ايليا، المسيح وابواب الجحيم المشرقية - النبي الناريّ

07/18/2018 - 12:02 PM


ايليا النبي

 

الاب الدكتور نبيل مؤنس

 

١- النبي الناريّ 

أن العالم يلعب بالنار المهلكة. من يقف وراء تلك الكرة النارية المتفجرة؟ إلى أين يشد بنا اللوسيفيريون المعاصرون؟
الم تتعب بعد تلك الآلة المجنونة من طحن الأجسام وكويها بنار شيطانية، في افران حديدية، اشعلها الإنسان ضد أخيه الإنسان؟
ما هذا الجهل والعمى في العقول والاذهان؟

من أغلق الباب في وجه الأنبياء الجدد؟

ألم يصرخ يوحنا المعمدان النبي يحيى فصار صوتا صارخاً في البرية... سلط هيرودس السيف على رأسه.
قطع وسقط.

لكن النبي الحي الذي آمن بالله الحي، لم يزل يعبر في الأرض كلها هو النبي ايليا. لم تتمكن القوى التحتية ونارها الجهنمية أن تشعل حتى طرف ردائه. لا بل هو من أنزل النار السماوية على الجيوش فأكلتهم. وأنزل نار الله الحق، "اله ابراهيم واسحق" على المحرقة والحطب والحجارة والتراب حتى لحست الماء. (سفر الملوك الثالث الفصل الثامن عشر) الأهم، الأقوى، الاعظم والاروع هو أنه طلع إلى السماء في عاصفة نارية على مركبة نارية وخيل نارية.

انه الحي الشاهد للحق. نار النهاية تقترب. لأن الإنسان يلعب بالنار ويبتعد عن وصايا الله. ويعبد البعل القديم. ويقتل البريء والاخ والطفل من أجل الخدعة الاصلية من شهوة الانا ولذة السلطة. عن قريب وفي كل سنة وفي كل لحظة يقف ايليا النبي بالقرب من يسوع ويشهد له انه الاله الحي في عيد التجلي أي عيد الرب.

٢- انا نور العالم 

هذا ما رأته أعين بطرس، يوحنا ويعقوب عند جبل التجلي. لكن الطوبى كل الطوبى لمن لم ير وآمن. يسوع المسيح "كان النور الحقيقي الذي ينير كل انسان آت إلى العالم. كان في العالم والعالم به كون والعالم لم يعرفه." (إنجيل يوحنا الفصل الاول)
لكنه غلب العالم. من قال ذلك؟ هو بنفسه. وكل ما قاله فعله واراه للعالم. لعل العالم يهتدي ويخلص من آلة النار الجهنمية الأرضية قبل النار الأبدية التي أعدت للشيطان وأتباعه. غلب الموت بكلمة من فمه. اقام اليعازر من القبر. انه القيامة وهو آت لا محالة في يوم القيامة القريب. قال انا نور العالم. من يجرؤ في هكذا اعلان، لو لم يعط البصر للعميان وفي عيد الرب تجلى بثوب النور وانوار القيامة محاطا بالنبي ايليا وبموسى الكليم معلنا للعقل والاحساس والعين سر الاسرار أن يسوع هو المسيح المنتصر وهو القيامة والحياة. فلا حياة في النبوة الا بالمسيح ولا خلاص في الشريعة الا من الحياة بالمسيح.

غريب امر هذا العالم. انه لا يزال يصارع الحب الإلهي. إلى متى يصبر قلب الله المحب الذي نعرف محبته التي لا حدود لها حتى انه ضحى بابنه الوحيد لأجل خلاصنا. كيف نحن اليوم نتأكد من ذلك الحب الأبدي. الا ترى عجائب الله في قديسيه. الا ترى غنى عطاياه في الأرض وفي أعماقها. في السماء وفي قلبها. يكفيك وجودك وروحك ونفسك وقلبك الذي يضخ لك الحياة من الاحشاء إلى السماء. خاصة أن حافظت على نقائه.

كلمتي الأخيرة تعود إلى أهلي وقريتي "الشبانية" وأصدقائي في لبنان وفي العالم العربي خصوصا لانهم كرموا ايليا في أسمائهم وديارهم وقلوبهم. فقط ضمن عائلتي هناك اقله عشرة اسماء لايليا النبي الاسم الذي يصرخ في العلاء "الرب هو الهي". بين رؤساء بلادي يحمل اثنان هذا الاسم القوي واحد منهم ابن ضيعتي الرئيس الياس سركيس.

اقول ولا اتردد النصر لنا ما دام في قلوبنا ايمان وعلى جباهنا وفي قلب عوائلنا اسم الله الحي. المراكب النارية هي اللهب الحب والهيام الإلهي التي تنتظرنا عند شواطيء العالم والكون كله للذين يؤمنون ويبنون حضارة القلب المطعون بحربة. حضارة القلب الإلهي.

*خادم رعية مار شربل - وسكنسن

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment