مقالات رأي
من يتجرّأ على “التكهن” بأي سيناريو يحاكي الحرب المقبلة!؟

في انتظار قرار ترامب، بلغت التحضيرات الإيرانية والاسرائيلية ذروتها، وبعدما الغت طهران “القيود الجغرافية” على أي رد، لم يسبق ان الغت إسرائيل الرقابة العسكرية عن حشد عسكري على اراضيها. وعليه، هل سبق ان شاهد أحد محتويات قاعدة عسكرية اسرائيلية!؟
الجمهورية – جورج شاهين
في انتظار التثبُّت ممّا يريده الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران، وإن كان صحيحاً أنّه يرغب بـ”استنفاد المسار التفاوضي”، مطالباً “إسرائيل بعدم عرقلة الجهود الديبلوماسية أو التشويش عليها”، تلاحقت التحضيرات الإيرانية والإسرائيلية لحرب جديدة. فبعد أن أسقطت طهران كل “القيود الجغرافية” لردّها على أي اعتداء تتعرّض له، سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشر الصور عن اكتمال الجسر الجوي الأميركي الذي وصل إلى مطاراتها. وعليه طُرحت الأسئلة، هل هناك مَن يتجرّأ على توقع أي سيناريو يحاكي الحرب المقبلة؟
على هذه القاعدة توجّهت اهتمامات الديبلوماسيّين والعسكريّين في مراقبتهم للمواقف والتحرُّكات العسكرية، بحثاً عمّا يحاكي الاستعدادات للحرب على إيران، وما يمكن أن تكون لها من تداعيات على مساحة المنطقة المتفجّرة من عمق الخليج العربي بين مضيقَي هرمز وباب المندب إلى شرق المتوسط والعمق الممتد إلى العراق وسوريا، ذلك أنّه لم يعُد هناك أي رهان ثابت على مسلسل المواقف السياسية، طالما أنّ كل الأجواء توحي بأنّ الخيارات العسكرية ما زالت متقدّمة على نظيراتها الديبلوماسية والسياسية.
مفاوضات وتبادل آراء
ومردّ هذه المعادلة يعود إلى حجم الاستعدادات العسكرية التي لم تتوقف بعد، في وقت تتهاوى فيه المبادرات واحدة بعد أخرى، ولم تنفع مجموعة التصريحات التي تتحدّث عن مفاوضات وتبادل الآراء والمواقف من بعض الأفكار المتداولة، مهما تعدّدت بنودها، فهي لم تخرج بعد عمّا كان مطروحاً من قبل، وإنّ تقديم بند على آخر لا يعني التفاهمات قريبة.
وإن غاص هؤلاء الديبلوماسيّون في التفاصيل، فهم لا يسعهم التوقف أمام مواقف ترامب المتناقضة، فهو وإن طمأن صباحاً إلى أنّ الأمور تتّجه إلى التهدئة، وأنّ إيران قد تنضمّ إلى حلف تتزعمه بلاده، يتحدّث ظهراً عن الخيارات العسكرية التي عُرضت عليه ممَّن يعنيهم الأمر من أركان حربه والفريق الديبلوماسي ومسؤولي الأمن القومي، قبل أن يكشف عن اتصالات له مع رئيس الحكومة الإسرائيلية لمناقشة الخيارات المشتركة للدولتَين، على الرغم من انشغاله بالانتخابات النصفية التي يخوضها. فيما يسعى نتنياهو إلى تنظيم بقائه في سدّة رئاسة الحكومة، مستغلاً نقاط ضعف المعارضة الإسرائيلية في ظل المعادلة الهجينة التي انتهت إليها انتخابات الكنيست، ملوّحاً بتفاهمات يسعى إلى عقدها مع أطراف المعارضة وقد تؤدّي إلى تفكيكها، بطريقة سمحت له بالتحذير من أي تفاهم مع “الثنائي العربي” الذي سرق الانتخابات من “الثنائي اليهودي”.
تهديدات متبادلة
إن كان المنطق يدعو إلى التريّث في الحكم على أي قرار أميركي في اتجاه الحرب من عدمه، ينبغي التوقف أمام حجم التحضيرات الجارية في طهران وتل أبيب، إذ أوحت بأنّهما على شفير حرب لم تعرفها المنطقة من قبل، في انتظار مَن تكون له الطلقة الأولى. وفي الوقت الذي كُشف عن “العقيدة الإيرانية” التي يسوّق لها أركان المرشد مجتبى خامنئي، في ضوء مجموعة التوصيات التي أطلقها بعد لقائه قادة الجيوش الإيرانية، وتوجيهه بضرورة الاستعداد لمواجهة أي اعتداء وإلغاء “القيود الجغرافية” للردّ الإيراني.
وكان لافتاً ما كشفت عنه إيران في اتجاه الأهداف الجديدة، إذ عبَّرت المراجع عن قلقها من قدرة طهران على ضرب ما سمّته “شريان البيانات الخليجية” التي باتت في مرمى الإيرانيين”. وقد توسعت في حديثها عن “شبكة الكوابل البديلة” الواقعة تحت تصنيف “البنية التحتية الحساسة للذكاء الاصطناعي” في منطقة الخليج، بصورة ستسبِّب أضراراً تفوق حصيلة انقطاع “إمدادات الطاقة” في مضيق هرمز، وما كان لها من تداعيات عالمية واسعة النطاق.
وقد تكون المرّة الأولى التي تحدّد فيها مواقعها في دول الخليج العربي، بعدما كشفت أنّ بعضها قد توقف عن العمل في الحرب السابقة، كما هي حال شركة “أمازون” في البحرين والإمارات العربية المتحدة. كما بلغت التهديدات مجموعة “الكابلات البحرية السبعة” التي يمكن أن تطاولها، قبل أن تكتمل المشاريع الخليجية لإنشاء بدائلها عبر البر لنقل البيانات إلى أوروبا، عبر سوريا والعراق ولبنان والأردن، عدا عن الخطوط في اتجاه بقية دول الخليج وآسيا والقرن الأفريقي.
رقابة عسكرية – إعلامية
وفي مقابل هذه التحضيرات الإيرانية والتهديدات غير المسبوقة، كان لافتاً أنّ إسرائيل فرضت كل أشكال الرقابة العسكرية – الإعلامية على ما يُنشر عن حشد عسكري على أرضها، يفترض أن يبقى سراً. وتحدّثت وسائل إعلامها عن حصيلة الجسر الجوي الأميركي، ونشرت صوراً لتجمّع الطائرات الاستراتيجية والمخصّصة للتزوُّد بالوقود جواً، التي حجزت لها أجنحة كبرى في قواعدها العسكرية في النقب ومناطق مختلفة، وهو أمر لم يحصل من قبل، عدا عن القطع البحرية الأميركية التي تمّ تعزيزها قبالة شواطئها، وترافقت مع الحشد البحري الإضافي، إثر الإعلان عن نقل حاملة طائرات ثالثة إلى منطقة الطوق البحري المضروب على إيران.
على كل حال تنتهي هذه المراجع بشقَيها الديبلوماسي والعسكري لتقول، إنّ من الصعب جداً التكهّن بـ”ساعة الصفر” الخاصة بـ “الطلقة الأولى”. وإنّ ليس من الحكمة الحديث عن سيناريو واحد للحرب وشكلها ومجرياتها. ولن يتجرّأ أحد على ذلك. فكل ما هو واضح أنّ مجموعة المبادرات الأخيرة بما فيها، ما انتهت إليه اجتماعات أطراف “حلف مكة الدفاعي” مع القادة الإيرانيّين، وما يجري من مفاوضات في قطر وعلى هامش القمم الأخيرة، لم تأتِ بأي حل، في وقت ستفتح صناديق الاقتراع اليوم في الولايات المتحدة في مواجهة قاسية بين ترامب الجمهوري وخصومه الديموقراطيّين، الساعين إلى تقويض مكامن قوّته في مجلس النواب، إن استحالت المهمّة في مجلس الشيوخ.
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.


















