تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

منوعات

الدكتور بول الحامض: فهم الأزمات الدولية يبدأ من قراءة المصالح لا العناوين

القراءة السياسية الإستراتيجية للأحداث الدولية بدءًا من الإنتخابات النصفية الأميركية ونتائجها وملف الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول المعنية بالأزمة الحاصلة يجب أن تتجاوز السطح الظاهري للأحداث وذيولها وتفكيك ما وراءها من دوافع ومصالح وحسابات قوى، إنطلاقًا من تلك المبادئ كان لقاء توداي نيوز – لبنان، مع رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني الدكتور بول الحامض.

حاوره طوني الياس

سؤال : إحتفلت قوى الممانعة بخسارة الرئيس ترامب، ما هو موقفكم من هذه الطريقة وكيف تقرأون الخسارة وإنعكساتها على الداخل اللبناني؟

جواب : من الطبيعي أن يحتفل جماعة الممانعة بالإنتصار وهذا أمر عادي ورائج في الدولة اللبنانية وهذا ما يُعرف ب”الإنتصارات الوهمية ” والمؤسف أنهم ينسبون عوامل النصر لهم وهذا أمر لا يقبله أي منطق سياسي علمي إستراتيجي، وأوّد تذكير هؤلاء أن الإدارة الأميركية الحالية وحزبي ( الجمهوري و الديمقراطي ) هم من عملوا وساهموا لإسقاط السيّد نصرالله وإخراج الأسد من سوريا، وأعتقد وليس جازمًا هم من كانوا وراء سقوط طائرة الرئيس الإيراني، كل تلك الأحداث وقعت ضمن تخطيط إستراتيجي أميركي دولي بالإضافة لدعم إسرائيل في حربها على إيران.

أقدِّر عدم قدرتهم الإستيعابية لهكذا نوع من الإستراتيجية السياسية وهؤلاء لا يعلمون أنّ السياسة الأميركية والمجتمع الدولي ثابتون في ضرب البُنى الإرهابية وكل ما حصل وسيحصل يكون ضمن إستراتيجية ترسمها مراكز القرار ومراكز الأبحاث الأميركية بالتعاون مع مراكز عربية ودولية ولبنانية… ولكل فريق دولي وعربي له طريقته في التخطيط والتنفيذ.

أما بالإشارة للجانب الأخير من سؤالكم دعني أقول لحضرتكم أنّ السياسة الأميركية في الجمهورية اللبنانية ترتكز على ثوابت إستراتيجية هدفها حصريًا تحقيق الإستقرار الداخلي وتقليص نفوذ الحركات الإرهابية التي تعمل وفق أجندات خارجية ربما إقليمية، والهدف الرئيسي حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية عملاً بمندرجات القانون اللبناني، كما إنني على يقين ومن خلال تجربتي مع مراكز أبحاث أميركية ولبنانية إن الإدارة الأميركية لها هدف واحد شرعي ألا وهو : دعم مطلق لمؤسسات الدولة الشرعية حصريًا.

سؤال : كيف قرأتم محاسبة الناخب الأميركي للرئيس، وهل بالإمكان تطبيق مبدأ المحاسبة في لبنان ؟

جواب : علميًا وفعليًا حاسب الناخب الأميركي رئيسه بالإقتراع الديمقراطي، والموضوع وفق النظم الديمقراطية لا تستقيم الأمور السياسية إلاّ من خلال المحاسبة المرتكزة على القوانين والأداء والتقييم الفعلي، وقد إعتمد الناخب الأميركي هذا النموذج ليؤكد مبدأ صوابية الإقتراع بالملاحقة القانونية وبهذه الطريقة يصبح المسؤول خاضعًا لضوابط قانونية دستورية ملزمة وحتمية. دعني أقول لكم إنّ دول عديدة سلكت سلوكية الرئيس ترامب في الحروب ولكن مسؤلويها بقوا في سدّة السلطة رغمًا عن إرادة شعوبهم.

طبعًا بإمكاننا تطبيق مبدأ المحاسبة في لبنان ولكن ضمن شروط معينة أولها إعادة النظر في مرسوم العفو العام رقم 91/84 الصادر بتاريخ 1991، وهذا المرسوم عفى عن كل الجرائم التي إرتكبتْ خلال الحرب نتيجة لثقافة الحصانة والإفلات من العقاب التي أنتجها قانون العفو، وبالتالي سيطرة طبقة سياسية ميليشياوية على مقدرات الدولة ومواردها، إضافة لضعف بنيوي تنظيمي لقوى المعارضة في حينه ومرحليًا وبالطبع تحوّلت المحاسبة لمطلب فضفاض أفرغوه من معناه بدليل أن أمراء الحرب أصبحوا مسؤولين وسنّوا قوانين على قياسهم وحكموا خلافًا للأصول.

لأنهي جوابي على سؤالكم كيف لبلد تحكمه مجموعات ميليشياوية ينهشه الفساد بهذا الشكل الممنهج لا تضم سجونه فاسدًا واحدًا ؟ وكيف لا نرى مسؤلاً واحدًا في السجن سواء أكان مسيحيًا أم مُسلمًا. عمليًا نحن في صدد إعداد رأي عام مستعد للمحاسبة وأعتقد أننا فعليًا سنصل لمحاسبة أي سياسي فاسد بعد إحالته إلى القضاء المختص ليبنى على الشيء مقتضاه.

سؤال : تتعالى أصوات لبنانية شعبية عن خطر بيع الأراضي في لبنان، إضافة إلى ضعف المكوّن المسيحي في إدارات الملف ما هو موقفكم كناشط سياسي لبناني مسيحي؟

جواب : بالنسبة إليّ وبمشاركة قوى لبنانية مسيحية يرتبط ملف بيع الأراضي في الأقضية المسيحية المسيحية وفي الأقضية المختلطة بمخاوف عميقة لدينا وإنها تتعلق بالتغيير الديمغرافي والتركيبة السكانية الطائفية المذهبية، وهذا الموضوع أثار جدلاً واسعًا وحساسية سياسية وإجتماعية بالغة الخطورة خاصة في ظل هذه الأزمة الإجتماعية التي يتعرض لها الشعب اللبناني.

إننا نحمّل مسؤولية عدم المحافظة على الأرض على عاتق البطريركيات المسيحية وفي طليعتهم بكركي والأحزاب المسيحية الفاشلة وصولاً إلى الأفراد ومؤسسات الدولة التي تُدار من مسؤولين مسيحيين.

إننا وشركائنا في مراكز الأبحاث نعتبر أنّ المحافظة على الأرض مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية مشتركة تقع في صلب واجبات الصروح الدينية والأحزاب السياسية المسيحية، إضافة إلى دور الأفراد والمجتمع…. مقولة “أرضك عرضك كرامتك” من أشهر الأمثال والمبادىء الشعبية الوطنية التي تعبر عن مدى إرتباط الشعب المادي المعنوي الروحي بين المواطن اللبناني وأرضه لتي يعيش عليها، وبالتالي لم يعد مسموحًا لأي كانْ أو أي غازي أن ينتهك أرضنا وفي حالة الإنتهاك والبيع نصبح بلا عرض وبلا كرامة، في هذا الإطار إننا نتحضر لحملة توجيهية توعوية عنوانها ” أرضي مش للبيع ” سنطلقها في القريب العاجل إن شاء الله لوقف هذه الحالة الشاذة من بيع الأراض ولإحقاق الحق ولإظهار نوايا المسؤولين تجاه هذه القضية المحقة والتي إنْ إستمرّت ستهدد حتمًا الديمغرافيا اللبنانية.

سؤال : ما إنعكاسات الحرب على لبنان في حالة حصولها ؟

جواب : هناك تسريبات تتناقلها وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والدولية عن الحرب ولا تتوقف عند وجود خطط معينة في حالة إنخراط منظمة حزب لله في الحرب إن حصلت بين الولايات المتحدة وإيران ووفقًا للأخبار المتداولة ستشمل مناطق أخرى غير التي إحتلها الجيش الإسرائيلي مؤخرًا. في المقابل الدولة اللبنانية في واقعها الحالي ليست محصنة أمام هول هذه الحرب وهي مكشوفة داخليا وعربيا ودوليا لا سيّما وأن أغلبية الدول أبدتْ عدم استعدادها لمساعدة لبنان، وتدعوا الدولة إلى إستعادة قرارها وتجنيب البلد كوارث جديدة.

الحرب على لبنان ستؤدي إلى خطر وجودي ككيان مستقل وخطر على النظام السياسي اللبناني وحتما ستؤدي إلى إعادة رسم للجغرافية اللبنانية خصوصًا بعد إحتلال إسرائيل لخمس وستين قرية ضمن الخط الأصفر. ولا يخفى الأمر أنّ أغلب المسؤولين هم أعداء السلام ويستفيدون من الحرب للإبقاء على الأمور كما هي.

سؤال : كيف تقرأ الدور الصيني في المنطقة؟

جواب : على ما يبدو نلاحظ أنّ الدور الصيني يشهد تحولاً ملفتًا ونوع من التوّسع الملحوظ في منطقة الشرق الأوسط، وقد تطور من مجرد حضور إقتصادي تجاري يركز على السلع والنفط إلى دور دبلوماسي وسياسي نشط في المرحلة الراهنة وهدفه حماية مصالح الصين وضمان الإستقرار في ظل التوترات القائمة في المنطقة. بإختصار كما نلاحظ إنّ الصين تهدف لبلورة توافقات لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، ونحن في هذا الإطار نرحب بهذا الإنفتاح الصيني في المنطقة لأنه مفيد للإقتصاد وللإستقرار في لبنان وسنتعاطى مع الدبلوماسية الصينية بإيجابية كبيرة ومنتجة يستفيد منها لبنان إقتصاديًا.