كواليس جلسة الغد: قرار بمنع إسقاط حكومة سلام.. والمعركة قد تبدأ بوزير
منع إسقاط الحكومة أم إسقاط وزير؟ أسرار الساعات الأخيرة قبل جلسة الغد
الكواليس تتحرك قبل الجلسة.. بري أمام اختبار ضبط الإيقاع ووزير أمام امتحان الثقة
مجلس النواب – بيروت تايمز – منى حسن
في الساعات الفاصلة عن جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، لم تهدأ الاتصالات السياسية، فيما تحولت مكاتب الكتل النيابية إلى خلية اجتماعات ومشاورات لرسم خريطة المواقف قبل جلسة يُتوقع أن تكون ساخنة سياسياً، وأن تتجاوز في أبعادها حدود المساءلة التقليدية للحكومة.
«بيروت تايمز» علمت أن اجتماعات عُقدت اليوم بين عدد من الكتل النيابية تحضيراً لجلسة الغد، وسط نقاشات حول سقف المواجهة، وطبيعة المداخلات، وما إذا كان ينبغي الاكتفاء بمساءلة الحكومة أو الانتقال إلى استخدام ورقة طرح الثقة. وبحسب معلومات نيابية لـ «بيروت تايمز»، فإن الاتجاه السياسي الغالب لا يذهب في هذه المرحلة إلى إسقاط حكومة الرئيس نواف سلام، في ظل حسابات داخلية واتصالات إقليمية ودولية تحيط بالحكومة، إلا أن ذلك لا يعني أن الجلسة ستمر من دون «ثمن سياسي».
الثقة على الطاولة.. والوزراء تحت المجهر
المعلومات التي تتداولها الكواليس النيابية تشير إلى أن المعركة قد تنتقل من الحكومة ككل إلى وزير محدد، إذا ما ارتفع سقف المداخلات ووصلت المواجهة إلى مرحلة طرح الثقة. وهنا تبرز معادلة جديدة: الحكومة قد لا تسقط.. لكن هل يدفع أحد وزرائها ثمن جلسة الغد؟ فالضغط النيابي لا يتركز فقط على الأداء الحكومي العام، بل يتوزع على ملفات محددة، بعضها مرتبط بالوضع الاقتصادي والمعيشي، وبعضها بالجنوب والحرب، وبعضها الآخر بأداء الوزارات في ملفات الإصلاح والكهرباء والتعيينات والإدارة العامة. وبالتالي، فإن جلسة الغد قد تفتح الباب أمام اختبار سياسي لوزير أو أكثر، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انهيار الحكومة.
اجتماعات الكتل.. ماذا جرى خلف الأبواب المغلقة؟
في الساعات الماضية، كان لافتاً تكثيف الاجتماعات النيابية بعيداً عن الأضواء، حيث ناقشت الكتل طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية التعاطي مع جلسة المساءلة. وتشير أجواء هذه الاجتماعات إلى وجود تباين داخل بعض القوى حول مستوى التصعيد المطلوب، بين من يرى ضرورة رفع سقف المحاسبة الحكومية، ومن يحذر من تحويل الجلسة إلى أزمة سياسية مفتوحة قد تطيح بالتوازنات القائمة.
وتقول مصادر نيابية لـ «بيروت تايمز» إن الأرقام النيابية ستبقى العامل الحاسم، خصوصاً إذا انتقل النقاش من الكلام السياسي إلى التصويت. وهنا تحديداً تبدأ لعبة الحسابات: من سيصوّت؟ ومن سيغيب؟ ومن سيؤيد؟ ومن سيكتفي برفع سقف الخطاب؟ ومن سيترك الباب مفتوحاً أمام التسويات؟
قرار إقليمي بمنع إسقاط الحكومة؟
في تطور سياسي بالغ الدلالة، أكدت مصادر نيابية لـ«بيروت تايمز» وجود قرار إقليمي بعدم السماح بإسقاط حكومة نواف سلام في هذه المرحلة، معتبرة أن فتح باب أزمة حكومية جديدة سيكون بالغ الخطورة في ظل الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة. وبحسب المصادر، فإن الأولوية تبقى للحفاظ على استمرارية الحكومة، مع ترك هامش واسع للمحاسبة السياسية والضغط النيابي. لكن المصادر نفسها لا تستبعد أن تنتقل المواجهة إلى مستوى الوزراء، بحيث تصبح ورقة طرح الثقة وسيلة لإعادة ضبط الأداء الحكومي أو توجيه رسائل سياسية قوية إلى داخل الحكومة.
بري.. بين ضبط الجلسة ومنع الانفجار السياسي
وفي قلب المشهد، يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام اختبار دقيق. فالجلسة ستكون منقولة مباشرة على الهواء، ما يعني أن أي سجال سيخرج فوراً من قاعة البرلمان إلى الشارع ووسائل الإعلام والمنصات السياسية. وبحسب أجواء نيابية، فإن بري سيعمل على ضبط إيقاع الجلسة ومنع انزلاقها إلى مواجهة تتجاوز حدود المساءلة الحكومية، خصوصاً إذا دخل النقاش في الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمها السلاح والحرب والجنوب. وتقول مصادر متابعة إن احتمال رفع الجلسة يبقى وارداً إذا تجاوزت المناقشات السقف السياسي الذي يمكن احتواؤه.
الشارع يدخل على خط البرلمان
ولن تكون القاعة النيابية وحدها تحت الضغط.
فالملف المعيشي، ورواتب الموظفين والمتقاعدين، والقدرة الشرائية، وتداعيات الأزمة الاقتصادية، كلها ملفات تحمل معها غضباً اجتماعياً متراكماً. وهذا ما يجعل الحكومة أمام معادلة صعبة: فهي مطالبة بالدفاع عن سياساتها أمام النواب، وفي الوقت نفسه تقديم أجوبة للبنانيين الذين ينتظرون حلولاً ملموسة لأوضاعهم المعيشية. وفي حال تزامن التصعيد النيابي مع تحركات شعبية أو نقابية، فإن الضغط على الحكومة قد يصبح مضاعفاً.
السلاح والجنوب.. خط أحمر في الجلسة
أما الملف الأكثر قابلية لإشعال السجال، فيبقى ملف سلاح حزب الله وقرار الحرب والسلم، بالتزامن مع التطورات الأمنية والعسكرية في الجنوب. ومن المتوقع أن تتقاطع المواقف النيابية حول دور الدولة والجيش وحصرية قرار السلم والحرب، فيما سيحاول كل فريق تثبيت مقاربته السياسية للمرحلة المقبلة. وهنا تخشى أوساط سياسية من أن يتحول النقاش من مساءلة الحكومة إلى مواجهة بين القوى السياسية حول مستقبل لبنان الأمني والسيادي.
الكتلة السنية أمام امتحان الموقف
في موازاة ذلك، تتابع الأوساط النيابية موقف الكتل السنية من أي محاولة لإسقاط الحكومة أو زعزعة استقرارها. وتشير أجواء نيابية لـ«بيروت تايمز» إلى أن هناك ميلاً إلى منع تحويل جلسة المساءلة إلى مدخل لأزمة حكومية جديدة، مع الاستعداد في المقابل لخوض مواجهة سياسية حول أداء الوزراء والملفات التي تعتبرها الكتل موضع تقصير أو خلل. وهنا قد تكون معركة الثقة بالوزير، إذا طُرحت، أكثر واقعية سياسياً من معركة إسقاط الحكومة بأكملها.
الساعات الأخيرة.. أين تتجه البوصلة؟
قبل ساعات من دخول النواب إلى القاعة، لا تزال الاتصالات مفتوحة. فالمواقف التي ستعلن في الجلسة ليست بالضرورة المواقف النهائية، وبعض الكتل قد تترك لنفسها هامشاً للمناورة حتى اللحظة الأخيرة. وفي السياسة اللبنانية، كثيراً ما تكون الكلمة الأخيرة في الكواليس قبل أن تبدأ الجلسة، فيما تُترك القاعة لإعلان التسويات أو تثبيت نتائجها.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي لجلسة الغد قد لا يكون: هل تسقط حكومة نواف سلام؟ وهل تصمد الحكومة كاملة، أم يدفع أحد وزرائها ثمن المواجهة؟ وبين اجتماعات الكتل، والاتصالات السياسية، وحسابات الأصوات، ودور بري في إدارة الجلسة، تبقى ورقة الثقة هي العنوان الأخطر الذي قد يخرج من تحت قبة البرلمان.
غداً، تبدأ المساءلة على الهواء.. لكن القرار الحقيقي قد يكون قد صيغ الليلة في الكواليس.













09/14/2026 - 15:13 PM





Comments