الكهرباء مشكلة متفاقمة

10/01/2025 - 14:14 PM

San diego

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

المشكلة الكبرى التي تكمن في قلب كل المشاكل اللبنانية هي الكهرباء. تكمن في الانتاج والنقل والتوزيع والتحصيل المالي، وهنالك نواقص بل تقصير في كل منها. ليست هنالك مبررات مقنعة لهذا الاداء ولما وصلنا اليه بالرغم من الانفاق الكبير على كافة أقسام القطاع. الكهرباء هي أهم التحديات التي تواجه الحكومة اذ تكمن في قلب البنيتين التحتية والفوقية حيث لا يمكن مثلا تأمين قطاع تعليمي أو صحي فاعل من دون كهرباء وبأسعار مقبولة.

عندما تسأل المستشفيات أو المدارس أو الجامعات عن مشاكلها الأساسية، تأتي الكهرباء في الطليعة. تنتج المشكلة عن أسباب سياسية واجتماعية واقتصادية ومالية وادارية وغيرها كلها متداخلة. كيف يمكن تقييم تأثير الكهرباء على كافة قطاعات الانتاج والاستهلاك؟ في القطاع العام لا يمكن للادارات أن تلعب دورها الأساسي من دون كهرباء. تتعطل الادارات الرسمية بما فيها القضاء من عدم توافر الكهرباء اضافة الى الأسباب الأخرى من أجور ونقل ومنافع وغيرها. هل نقبل بمطار مظلم بسبب غياب الكهرباء والمحروقات مما يعتبر اهانة بحقنا كمجتمع وليس فقط بحق المسؤولين.

في قطاع الأعمال، تضيف الكهرباء الى تكلفة الانتاج واستمراريته. لا يقيم التلوث البيئي الناتج بالرغم من ارتفاعه وتأثيره السلبي الكبير على الصحة والعمر المرتقب. كيف يمكن أن نحلم بقطاع صناعي متطور من دون كهرباء متوافرة وبأسعار مقبولة. هل نعود الى الصناعات الحرفية التي لا تحتاج الى كهرباء وننسى التطور والأفضليات المقارنة ووفورات الحجم والتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وغيرهم؟

في الزراعة كيف يمكن الري من دون كهرباء بالاضافة الى تأمين كافة التقنيات التي تنقل السلع من المزارع الى المستهلك وتحول بعضها عندما تكون القيمة المضافة كبيرة. تكلفة الكهرباء ترفع تكلفة الانتاج وتؤثر سلبا على الصادرات وبالتالي على معيشة المزارع وكافة أنحاء الريف اللبناني. هل هنالك زراعات بدائية لا تحتاج الى كهرباء ويمكن تسويقها بل تصديرها للحصول على العملة الصعبة؟ أين هو الارشاد الزراعي ومن يقوم به؟

في السياحة من يأتي الى دولة ليس فيها كهرباء؟ اللبناني المنتشر يأتي لزيارة الأهل والأصدقاء، أما السائح فيأتي للتنعم بكل شيء وهنا تكمن أهمية الكهرباء التي هي جزء مهم من ركائز السياحة وتؤثر بكل تأكيد على الطلب في الفنادق والمطاعم وأماكن الراحة في الساحل والجبل. في كل قطاعات الخدمات من تعليم وصحة، الكهرباء أساسية وأصبحت تكلفتها فوق قدرة العائلة المتوسطة بل ربما الميسورة. تكلفة الكهرباء موزعة على تعريفة الدولة التي ارتفعت مؤخرا والمولدات بالاضافة الى طاقات أخرى نظيفة تكلفتها الاستثمارية مرتفعة كالشمسية.

أخيرًا لا بد من محاسبة من سبب غياب الكهرباء في لبنان، وبالتالي من أساء للمواطنين في حياتهم اليومية. نقصد هنا ليس فقط المسؤولون في السلطة التنفيذية وانما أيضا في التشريعية والادارية وكل من شارك سلبا في هذه "الجريمة" الحياتية الكبيرة. المحاسبة ليست سياسية وانما حياتية عادلة وموضوعية، أي أهم بكثير.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment