باريس تستعدّ لاحتضان مؤتمر دعم الجيش… ولبنان يعلّق آماله على لحظة إنقاذية

09/13/2026 - 16:36 PM

Arab American Target


بيروت - بيروت تايمز

لبنان يترقّب يوم الخميس المقبل محطة مفصلية في مسار دعم مؤسساته العسكرية والأمنية، مع انعقاد مؤتمر باريس المخصّص لدعم الجيش والقوى الأمنية. وفي بلدٍ أثقلته الأزمات وازدادت فيه التحديات الأمنية والاقتصادية، يبدو هذا المؤتمر بالنسبة لكثيرين أكثر من مجرّد اجتماع دولي؛ إنّه نافذة أمل تُفتح في لحظة يختنق فيها اللبنانيون تحت وطأة الانهيار.

مصدر دبلوماسي مطّلع كشف أنّ لائحة الدول التي أكدت مشاركتها حتى الآن تعكس حجم الاهتمام الدولي باستقرار لبنان، إذ تضم إلى جانب فرنسا ولبنان والأردن، كلًّا من مصر، تركيا، المملكة العربية السعودية، إيطاليا، اليونان، هولندا، بريطانيا، كندا، قطر، إسبانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مع توقع انضمام دول أخرى خلال الأيام المقبلة. هذا الحضور الواسع لا يُقرأ فقط كدعم للجيش، بل كرسالة واضحة بأنّ المجتمع الدولي لا يزال يرى في المؤسسة العسكرية الضمانة الأخيرة لوحدة البلاد.

رئيس الجمهورية... متابعة دقيقة ورسالة واضحة

في هذا السياق، برز دور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يتابع التحضيرات للمؤتمر بشكل مباشر، واضعًا الملف في خانة الأولويات الوطنية. فالرئيس يرى أنّ دعم الجيش ليس مسألة تقنية أو مالية فحسب، بل ركيزة أساسية لحماية السيادة ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى. وقد شدّد في اتصالاته مع الجانب الفرنسي على ضرورة أن يخرج المؤتمر بنتائج ملموسة، لا بوعود جديدة، وأن تُترجم المساعدات سريعًا في تعزيز قدرات الجيش على الأرض.

الرئيس يعتبر أنّ الجيش اليوم هو المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تحظى بثقة اللبنانيين، وأنّ دعمه هو دعم للدولة نفسها، ولقدرتها على فرض سلطتها الشرعية على كامل أراضيها. ومن هنا، يضع رئاسة الجمهورية ثقلها السياسي والدبلوماسي لضمان نجاح المؤتمر، ولتأمين أكبر قدر ممكن من الدعم اللوجستي والعتاد والتجهيزات.

رئيس الحكومة... دعم سياسي ورسالة إلى المجتمع الدولي

أما رئيس الحكومة نواف سلام، فيرى أنّ المؤتمر يشكّل فرصة لإعادة وصل ما انقطع بين الدولة اللبنانية وشركائها الدوليين. وقد أكد في لقاءاته الأخيرة أنّ الجيش يحتاج إلى دعم عاجل، ليس فقط لمواجهة التحديات الأمنية، بل أيضًا للحفاظ على تماسكه الداخلي في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي تطال عناصره.

وشدّد رئيس الحكومة على أنّ لبنان لا يطلب سلاحًا للهجوم، بل إمكانات للدفاع عن حدوده وحماية شعبه، معتبرًا أنّ دعم الجيش هو دعم للاستقرار الإقليمي أيضًا، لأنّ أي اهتزاز أمني في لبنان ينعكس مباشرة على المنطقة.

الوزراء المعنيون... تنسيق داخلي واستعداد لمرحلة ما بعد المؤتمر

يتولّى وزراء الداخلية، الدفاع، المالية، والخارجية متابعة التفاصيل التقنية واللوجستية، كلٌّ ضمن نطاق مسؤوليته:

- وزير الدفاع يعمل على وضع لائحة دقيقة بالحاجات العاجلة للجيش.
- وزير الداخلية ينسّق ملف دعم قوى الأمن الداخلي والأمن العام.
- وزير المالية يتابع آليات التمويل وضمان الشفافية.
- وزير الخارجية يتولّى التواصل الدبلوماسي مع الدول المشاركة.

هذا التنسيق الداخلي يُفترض أن يشكّل قاعدة صلبة لمرحلة ما بعد المؤتمر، حيث سيُطلب من الدولة اللبنانية أن تُظهر جدّية في إدارة المساعدات وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

لبنان يعوّل على لحظة إنقاذية

الجيش، رغم صموده، يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة: رواتب متآكلة، نقص في التجهيزات، تراجع في القدرة التشغيلية، وعبء أمني يتزايد يومًا بعد يوم. وفي ظلّ هذا الواقع، يأتي مؤتمر باريس كخطوة إنسانية قبل أن يكون سياسية، خطوة تقول إنّ العالم لم يترك لبنان وحيدًا في محنته.

اللبنانيون، الذين اعتادوا رؤية الجيش في الصفوف الأمامية عند كل أزمة، ينظرون إلى مؤتمر باريس بعيونٍ يملؤها الرجاء. فالمؤسسة العسكرية بالنسبة لهم ليست مجرّد جهاز أمني، بل ملاذ أخير في وطن تتداعى فيه المؤسسات واحدة تلو الأخرى. وفي ظلّ الانهيار الاقتصادي الذي دفع آلاف الجنود إلى حافة اليأس، تأتي هذه المبادرة الدولية كرسالة تضامن إنسانية قبل أن تكون سياسية.

ومع اقتراب موعد المؤتمر، ترتفع التوقعات بأن يحمل الخميس المقبل بارقة أمل تعيد بعضًا من الثقة إلى اللبنانيين، وتمنح الجيش ما يحتاجه ليستمرّ في أداء دوره الوطني، في وقتٍ باتت فيه البلاد بأمسّ الحاجة إلى قوة تحفظ أمنها وتمنع سقوطها الكامل.

مؤتمر باريس... اختبار لإرادة العالم وقدرة لبنان على التقاط الفرصة

مؤتمر باريس ليس حدثًا عابرًا. إنّه امتحان لإرادة المجتمع الدولي، ولقدرة لبنان على التقاط لحظة دعم قد لا تتكرّر قريبًا. وفي بلدٍ أنهكته الأزمات، يبقى الجيش هو الخيط الأخير الذي يمسك ما تبقّى من الدولة... والخيط الذي يأمل اللبنانيون ألّا ينقطع.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment