الثقة والموازنة الصحيحة

02/24/2025 - 12:47 PM

Bt adv

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

في وضع لبنان الحالي أي الفراغات المختلفة والشلل في العمل الاداري والسياسي، لا يمكن وضع موازنات صحيحة واقعية.  العودة الى زمن الموازنات الصحيحة يتطلب عودة الاستقرار السياسي والأمني والاداري كي يعود النمو الى الاقتصاد.  عندما يحصل النمو لفترات طويلة متواصلة، تتحسن الايرادات تلقائيا وبالتالي تتمكن عندها الحكومات من تمويل الانفاق الضروري في كل المجالات.  نحتاج في لبنان الى تمويلين استثماري وجاري كافيين لكل القطاعات.  نحتاج الى تمويل الأجور التي تسمح للموظفين بالعيش الكريم وبالعودة الكاملة الى العمل.  الانفاق على البنيتين التحتية والفوقية هو انفاق على المستقبل أي مستقبل الأجيال القادمة.  لا شك أن على لبنان أن يعود الى نادي الدول التي يرغب المجتمعين الداخلي والخارجي في اقراضها لأننا نحتاج الى بعض الاقتراض لتعجيل عملية البناء.  خطأ عدم تسديد السندات سابقا ما زال يلاحقنا ولا بد من تصحيح هذا الوضع مستقبلا.

هنالك أمور لا بد من معالجتها بعد أن يملأ الفراغ السياسي والاداري وهو اعطاء الفرصة للمؤسسات النقدية والقضائية والادارية للعب دور كبير يعزز ثقة المواطن بالدولة.  يجب أن يتحقق هذا الهدف بالتزامن مع محاربة الفساد الذي امتد مؤخرا الى كل جوانب الدولة في القطاعين العام والخاص.  نحن مقتنعون بأنه لا يمكن القضاء كليا في لبنان على الفساد لأنه أصبح شطارة وثقافة، الا أنه من الممكن تخفيفه بنسب محترمة حتى تعود الثقة داخل المجتمع.  لن تتحقق الاصلاحات المنتظرة أهمها المالية والمصرفية والادارية قبل أن تبدأ الحكومات بمحاربة الفساد المرتبطة بعودة هيبتها في الميادين الاجتماعية والسياسية والادارية.

ان توقيع اتفاق نهائي مع صندوق النقد وعودة الحرارة الى العلاقات مع الدول العربية سيسمح لنا بلعب دور أكبر ايجابي لمصلحة المنطقة.  يحتاج لبنان الى الأموال عبر المساعدات والاقتراض للقيام بالاصلاحات المطلوبة ولتسديد كل الودائع المصرفية.  لبنان الصغير جغرافيا لا يمكن أن ينهض وينمو الا في أجواء سلم حيث تتفجر عندها الطاقات الانسانية والفكرية الموجودة لمصلحتنا ولمصلحة المنطقة.  ترك اللبناني مكشوف صحيا وتعليميا واجتماعيا غير مقبول حاضرا ومستقبلا وبالتالي يجب الاهتمام بالأمن الاجتماعي الى أقصى الحدود.  لا يمكن طلب كل شيء دفعة واحدة من العهد الجديد لكن الخطوات الأولى مهمة جدا لتعزيز الثقة.

في السنوات الماضية تحول الاقتصاد اللبناني من متطور ايجابي ينضج مع الوقت الى متأخر يتكل على النقد للتبادل.  الأزمة المصرفية وحجز الودائع ضربا ثقة المواطن والشركة في المصارف، وبالتالي أصبح الاتكال على النقد للتبادل.  حتى يستطيع الاقتصاد النهوض علينا جميعا بذل كل الجهود لاعادة الثقة الى المصارف التي يجب أن تلعب دورها في خدمة الاقتصاد.  من ناحية الموازنة كيف يمكن تحصيل الضرائب والرسوم في اقتصاد نقدي شرعي أو غير شرعي؟  مستحيل، من هنا وضع موازنات مستقبلية تعكس الواقع وتبني للمستقبل يرتكز على اقتصاد مؤسسات يسمح بتطبيق سياسات اقتصادية واضحة تقضي على الفساد وتطور الاقتصاد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment