بيروت - بيروت تايمز
في الذكرى الـ44 لاستشهاد الرئيس بشير الجميّل، وقف النائب نديم الجميّل في ساحة ساسين، المكان الذي تحوّل عبر العقود إلى رمز لذاكرة المقاومة اللبنانية، ليؤكد أن السلام ليس استسلامًا ولا محرّمًا، بل خيارٌ وطنيّ لا بدّ منه إذا كان في مصلحة لبنان وشعبه، وخصوصًا جنوب لبنان وشيعة لبنان، وكل حبّة تراب من مساحة الوطن الـ10,452 كلم².
الجميّل، الذي بدا خطابه هذه السنة أكثر صراحة وقلقًا، اعتبر أن الشعارات وحدها لا تكفي، قائلاً: "الكلام والشعارات والخطابات جميلة، ولكن السؤال يبقى: ماذا تحقّق؟ هناك خيبة أمل كبيرة، وهناك شعور أكبر بالعجز وغياب الدولة."
وأضاف أن لبنان الـ10,452 كلم² ليس مجرد رقم، بل مساحة حرية وأمن وكرامة، ومساواة وعدالة وسيادة، واقتصاد حر ودولة حرة. وتابع:
"إذا أصبح المطلوب منّا، باسم هذه الشعارات، أن نقبل بأن ينتهي وجودنا يوماً ما، فبين أحلامنا ووجودنا نختار وجودنا."
وفي رسالة واضحة إلى من يحاول إعادة تفسير مشروع بشير، قال الجميّل: "مشروعنا هو لبنان الـ10,452 كلم² كما حدّده بشير، فلا يحاول أحد أن يحرّف هذا الشعار ويفصّله على قياسه، ليحوّله إلى مساحة حقد وقتل وأنفاق وحروب عبثية وولاءات لكل شيء إلا للبنان."
ثم استعاد الجميّل أسماء الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن هذا المشروع الوطني، قائلاً: "نذكّر كل من نسي أو تناسى مدى تعلّقنا بهذه الأرض، وبكل حبّة تراب من الوطن قدّمنا من أجلها أغلى ما لدينا: من بشير ومايا وبيار وأنطوان، إلى رمزي وإلياس وباسكال وجميع شهدائنا."
رسالة مباشرة إلى الدولة... وإلى حزب الله
الجميّل شدّد على أن كل ما يطالب به هو دولة تحترم نفسها، قائلاً: "كل ما نطالب به هو أن الدولة تقبض حالها جد، وأن تحترم قراراتها، وأن تكون على قدر كلمتها."
وفي موقف لافت، توجّه إلى من ينتظرون تغييرًا في نهج حزب الله، قائلاً: "إذا كنتم تنتظرون من حزب الله أن يصبح لبنانياً ويسلّم سلاحه للدولة، فأنتم حتماً لا تفهمون تكوينه، ولا سياسته، ولا عقيدته، ولا مدى ارتباطه بإيران، ولا علّة وجوده."
وأضاف محذّرًا: "لا أحد سيتسبّب بحرب أهلية سوى تخاذلكم في نزع سلاح حزب الله."
وتساءل: "كيف لكم أصلاً أن تقولوا إن في الجيش عناصر قد يكون ولاؤها لغير المؤسسة العسكرية؟"
انتقاد مباشر لغياب الدولة عن مواجهة التمدّد الإيراني
وفي لهجة شديدة، قال الجميّل: "كيف للعالم أن يأخذنا على محمل الجد، وأنتم ما زلتم تسمحون للحرس الثوري الإيراني والميليشيا بمواصلة حفر جبالنا، فيما تكتفون بالمشاهدة؟ هل تريدون أن يصبح كل لبنان شبيهاً ببنت جبيل وعلي الطاهر؟"
الدعم الخارجي... موجود ولكن بشروط
وفي ما يتعلق بالدعم الدولي، أوضح الجميّل: "الأميركيون يدعموننا ويساعدوننا، ودول الخليج تحب لبنان ولطالما وقفت إلى جانبه. لكن علينا نحن أيضاً واجبات، وكل ما هو مطلوب منّا مشروع دولة جدّي، قائم على الإرادة والجرأة في التنفيذ."
معلومات جديدة حول خلفية الخطاب هذا العام
مصادر سياسية مطّلعة تشير إلى أن خطاب نديم الجميّل هذا العام جاء في ظلّ:
- تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية،
- توسّع نفوذ الميليشيات المرتبطة بإيران،
- تراجع ثقة المجتمع الدولي بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها،
- وتزايد القلق المسيحي من تغيّر موازين القوى داخل الدولة.
كما علمت بيروت تايمز أن الجميّل عقد خلال الأيام الماضية سلسلة لقاءات مع دبلوماسيين أوروبيين وأميركيين، شدّد خلالها على ضرورة حماية المؤسسات الشرعية، وعلى أهمية دعم الجيش اللبناني في مواجهة أي محاولات لتغيير هوية لبنان أو ضرب توازناته التاريخية.













09/13/2026 - 16:54 PM





Comments