
بيروت - بيروت تايمز
رحل اليوم الاثنين النائب اللبناني السابق دوري كميل شمعون عن عمر ناهز 95 عاماً، ليطوي معه صفحة من تاريخ سياسي امتد لأكثر من ستة عقود، كان خلالها واحداً من أبرز وجوه الحياة الوطنية اللبنانية، ومن الشخصيات التي عايشت مراحل تأسيس الدولة وتحولاتها الكبرى. وفاته أعادت إلى الواجهة سيرة رجلٍ هادئ، ثابت، حمل إرث والده الرئيس كميل شمعون، وحافظ عليه في زمنٍ كثرت فيه الانقسامات وتبدّلت فيه التحالفات.
نشأة في بيت السياسة
وُلد دوري شمعون في 8 نوفمبر 1931 في دير القمر، البلدة التي شكّلت مركزاً تاريخياً لعائلة شمعون. نشأ في بيتٍ سياسي بامتياز، حيث كان والده الرئيس كميل نمر شمعون رئيساً للجمهورية اللبنانية ومؤسس حزب الوطنيين الأحرار. هذا المناخ العائلي جعله قريباً من دوائر القرار منذ شبابه، وشاهداً على مرحلة تأسيس الدولة اللبنانية الحديثة، ما مهّد لدخوله الحياة العامة من بوابة العمل النيابي والحزبي.
مسيرة نيابية طويلة
مثّل شمعون دائرة الشوف في مجلس النواب في أكثر من دورة انتخابية، وكان حضوره البرلماني امتداداً للنهج السيادي الذي حملته العائلة. عُرف بثباته على المواقف، وابتعاده عن الخطابات الشعبوية، واعتماده لغة سياسية هادئة في زمنٍ كان الصخب السياسي عنواناً للمشهد اللبناني. حافظ على خط ليبرالي واضح، ودافع عن الدولة المدنية والحرية الفردية، ما جعله يحظى باحترام خصومه قبل مؤيديه.
قيادة الحزب بعد المأساة
عام 1990 شكّل نقطة مفصلية في حياته، بعد اغتيال شقيقه داني شمعون وزوجته وطفليه في واحدة من أكثر الجرائم مأساوية في تاريخ لبنان الحديث. تولّى رئاسة حزب الوطنيين الأحرار في مرحلة صعبة، وسط انهيار مؤسسات الدولة بعد الحرب الأهلية، وعمل على إعادة تنظيم الحزب والحفاظ على استقلاليته رغم الانقسامات السياسية الحادة. بقي في موقعه حتى عام 2021، حين سلّم القيادة لنجله كميل دوري شمعون، في انتقال سلس يعكس استمرارية العائلة في العمل السياسي.
رحيل رجل من زمن الكبار
عرف عن دوري شمعون هدوؤه وتمسّكه بالحوار، وابتعاده عن الصراعات الشخصية، ما جعله يُصنّف ضمن جيل سياسي ينتمي إلى "زمن الكبار"، زمن الحوار والرصانة والثبات على المبادئ. ومع رحيله، يخسر لبنان أحد آخر وجوه الجمهورية الأولى، ورجلاً عايش الحروب والاتفاقات والتحولات التي رسمت وجه لبنان الحديث. ومن المتوقع أن تُقام مراسم التشييع في بلدته دير القمر، بحضور شخصيات سياسية وحزبية من مختلف الأطياف اللبنانية، تقديراً لمسيرته الطويلة في خدمة الوطن.
مراسم الجنازة والدفن
يوم الجنازة: الخميس ١٧ أيلول الجاري عند الساعة ٣:٠٠ بعد الظهر، حيث يُحتفل بالصلاة لراحة نفسه، ثم يوارى الثرى في مدافن العائلة.
مواعيد تقبّل التعازي
الثلاثاء ١٥ والأربعاء ١٦ أيلول: في المقر العام لحزب الوطنيين الأحرار، من الساعة ١٢:٠٠ ظهراً حتى ٧:٠٠ مساءً.
الخميس ١٧ أيلول (يوم الدفن): قبل الدفن وبعده في صالون الكنيسة، ابتداءً من الساعة ١١:٠٠ قبل الظهر لغاية ٦:٠٠ مساءً.
الجمعة ١٨ أيلول: في صالون كاتدرائية مار جرجس – ساحة الشهداء، ابتداءً من الساعة ١١:٠٠ قبل الظهر لغاية ٧:٠٠ مساءً.
المسيح قام، ونفسه في السماء.













09/14/2026 - 14:55 PM





Comments