد من تسوية غزة

مصادر دبلوماسية أميركية أبلغت "بيروت تايمز" أن "الرابح الوحيد من تسوية غزة هو الرئيس دونالد ترامب"، مشيرة إلى أن واشنطن تعتبر أن "لبنان يأتي بعد غزة في مسار التسويات، وهو الآن أمام خيارين: الدخول في تسوية شاملة، أو الانزلاق مجددًا إلى المجهول في حال فشل الدبلوماسية".

وتحدثت المصادر عن ارتياح لدى المسؤولين العائدين من واشنطن، الذين أكدوا أنه "لا حرب على لبنان"، وأبدوا ثقة بدور الجيش اللبناني.

 

ترامب: لبنان جزء صغير لكنه مهم

في تصريحات له عقب إعلان وقف النار في غزة، شكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران على دورها في إنجاح الاتفاق، مشيرًا إلى أن "لبنان جزء صغير لكنه مهم في تركيبة الشرق الأوسط الجديدة"، متعهدًا بالعمل على "معالجة هذا الجزء ضمن صيغة السلام الأشمل".

ولفت ترامب إلى أن "الولايات المتحدة لا تريد تصعيدًا لا مع إيران ولا في لبنان"، وأن "المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطًا أميركية لفرض تسوية شاملة تشمل لبنان".

 

لبنان بين التسوية والهدنة الهشّة

في ظلّ التطورات الإقليمية المتسارعة، تؤكد مصادر أمنية لـ "بيروت تايمز" أن التصعيد العسكري في لبنان مستبعد في المرحلة الراهنة، مشيرة إلى أن واشنطن لا ترغب بمنح إسرائيل ضوءًا أخضر لتجديد العمليات الحربية، خصوصًا في الجنوب اللبناني. هذا التوجّه يعكس حرصًا أميركيًا على إبقاء لبنان ضمن مسار التسوية، إلى جانب غزة، في إطار خِطَّة إقليمية أوسع تقودها إدارة الرئيس ترامب.

وتشير المعطيات إلى أن لبنان وغزة باتا في دائرة ترقّب واحدة، حيث لا يصدّق كثيرون أن الاتفاقات الموقّعة في المنطقتين تعبّر عن قناعة حقيقية بانتهاء الحرب. فالمشهد لا يزال هشًا، والمخاوف قائمة من انهيار التفاهمات إذا ما فشلت لغة الدبلوماسية.

مصادر دبلوماسية أميركية أفادت ل "بيروت تايمز" أن "الرابح الوحيد في تسوية غزة هو ترامب"، مؤكدة أن لبنان سيكون التالي في هذا المسار، بين خيار التسوية الشاملة أو العودة إلى المجهول. أما المصادر السياسية، فقد نقلت ارتياح المسؤولين العائدين من واشنطن، مشيرين إلى عدم وجود نية لحرب على لبنان، وإلى تقدير أميركي لدور الجيش اللبناني في حفظ الاستقرار.

وفي الداخل، اتخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة في منطقتَي البقاع والشمال لمكافحة الاتجار بالمخدرات وتوقيف المخلّين بالأمن، في خطوة تعكس التزام المؤسسة العسكرية بحماية السلم الأهلي وسط التحديات.

سياسيًا، انطلقت الماكينات الانتخابية للأحزاب، وسط مشهد متقلّب: رئيس الحكومة نواف سلام يدعم "التغييريين"، فيما عبّرت "القوات اللبنانية" عن امتعاضها، و"تيار المستقبل" يربط مشاركته بالانتخابات بالبوابة السعودية، ما يعكس تداخل العوامل الداخلية والخارجية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

لبنان اليوم يقف على مفترق طرق: إما أن يدخل في تسوية تاريخية تحفظ سيادته وتعيد بناء مؤسساته، وإما أن ينزلق مجددًا نحو المجهول. وفي الحالتين، تبقى بيروت تايمز صوتًا حرًا، ينقل الحقيقة، ويواكب نبض الوطن.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment