من أجل أمن الأردن واستقراره /الحلقة الأولى

09/07/2026 - 23:56 PM

San diego

 

 

كتب  المحلل السياسي حماده فراعنه

لنبدأ من البداية المبدئية القانونية المرجعية الواضحة، المتصادمة مع مشروع المستعمرة الإسرائيلية وهي: أن الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين، وأن الأردن وطن الأردنيين، وللأردنيين فقط، وفلسطين وطن الفلسطينيين كانت منذ الأزل و  ستبقى بإذن الله .

تطلعات الحركة الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي يسير بالاتجاه الاستراتيجي نحو تحقيق أهدافهم بشكل تدريجي متعدد المراحل: قبلوا بقرار الأمم المتحدة 181 الصادر يوم 29/11/1947 القائم على حل الدولتين، ويعطيهم 54 بالمائة من مساحة فلسطين، ولكنهم احتلوا 78 بالمائة من مساحة فلسطين عام 1948، بعد انتهاء الانتداب البريطاني في 15/5/1948، وإنسحاب قوات الاحتلال التي عملت منذ عام 1917 وفق وعد بلفور، على تسهيل استقبال القادمين الأجانب من القوميات المختلفة أصحاب الديانة اليهودية، طوال العشرينات والثلاثينات والأربعينات تمكنوا خلالها من فرض السيطرة والقوة بمساعدة قوات الاحتلال البريطانية، وأعلنوا مشروعهم بإقامة دولة في أيار 1948.

في عام 1956 سعوا للتوسع والاحتلال بالتحالف مع بريطانيا وفرنسا عبر العدوان الثلاثي على مصر، ولكنهم أخفقوا بسبب الموقف المشترك للولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وفرضوا عليهم الإنسحاب من سيناء وقطاع غزة.

في عام 1967 احتلوا ما تبقى من فلسطين، مع الجولان السوري وسيناء المصرية، حيث أجبروا على الإنسحاب من سيناء بفعل معركة أكتوبر 1973، واتفاق كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978.

في عام 1987 توصل الراحل الملك حسين إلى اتفاق لندن مع شمعون بيرس رئيس وزراء حكومة التناوب الثنائية الإسرائيلية مع الليكود، يوم 11/4/1987، ولكن إسحق شامير ألغاه، بعد عدة اسابيع على أثر توليه رئاسة الوزراء، وهكذا بات واضحاً أن اليمين الإسرائيلي رفض فكرة الإنسحاب، أو التنازل عن أي شبر من خارطة فلسطين لصالح الأردن، كما رفض فكرة المؤتمر الدولي معتقداً أن أنه سيفرض ضغوطاً على المستعمرة الإسرائيلية وفق قراري الأمم المتحدة 242 و338.

وهكذا أفشل اليمين الإسرائيلي فكرة أي تسوية في فلسطين لصالح شعبها ولصالح الأردن الذي تم احتلال الضفة حينما كانت حزءاً من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، قبل الاحتلال عام 1967.

توصل الفلسطينيون والإسرائيليوةن لاتفاق أوسلو في 13/9/1993، وبدأت عمليات الإنسحاب الإسرائيلي التدريجية من المدن الفلسطينية، فكان رد اليمين الإسرائيلي باغتيال شركاء أوسلو: إسحق رابين وياسر عرفات.

ما تفعله المستعمرة الآن بإدارة اليمين السياسي الإسرائيلي المتطرف المتحالف مع الأحزاب اليهودية المتشددة ضد الشعب الفلسطيني هو القتل والتشرد والهدم لجعل قطاع غزة لا يصلح للحياة، وجعل أهل الضفة في حالة فقر يتعرضون للترحيل الداخلي، حيث تم سحل وتدمير مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس، وتم "تحرير" الريف الفلسطيني من الرعي وترحيل سكانه البدو والفلاحين إلى القرى والمدن الفلسطينية، لتبدأ عمليات ترحيل القرى وتدميرها لترحيل أهلها نحو المدن، وفق برنامج سموترتش ورؤيته: خطة الحسم في تصفية الشعب الفلسطيني عبر ثلاثة عناوين: 1- القتل، 2- الترحيل، 3- البقاء بدون حقوق سياسية ومساواة.

خطة الحسم جوهرها، تنطبق مع فكرة نتناهو:

إسرائيل (المستعمرة) الكبرى، بعد السيطرة على كامل خارطة فلسطين، وطرد شعبها بعد أن فشلت المستعمرة الإسرائيلية استراتيجياً بطرد كل الشعب الفلسطيني عن أرض وطنه فلسطين.

ويبقى الأردن مستهدفاً لعمليات طرد الفلسطينيين و ترحيلهم اليه، كما حصل عام 1948، وفكرة الوطن البديل إسرائيلياً، كما يعني حل القضية الفلسطينية خارج فلسطين، فماذا نحن فاعلون في مواجهة تطورات سياسية في غاية السوء والإنحدار فلسطينياً وعربياً ودولياً؟؟. --- يتبع

 

من أجل أمن الأردن واستقراره للكاتب حمادة فراعنه … قراءة تستحق التوقف

تعقيب الناقد نضال البيك

تعد الحلقة الأولى من مقال الأستاذ حمادة فراعنة تفتح واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المنطقة: العلاقة بين المشروع الصهيوني، ومستقبل القضية الفلسطينية، والأمن الوطني الأردني.

أهمية هذا الطرح لا تكمن فقط في استعراض محطات تاريخية وسياسية، وإنما في السؤال الذي يضعه أمامنا بوضوح: إذا كانت مشاريع التوسع والتهجير وإعادة رسم خرائط المنطقة ما زالت حاضرة، فكيف نحمي الأردن من تداعياتها؟

وهنا يجب أن يكون الموقف الأردني واضحًا وثابتًا:

الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين، والأردن وطن الأردنيين، وفلسطين وطن الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، فإن الدفاع عن الأردن لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن فلسطين أو حقوق الشعب الفلسطيني؛ بل إن الأردن القوي المستقر، الموحد شعبًا وقيادةً ومؤسسات، هو الأقدر على دعم فلسطين والوقوف إلى جانب حقوق شعبها.

لكن حماية الأردن من مخاطر المرحلة لا تكون بالشعارات وحدها، ولا بالخوف، ولا بإثارة الانقسامات بين الأردنيين على أساس الأصل والمنبت، وإنما تكون بتعزيز الدولة الوطنية، وسيادة القانون، والعدالة، والاقتصاد القوي، والوعي السياسي، ووحدة المجتمع الأردني.

وهنا تكمن مسؤولية الجميع: أن ندرك أن أي محاولة لجر الأردن إلى الفوضى أو الانقسام أو الصراع الداخلي تخدم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كل مشروع يريد إضعاف الدولة الأردنية.

الأردن ليس ساحة لتصفية القضية الفلسطينية، وليس وطنًا بديلًا لأحد، وفلسطين ليست قضية قابلة للنقل أو الاستبدال.

وفي المقابل، فإن الفلسطينيين في الأردن مواطنون لهم حقوقهم وواجباتهم، والأردنيون جميعًا، بمختلف أصولهم ومنابتهم، شركاء في بناء الدولة وحمايتها. وهذه الحقيقة يجب ألا تكون موضع مزايدة أو تشكيك.

لذلك، فإن أخطر ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن نسمح للخلافات الداخلية أن تتحول إلى خصومة بين أبناء المجتمع الواحد.

المعركة الحقيقية هي مع المشاريع التي تستهدف أمن الأردن واستقراره، وليست بين الأردنيين أنفسهم.

الحلقة الأولى من مقال الاستاذ حمادة فراعنة تستحق النقاش الهادئ والعميق، لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وعي لا إلى هلع، وإلى وحدة وطنية لا إلى اصطفافات، وإلى دولة قوية لا إلى انقسامات.

حماية الأردن مسؤولية وطنية، ودعم فلسطين موقف أخلاقي وقومي، ولا تعارض بين الأمرين.

الأردن القوي المستقر هو مصلحة أردنية وفلسطينية وعربية، ووحدتنا الوطنية هي خط الدفاع الأول عن وطننا.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment