تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

عندما تتحكم الأقدار

كتبت اميرة العسلي

عندما تتحكم الأقدار، وتبني أمجاداً لأصحابها الذين كانوا في حقب النسيان، وتنهي حقباتٍ ظنّ من عايشوها أنها وُجدت لتبقى، وأن تلك الوجوه تنبض بالحياة، ظنّاً منهم أنها قادرة على إنعاش قراهم، حتى كادوا يظنون انها قادرة أن تحيي موتاهم.

وإن كان عيسى عليه السلام قد أحيا الموتى بإذن الله، فإنه لا بد أن يمتلئ غضباً من أصحاب المجد الزائف وأتباعهم وعصيانهم.

ذاك هو لبنان، إن تسألوا عنه وتتفقّدوا أخبار شعبه، تعرفوا أن معظم أبنائه يعيشون تحت خط الفقر، وأن فئة كبيرة منهم تعيش تحت خط البطالة، فيما ينعم جزء آخر بأموال التبييض وغسيل الأموال. أما ما تبقّى منهم، فما زالوا مبتدئين في مجال السرقة والنهب، وهم كبش المحرقة الذي يُضحّى به لمصلحة المحترفين.

آه، ونسيت القلة القليلة التي أكرمها الله بفضله وخيره الوفير، إما عن طريق إرث مادي أو حظ موروث. وهؤلاء لم يسلموا من رادارات المافيات ومخططاتها وأتباعها. لذا، فضّل الكثير منهم الهجرة على البقاء في  دوامة من القلق والاضطراب.

أما إذا كان لبنان الذي تسألون عنه ما زال كما عرفتموه، فأعلمكم أنه أصبح أصغر حجماً، بفعل تقلّص مساحة الأرض المستباحة، وأقلّ عدداً من حيث السكان، فيما ازداد عدد المهجّرين والمهاجرين والهاربين من الدول المجاورة اليه.

هذا، وقد انخفض عدد المفكرين والمثقفين إلى درجة أن معظم من تبقّى منهم قد تجاوزوا سن السبعين. وأكثر ما ازداد لدينا في لبنان، والذي بات يقوم عليه لبنان الحضارة والسياحة معا الا وهو النساء المنفتحات، اللواتي يفتحن صفحات جديدة من تاريخ الحضارة المتعرّية من تراث وتقاليد وعادات اجتماعية كانت مقدّسة في السابق، وأصبحت اليوم منتهية الصلاحية.

لبنان لم يعد كما كنّا نتصوّره في السابق؛ إنه انهيار من الداخل والخارج.

تصوّروا أن هناك متجراً كبيراً، معروفاً، له فروع كثيرة وزبائن كثر. أراد صاحبه، بعد عودته من السفر، أن يطمئن إلى سير العمل، إذ لم يكن يعرف شيئاً عن طريقة إدارته. فقرّر ذات يوم أن ينزل بنفسه لتفقّد الأمور، فوجد من الغش والفساد أكثر مما كان يتوقّع. وعندما حاول طرد أصحاب الفساد من مؤسسته، ادّعوا عليه، وانتهى به الأمر إلى السجن لبضع سنوات، هو وشريكه في الشركة. ولم يخرجا منه إلا بعد أن أنهك المرض صحتيهما. ثم قام أحدهما بتأليف كتاب يروي فيه قصته مع الفساد، لكنه رحل وتوفّي قبل أن تنتشر حكايته ويُكشف أمر ما جرى.

هذا ما أخبرتني به قريبته، رحمه الله، مع حفظ السرية…

تنويه من إدارة بيروت تايمز

الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock