هل يتجه لبنان نحو الإفلاس؟؟ آراء الخبراء في عالم الاقتصاد..

07/07/2018 - 07:46 AM

 

زافيرس تزاناتوس/  أستاذ ورئيس سابق لقسم الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت، عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية في لبنان في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة - وإن كانت الأزمة التي يعاني منها لبنان تعادل نصف الأزمة اليونانية - يتوقع أن يبقى النمو الحقيقي للناتج المحلي هزيلاً بمعدل 2% سنوياً إلى جانب وضع مالي هش للغاية يتجلى بالنظر إلى نسبة الدين العام المرتفعة بالمقارنة مع إجمالي الناتج المحلي، فضلاً عن العجز المالي الذي يبلغ 10% وتراجع تدفق التحويلات المالية التي ترفد لبنان بالقطع الأجنبي والزيادة الهائلة في استيراد البضائع الأجنبية والعجز في الحساب الجاري الذي بلغ 20%، والعوامل الثلاثة هذه (الدين، والعجز المالي، وعجز الحساب الجاري) تشير إلى حجم المشكلة الكبير، ويعود الاستقرار النسبي في الوضع الاقتصادي اللبناني حالياً إلى انخفاض أسعار النفط وازدياد معدلات الفائدة العالمية وارتفاع سعر صرف اليورو، ولا يمكن للمرء إلا أن يأمل في انحسار حالة عدم الاستقرار الإقليمي والحؤول دون عودة العملية السياسية إلى حالة المراوحة.

ديفيد باتر | باحث مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس (المعهد الملكي للشؤون الدولية)، إن الاقتصاد اللبناني ليس بالاقتصاد السليم إلا أنه ليس على شفير الإفلاس أيضاً، لقد وصل الدين العام في لبنان إلى 148% من الناتج المحلي الإجمالي لكنه بلغ معدلات أعلى من ذلك في السابق، كذلك ارتفعت احتياطيات العملات الأجنبية في مصرف لبنان المركزي إلى 42 مليار دولار وهذا يعود جزئياً إلى استبدال سندات الدين بالعملة المحلية بسندات أخرى بالعملات الأجنبية وهذا ما يعني أن سوق الفوركس (سوق تبادل العملات) في أحسن حال وأن هناك ما يكفي لتغطية أكثر من عامين من الواردات الأجنبية، وقد هبط معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2010 إلى أقل من 2% وهو ما يدل بوضوح على حجم تأثير الأزمة السورية على لبنان، إلا أن إعادة إعمار سورية واكتشاف النفط والغاز بمحاذاة الساحل اللبناني قد يقلبان الأمور رأساً على عقب، وعلى صعيد آخر كانت عملية إحياء قطاع السياحة في لبنان إيجابية لكن يمكن أن تقوضها أي هزة أمنية جديدة.

ومن جهة أخرى يعتمد ضمان قدرة لبنان على إيفاء الديون على حفاظه على ثقة الدائنين ومن المستبعد أن يعجب هؤلاء الدائنين فشل الحكومة اللبنانية في التحكم بالسياسة المالية للبلاد، ولابد من الإشارة هنا إلى الخلافات السياسية التي أعاقت إبرام الصفقة السياسية الأخيرة التي قضت برفع رواتب القطاع العام لقاء زيادة طفيفة في الضريبة على القيمة المضافة وبعض الضرائب الأخرى فضلاً عن أن العجز في الموازنة الذي يكاد يصل إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي.

سامي نادر | مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، وخبير اقتصادي، لا يختلف الوضع المالي الراهن في لبنان كثيراً عما شهدته اليونان في العام 2009 فلبنان يواجه عجزاً متنامياً في الموازنة يعادل 11% من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يعني بلوغ الدين العام مستويات خطيرة في ظل ارتفاع معدلات الفساد وغياب النمو، في الواقع يشهد لبنان للسنة السادسة على التوالي منذ اندلاع الانتفاضات العربية – ولا سيما الأزمة السورية - ارتفاعاً في الدين العام بوتيرة أسرع بخمس مرات من نموه الاقتصادي والذي يبلغ متوسطه 1.2%، وقد استطاع مصرف لبنان المركزي استيعاب عبء الدين من خلال لجوئه المتكرر إلى الهندسة المالية معتمداً على العملات الأجنبية في المصارف التي تعاني من فائض في أذونات الخزينة، بيد أن هذه السياسة غير مستدامة ولن تعوض عن غياب التخطيط الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، وما لم يتم إحداث تغييرات جذرية لإعادة احتواء عجز الموازنة على غرار خصخصة مؤسسة كهرباء لبنان - وهي المسؤولة عن جزء كبير من العجز- وتعزيز النمو السريع فسيتجه الوضع في لبنان حتماً نحو الانهيار.

سامي عطاالله | خبير اقتصادي والمدير التنفيذي للمركز اللبناني للدراسات في بيروت، نعم يبدو أن لبنان يسير نحو الإفلاس الاقتصادي، فالعجز المزمن في موازنته والعجز في ميزانه التجاري يكشفان عن حاجات البلاد التمويلية، ومع أن لبنان كان قد نجح لسنوات كثيرة في اجتذاب رؤوس الأموال الخارجية لسد هذا النقص من خلال معدلات الفائدة السخية للغاية المقدمة إلى المصارف المحلية إلا أن هذه الممارسة على وشك الانتهاء، وبسبب تراجع أسعار النفط في دول الخليج  الذي أسفر عن انخفاض التحويلات المالية وزعزعة الاستقرار الإقليمي إلى جانب الحرب في سورية وعدم استعداد الحكومات الخليجية لنجدة لبنان لجأ مصرف لبنان إلى الهندسة المالية لضخ رؤوس الأموال في النظام المصرفي من أجل تمويل الاستهلاك.

ومع ذلك فلا يبدو أن النخبة السياسية مستعدة للقيام بخطوات فعلية لإصلاح النظام الذي يخدم مصالحها عبر الإنفاق المفرط والتمويل بالدين بل سيلجأ السياسيون إلى حيل أخرى لكسب الوقت وسيحاولون تحقيق المنفعة من أزمة اللاجئين السوريين من خلال عقد مؤتمرات دولية لجمع الأموال بحجة أن أي انهيار اقتصادي قد يكبد أوروبا عواقب جيوسياسية عظيمة وسيكون النظام الاقتصادي غير قادر على الصمود وسيظل هشاً وعاجزاً عن خلق فرص العمل وتعزيز إنتاجية القطاع الخاص، فضلاً عن أن صناع السياسة في البلاد مفلسون أخلاقياً وفكرياً عندما يتعلق الأمر ببناء نظام اقتصادي يحقق نمواً منصفاً لمواطنيه.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment