تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كتب : أكرم مندامي زين الدين *
من الإمارات العربية المتحدة، حيث تلتقي النهضة العمرانية بالعلم والمعرفة في مشروع متكامل لبناء الإنسان وصناعة المستقبل، يبرز معرض الشارقة الدولي للكتاب تحفةً حضارية فاتنة، تجمع في أرجائها ذاكرة الشعوب وإبداعات عقولها. فالإمارات ليست نافذة تطل منها على العالم فحسب، بل فضاء تُفتح فيه النوافذ أمام ثقافات العالم وعقوله وإبداعاته، في مشهد يتجاوز حدود معرض للكتب إلى رسالة حضارية عنوانها الإنسان.
وفي هذا المشهد الثقافي، يتألق اسم الأديب والباحث اللبناني فاروق غانم خداج، الذي يجمع في مسيرته بين الإبداع الأدبي والبحث في قضايا اللغة والهوية ومستقبل المعرفة، مقدمًا نموذجًا للكفاءات اللبنانية التي تواصل حضورها الفكري خارج حدود الوطن.
وشهد معرض الشارقة الدولي للكتاب حضور مؤلَّفه الجديد «أيقونات هشّة… حكاياتنا الرقمية الجديدة»، الصادر عن دار «هاوس 101»، والذي يضم خمس عشرة حكاية تعيد قراءة شخصيات ومواقف من الموروث الحكائي في ضوء التحولات الرقمية المعاصرة.
ويتناول الكتاب قضايا الهوية والذاكرة والحرية وتأثير التكنولوجيا في العلاقات الإنسانية، وصولًا إلى التساؤل عن سلطة الخوارزميات في تشكيل الوعي وتحديد ما يبقى حاضرًا في الذاكرة الثقافية.
ولم يقتصر حضور خداج على الإبداع الأدبي؛ فقد بلغ مشروعه البحثي «العربية في زمن الذكاء الاصطناعي: الهوية، السلطة، ومستقبل اللغة» القائمة القصيرة لبرنامج المنح البحثية لعام 2026 في مركز أبوظبي للغة العربية، في محطة تعكس اهتمامه بالقضايا التي تربط اللغة العربية بالتحولات التكنولوجية.
ويُعرف خداج بكتاباته في الأدب والفكر الإنساني والتربية وقضايا نهضة المجتمع، وبمقارباته التي تجمع بين الحس الأدبي والرؤية النقدية المعاصرة.
وتكمن أهمية تجربته في انتقالها من قراءة التراث الأدبي إلى مساءلة مستقبل الإنسان في العصر الرقمي؛ فالحكايات التي عرفتها الأجيال تتحول في مؤلَّفه الجديد إلى مساحة للتأمل في تحديات التكنولوجيا، وحماية الذاكرة الإنسانية من التهميش والمحو.
ويعكس هذا الحضور أهمية المنصات الثقافية الإماراتية، من أبوظبي إلى الشارقة، في إتاحة فرص البحث والنشر والتواصل أمام المبدعين العرب، ضمن رؤية تجعل الثقافة والمعرفة والإبداع عناصر أساسية في التنمية وبناء الإنسان.
وبين البحث العلمي والإبداع الأدبي، يواصل فاروق غانم خداج تقديم صورة مشرّفة عن الحضور اللبناني في الخارج؛ حضور لا يكتفي بالتألق الفردي، بل يسهم في إثراء الفكر العربي، ويحمل معه لغة الوطن وذاكرته إلى فضاءات المستقبل.
*استشاري وخبير في الشؤون الاستراتيجية والتنمية الاقتصادية