جرح الحرب الأهلية اللبنانية النازف

04/16/2018 - 11:06 AM

 

بقلم: محمد زريق

في مثل هذا اليوم من العام 1975 بدأت الحرب الأهلية اللبنانية، هذه الحرب التي قضت على البشر قبل الحجر، والتي أدّت إلى نزوح وهجرة آلاف اللبنانيين، أما الأصعب من هذا كله هو أنَّ القلب اللبناني تخلّى عن الرحمة والإنسانية خدمةً لمصالح الدول الخارجية وبسبب شعور اللبناني بالخوف من الآخر.

نستذكر اليوم هذه الحادثة المؤلمة التي لم تُمحى آثارها بعد، ليس لإعادة فتح الجرح اللبناني، إنما للتذكير بأنَّ هذا الوطن بحاجة لنا من كافة الطوائف والمشارب والإنتماءات السياسية، هذا الوطن بحاجة إلى عطف وحنان اللبناني عليه بالدرجة الأولى، هذا الوطن بحاجة إلى إعادة ثقة المغترب اللبناني الذي هجر منزله وأرضه بسبب الحرب اللعينة، هذا الوطن بحاجة إلى رجال شرفاء وليس إلى رجال مال وتجار كرامات، هذا الوطن هو أغلى ما نملك وإذا فقدناه فقد فقدنا كل شيء.

البعض يعتقد أنهُ مع اتفاق الطائف قد انتهت الحرب الأهلية اللبنانية وولّى شبحها عن لبنان بغير رجعة، ولكن ربما أنا هو الشخص المتشائم الذي يعتبر أنَّ مرحلة ما بعد الطائف هي المرحلة الأصعب والأخطر في التاريخ اللبناني.

لبنان اليوم هو عبارة عن مناطق مفرزة طائفياً لا تفصلها سوى حدود الحقد والكراهية والطائفية، لبناننا اليوم محكوم من قبل زعماء الحرب الأهلية، أما الطائفية التي كانت السبب الخفي وراء الحرب الأهلية أصبحت بعد اتفاق الطائف أمر واقع وتلبّست هذا النظام اللبناني بشكل كلّي، فلا يمكنك الخروج عن طاعة وولاء الطائفة أو زعيم الطائفة وإلا كان مصيرك العيش على هامش الحياة في لبنان.

هكذا نظام يليق بكَ أيها اللبناني، أنتَ هو الذي يعلو صوتك في النهار بسبب الوضع الإقتصادي الصعب الذي تعاني منه، وفي المساء أنتَ نفسك تذهب إلى تقديس زعيمك وشيخ طائفتك أو عشيرتك. هذا النظام يشبهك أيها اللبناني، أنتَ الذي تتغنّى بالديموقراطية والحرية وتنشد النظام الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة، أنتَ نفسك لم تستطع بعد فصل الدين عن عقيدتك السياسية.

إنَّ الغالبية الساحقة من حكامنا اليوم هم أمراء طوائف وقادة من زمن الحرب الأهلية اللبنانية وأتباع للسفارات والدول الخارجية وأبناء بيوت سياسية أكل الدهر عليها وشبع. أجل أريدُ إعادة فتح جرح الحرب الأهلية، لأنَّ هكذا شعب لا يستيقظ إلا بالصدمات، ولكن صدمتي هذه هي إيجابية وليست سلبية.

من منّا لم يفقد قريب أو عزيز، ومن منّا لم تطاله الحرب الأهلية مادياً أو معنوياً؟! هذه الحرب التي دمّرت الروح اللبنانية الطيبة قبل أن تدمر الحجر، وقد أدّت إلى فرز الشعب اللبناني طائفياً ومناطقياً؛ هذا اللبناني الذي ترك وطنه مرغماً والذي أبدع في الخارج لن يسامحكم لا اليوم ولا غداً.

ما أراه اليوم هو اشتداد حالة الإحتقان الطائفي والمذهبي، وحالة الكره بين أبناء لبنان تزداد، فإلى متى سيظل وطني مجروحاً، والأخ يقتل أخاه تحت ظلال العلم اللبناني. الكل يحب وطنه ولكن كلٌ على طريقته الخاصة، لذلك دعونا نقدّس اختلافاتنا، لأن لا خلاص للبنان إلا بالتمايز والإختلاف.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment