تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

أنصاف الحلول مقبرة لبنان، مهزلة السلطات

شبل الزغبي

لم يُحسم صراع في هذا الشرق بالنصف، وإنما انتصر فيه من أتقن استثمار النصف. تضرب إسرائيل حزب الله ثم تتوقف عند عتبة الحسم، فيخرج من تحت الركام رافعاً إصبع النصر، وتصفق له جبهة الممانعة كأن الخراب ملحمة. وتفاوض أميركا إيران وتؤجل، فتكسب طهران بالوقت ما عجزت عن كسبه بالسلاح. هكذا صنعنا هذا الواقع، تسوية فوق تسوية، حتى صار السلاح خارج الدولة أمراً مألوفاً نتعايش معه كما نتعايش مع الحر والغبار.

ولماذا وصلنا إلى هنا؟ لأن قضية السلاح لم تُحسم حين كان حسمها ممكناً. قرارات دولية كُتبت بحبر جفّ قبل أن يقرأها أحد، وهدنات أُعلنت ولم تُستكمل، فعاد الحزب في كل مرة أقوى وأوقح. ومن ترك الجرح مفتوحاً لا يحق له أن يتعجب من العفن.

ولن يمشي قطار لبنان ما بقي حزب الإرهاب يحكم من تحت الطاولة وفوقها. لا إعمار مع دولة داخل الدولة، ولا استثمار مع بندقية تقرر السلم والحرب عن ملايين لم يستشرها أحد. وإيران لن تكف عن العبث بالبلد والمنطقة ما دامت ترى في كل نصف حل باباً مفتوحاً. ما بدأ يجب أن يكتمل، وإلا ذهب كل ما أُريق من دم بلا ثمن.

أما السلطة في لبنان فهي مهزلة السلطات، وفضيحة الحكم حين ينقلب ديكوراً. وعدت فأخلفت، وقررت فلم تنفذ، وأصدرت من البيانات ما لا يملؤه غير الفراغ. منذ استلمت الحكم والبلاد تنحدر من سيئ إلى أسوأ، وهي تتفرج كمن يشاهد بيته يحترق فيكتب بياناً يطالب النار بالتروي. طبقة سياسية وسلطة ترتجف من ظل الحزب وتتشجع على مواطنيها، لا ظهر لها ولا قرار. ولو فتشنا تاريخ هذا الوطن عن أجبن من أنتجه لما وجدنا أجبن منها.

وإن طال بقاؤها فسنشهد زوال لبنان كما عرفناه، وسيكتب التاريخ أن الجبناء كانوا في القصر حين سقط الوطن. رحيلها ضرورة، فبدونه لا تولد سلطة لبنانية الهوى والانتماء لا إيرانية، تعرف أوجاع الناس لأنها تعيشها.

وعلى الولايات المتحدة أن تفهم أنه لا حل مع سلطة تابعة لا تمثل اللبنانيين ولا تشعر بأوجاعهم. فإما أن تكمل ما بدأت وتدفع نحو سلطة تملك قرارها، وإما أن تواصل صناعة أنصاف الحلول، مع أنصاف الرجال، فتحصد في النهاية فوضى كاملة.

تنويه من إدارة بيروت تايمز

الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock