إرث مي المر في الوجدان اللبناني

04/08/2018 - 11:34 AM

 

بقلم : محمد زريق

إنَّ فكر لبنان الأصيل والحركة القومية اللبنانية قائمةَ منذُ زمنٍ بعيد، وتُعتبر المؤرخة مي المر واحدة من الشخصيات التي أعادت إحياء الفكر اللبناني بشكل عام والفينيقي بشكل خاص.

مي المر إبنة البيت الثقافي والحضاري العريق، كانت دائماً السبّاقة في العمل على إعادة الوهج إلى التراث اللبناني والحضارة اللبنانية. كتبت بلاغةً وشعراً وأدباً وفلسفةً وثقافةً، إلى أن استحقت عن جدارة لقب المؤرخة والشاعرة والفيلسوفة وصاحبة الفكر السياسي اللبناني، وبالرغم من كل هذه العظمات ظلّت "مي المر" الإنسانة الحالمة بوطنٍ يليقُ بإرثه الثقافي والحضاري العريق والفريد.

أحبّت لبنان وأرز لبنان، فكان هذا الحب مدخلاً لها إلى المشاركة في تأسيس "حزب حراس الأرز" المعروف بعقيدته القومية اللبنانية، وكانت دائماً تنهل من بحر فكر الكبير سعيد عقل، وقد حصلت في العام 1970 على جائزة سعيد عقل.

صاحبة الكلمات والقلم السيّال والفكر المُشع في ظلمات الجهل أصبحت هي قضية لبنان بعد أن حملت لبنان على أكتافها فلسفةً وحضارةً وتاريخاً، ولكن لبنان لا ينسى فضل من ضحّى وعَمِل من أجل إعادة الوهج إلى الشعلة اللبنانية، ففي حضرة مي المر نرى لبنان العظيم والكبير بتاريخه وحضارته.

تنقلت مي المر بين التدريس الجامعي والعمل السياسي، بالاضافة إلى نشاطها الثقافي العظيم وإبداعاتها الفكرية الهائلة، دون أن نغفل عن كونها أم وزوجة، وبهذا أصبحت مي نموذج للسيدة اللبنانية الأصيلة.

أنا عشقتُ لبنان يا مي لأجلك ولأجل كتاباتك، لبنان الحلم رأيته حقيقة وواقع جميل في فكرك، وفينيقيا ما كانت لتكون في يومنا هذا لولا وجودك الفكري الفاعل؛ فكم أنَّ لبنان هو أرض مباركة لينجب "قديسة الكلمات" التي تكتب: "المسيح عاش أيضاً في لبنان" و"لبنان، أحبك ايضاً"، وغيرها الكثير من الأعمال التي أصبحت نادرة في أيامنا الحالية.

وعندما أردتُ أن أتعرف على الله وسحر هذا الكون التجأتُ إلى كتابات مي المر في: "ربي، أحبك" و "يسوع، قصيدة عن ما يقارب 15000 بيت شعري" وغيرها الكثير، وكلما أردت أن أعرف أكثر عن الكون والتاريخ وجدتُ مي المر في المكتبة تناديني لأنهل من فكرها، لأنها مي المر التي تعطي دون مقابل، تعطي لأنها تمتلك قلباً يحب العطاء.

مي المر التي أصبحت أميرة في مملكة فينيفيا اليوم، فليس بالخبز وحدهُ يحبا الانسان، واللبناني لا يمكنه أن يحيا إلا إذا تذوق من فكر مي المر، ولا يمكنك أن تكون لبناني حقيقي إلا إذا شَبِعَت روحك جيداً من هذا الفكر العظيم.

في عقيدتي أنَّ مي المر هي السيدة اللبنانية التي لن يكررها التاريخ اللبناني، لأنها من جيل العظماء ومن جيل الأدباء والفلاسفة الذي أصبح وجوده نادراً اليوم؛ وكلمات مي المر في ما خص الفكر والثقافة أصبحت شعاراً وطنياً، ومن أبرز ما قالت في الفكر والثقافة: "يجب أن يكونا تاجاً ينحني له الساسة، لا أن يكونا مرميين في زاوية الإهمال".

للسيدة اللبنانية مي المر ننحني لها اليوم وكل يوم تقديراً واحتراماً لها على إبداعاتها الثقافية والفكرية وعلى أعمالها الوطنية المشهود لها.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment