مصادر نيابية لـ "بيروت تايمز" النقاش لن يكون تقنياً أو إجرائياً فقط، بل قد يأخذ منحى سياسياً أوسع، خصوصاً في ظل التباين حول عدد من الملفات السيادية والاقتصادية والاجتماعية.
مجلس النواب – بيروت تايمز – منى حسن
في محطة نيابية يُتوقع أن تكون سياسية بامتياز، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة عامة لمجلس النواب لمناقشة عامة للحكومة، عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يومي الاثنين والثلاثاء في 14 و15 أيلول الجاري، فاتحاً بذلك الباب أمام يومين من النقاش النيابي المباشر حول أداء الحكومة وسياساتها والملفات التي تتصدر المشهد الداخلي.
وتأتي الدعوة في أعقاب المسار الذي بدأه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وتكتل «لبنان القوي»، للمطالبة بجلسة علنية لمساءلة الحكومة ومناقشة أدائها ومدى التزامها بالبيان الوزاري.
وكان التكتل قد تقدم بطلب رسمي إلى رئيس المجلس لعقد جلسة مخصصة لاستجواب الحكومة ومساءلتها، مستنداً إلى المواد 131 و136 من النظام الداخلي لمجلس النواب، في خطوة وصفها التيار بأنها تأتي في إطار تفعيل الدور الرقابي للمجلس وعدم حصر دوره بالعمل التشريعي.
ملفات بالجملة على طاولة النواب
وبحسب المعطيات النيابية ل بيروت تايمز ، لن تقتصر المناقشة على ملف واحد، بل يُتوقع أن تمتد إلى مجموعة واسعة من القضايا التي يعتبرها عدد من النواب موضع تقصير أو علامات استفهام في الأداء الحكومي.
ومن أبرز الملفات التي سبق أن أثارها تكتل «لبنان القوي»: النزوح السوري وعودة النازحين، ملف الطاقة والكهرباء والمياه، أموال المودعين والتدقيق الجنائي والتعافي المالي، السلاح والسياسة الدفاعية والخارجية، استقلالية القضاء، اللامركزية الإدارية، إضافة إلى التعيينات الإدارية والتشكيلات والهيئات الرقابية.
وكان باسيل قد أعلن في وقت سابق أن التيار مستمر في مسار مساءلة الحكومة، منتقداً عدم حصوله، بحسب قوله، على أجوبة عن مجموعة من الأسئلة النيابية التي تقدم بها، ومشدداً على أن للمجلس النيابي دوراً رقابياً يجب ألا يتم تعطيله. كما طالب رئيس المجلس بتحديد موعد لجلسة لمساءلة الحكومة.
مواجهة سياسية مفتوحة
وتكتسب جلسة 14 و15 أيلول أهمية خاصة في ضوء ارتفاع منسوب الملاحظات النيابية على أداء الحكومة، فيما يُنتظر أن تستخدم الكتل المعارضة والجسم النيابي المعترض على بعض السياسات الحكومية منبر المجلس لطرح أسئلة مباشرة على رئيس الحكومة والوزراء.
وفي المقابل، ستكون الحكومة أمام استحقاق سياسي لعرض حصيلة عملها والدفاع عن قراراتها وتقديم أجوبتها على الملاحظات والانتقادات النيابية، في جلسة يفترض أن تتحول إلى اختبار علني للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
أكدت مصادر نيابية ل بيروت تايمز إلى أن النقاش لن يكون تقنياً أو إجرائياً فقط، بل قد يأخذ منحى سياسياً أوسع، خصوصاً في ظل التباين حول عدد من الملفات السيادية والاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمها سلاح «حزب الله»، والسياسة الدفاعية، والوضع المالي، وحقوق المودعين، إضافة إلى أداء الوزارات في معالجة الملفات اليومية.
الجلسة على الهواء.. والنواب أمام الرأي العام
ومن المتوقع أن تحظى الجلسة بمتابعة إعلامية وسياسية واسعة، ولا سيما أنها ستُنقل مباشرة عبر شاشات التلفزة، ما يضع مداخلات النواب وأجوبة الحكومة أمام الرأي العام اللبناني بصورة مباشرة.
وبذلك، لن تكون جلسة 14 و15 أيلول مجرد جلسة مناقشة عامة تقليدية، بل مناسبة سياسية لعرض مواقف الكتل النيابية من الحكومة، وتقييم أدائها، وتحديد مكامن الخلل، وربما رسم خطوط المرحلة السياسية المقبلة.
هل يفتح النقاش الباب أمام تعديل وزاري؟
وفي موازاة المسار النيابي، يعود الحديث في الأوساط السياسية عن إمكان إجراء تعديل وزاري في المرحلة المقبلة، في ظل تداول ملاحظات حول أداء بعض الوزراء والحاجة، وفق ما يراه بعض النواب والقوى السياسية، إلى إعادة تقييم التشكيلة الحكومية.
إلا أن مصادر نيابية تضع هذا الملف حتى الآن في خانة التداول السياسي، ولا تتحدث عن قرار رسمي أو صيغة نهائية لتعديل وزاري. وترى أن ما ستشهده جلسة المناقشة قد يكون مؤشراً مهماً إلى اتجاهات المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا تحولت الانتقادات إلى مطالب واضحة بإجراء تغييرات داخل الحكومة.
وفي هذا السياق، قد تشكل جلسة المجلس محطة لقياس حجم التأييد أو الاعتراض على أداء الحكومة، ومدى تماسك الغالبية النيابية الداعمة لها، في مقابل حجم المعارضة والانتقادات التي ستظهر تحت قبة البرلمان.
محطة سياسية تتجاوز جلسة المساءلة
ومع تحديد موعد الجلسة على يومين، يبدو أن مجلس النواب يتجه إلى نقاش واسع يتجاوز حدود مساءلة الحكومة في ملفات محددة، ليصل إلى تقييم سياسي أشمل لمسار عملها منذ نيلها الثقة.
وبين حكومة تستعد للدفاع عن خياراتها وكتل نيابية تعدّ ملفاتها وأسئلتها، سيكون يومَا 14 و15 أيلول أمام اختبار سياسي وإعلامي مفتوح، خصوصاً أن النقاش سيكون على مرأى الرأي العام.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنتهي الجلسة بسلسلة من الملاحظات والانتقادات النيابية، أم تتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة ترتيب المشهد الحكومي، وصولاً إلى تعديل وزاري قد يفرض نفسه على طاولة البحث في المرحلة المقبلة؟














09/09/2026 - 15:55 PM





Comments