عباس إبراهيم يفتح "خزنة الأسرار" : لا أسعى إلى رئاسة المجلس… وإذا توافق «الثنائي» أقبل بها

09/04/2026 - 16:46 PM

San diego

 

 

من رهائن سوريا إلى أوستن تايس ورئاسة البرلمان… عباس إبراهيم يكشف جانباً من «خزنة الأسرار»

عباس إبراهيم لـ«الحرة»: لا أطلب الرئاسة الثانية… والتوافق داخل «الثنائي الشيعي» مفتاح القبول

أسرار المفاوضات وملف أوستن تايس… عباس إبراهيم يروي كواليس سنوات خلف الأبواب المغلقة

من الأمن إلى السياسة: عباس إبراهيم يفتح ملفات الرهائن ويترك باب رئاسة المجلس مفتوحاً

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

فتح المدير العام السابق للأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، نافذة على عدد من الملفات الأمنية والدبلوماسية الأكثر حساسية التي رافقت مسيرته، في إطلالة عبر قناة «الحرة» ضمن برنامج «خزنة الأسرار» مع الإعلامي جوني منيّر، متوقفاً عند تجربته الطويلة في التفاوض بشأن المخطوفين والمحتجزين، والاتصالات اللبنانية – الإقليمية والدولية التي أُديرت بعيداً من الأضواء، وصولاً إلى ملف الصحافي الأميركي أوستن تايس.

وفي الجانب السياسي من المقابلة، حسم إبراهيم موقفه من رئاسة مجلس النواب، مؤكداً أنه لا يسعى شخصياً إلى تولّي الرئاسة الثانية، لكنه لا يغلق الباب أمامها، إذ أشار إلى أنه يقبل بالمنصب في حال ترشيحه وتوافر توافق داخل «الثنائي الشيعي»، في موقف يعيد اسمه إلى دائرة التداول السياسي في لبنان.

عباس إبراهيم… من «خزنة الأسرار» الأمنية إلى المشهد السياسي

لم تكن إطلالة عباس إبراهيم مجرد استعادة لمحطات من مسيرته الأمنية، بل حملت في طياتها قراءة لمرحلة طويلة من العمل خلف الكواليس، حيث تولّى خلال سنوات مسؤوليات في ملفات أمنية وسياسية شديدة التعقيد، وخصوصاً قضايا الرهائن والمخطوفين.

وقد اكتسب إبراهيم خلال تولّيه منصب المدير العام للأمن العام اللبناني خبرة واسعة في إدارة الاتصالات غير المباشرة، والتفاوض مع أطراف متباعدة سياسياً وأمنياً، مستفيداً من شبكة علاقات لبنانية وعربية ودولية ساهمت في فتح قنوات اتصال في ملفات كان الوصول إلى حلول فيها بالغ الصعوبة.

وتبرز أهمية هذه التجربة في أن جزءاً كبيراً من تلك المفاوضات كان يجري بعيداً من الإعلام، وبحساسية عالية، نظراً إلى أن أي معلومة غير دقيقة أو تسريب في التوقيت الخاطئ كان يمكن أن يهدد مسار التفاوض أو حياة المحتجزين.

رئاسة مجلس النواب… لا ترشّح شخصياً ولا إغلاق للباب

في الشق السياسي، كان موقف إبراهيم من رئاسة مجلس النواب من أبرز ما استوقف المتابعين. فاللواء السابق أوضح أنه لا يسعى إلى رئاسة المجلس ولا يخوض معركة للوصول إليها، لكنه في المقابل لم يرفض إمكانية تولّيها إذا جاء الأمر نتيجة ترشيح وتوافق داخل «الثنائي الشيعي». ويُقرأ هذا الموقف على أنه إبقاء الباب مفتوحاً أمام احتمال سياسي، من دون تقديم نفسه مرشحاً مباشراً للرئاسة الثانية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية نقاشاً متجدداً حول شكل المرحلة المقبلة، والأسماء التي يمكن أن تؤدي أدواراً سياسية متقدمة، في ظل المتغيرات الداخلية والإقليمية المتسارعة. وبالتالي، فإن كلام إبراهيم لا يمكن اعتباره إعلان ترشح، بقدر ما يشكل إشارة إلى استعداده لقبول أي تسوية سياسية تحظى بالتوافق المطلوب.

«خزنة الأسرار»… ملفات الرهائن والمفاوضات خلف الكواليس

الجانب الأمني والتفاوضي احتل مساحة أساسية من المقابلة، مع استعادة إبراهيم لتجارب من سنوات عمله في ملفات المخطوفين والمحتجزين.

وقد ارتبط اسم اللواء إبراهيم خلال سنوات تولّيه الأمن العام بملفات تفاوضية معقدة، شملت لبنانيين وأجانب، وسط أزمات إقليمية متشابكة، ولا سيما خلال سنوات الحرب السورية. وكانت طبيعة هذه الملفات تتطلب اعتماد قنوات خلفية واتصالات غير مباشرة، مع الحفاظ على قدر كبير من السرية، الأمر الذي جعل إبراهيم أحد أبرز الأسماء اللبنانية التي ارتبطت بملفات الوساطة والتفاوض في قضايا الرهائن.

ومن هنا، اكتسبت عبارته عن «خزنة الأسرار» دلالتها، إذ إن الرجل الذي أمضى سنوات في إدارة اتصالات حساسة من خلف الأبواب المغلقة بدأ اليوم، بعد خروجه من موقعه الرسمي، في كشف بعض جوانب تلك المرحلة، فيما تبقى تفاصيل أخرى طي الكتمان.

أوستن تايس… الملف الأكثر حساسية

ومن بين الملفات التي تستعيدها إطلالة إبراهيم، يبرز ملف الصحافي الأميركي أوستن تايس، الذي اختفى في سوريا عام 2012، وبقيت قضيته واحدة من أكثر ملفات الأميركيين المفقودين تعقيداً وحساسية.

وقد ارتبط اسم عباس إبراهيم على مدى سنوات بالجهود والاتصالات المتعلقة بالبحث عن معلومات حول مصير تايس، في إطار قنوات شملت أطرافاً لبنانية وأميركية وسورية، إلى جانب وسطاء وشخصيات أخرى.

وتكمن حساسية هذا الملف في أن قضية تايس لم تبقَ في إطارها الإنساني، بل تحولت إلى قضية أمنية ودبلوماسية شديدة التعقيد، استقطبت اهتمام الإدارات الأميركية المتعاقبة، كما بقيت عائلته تضغط لمعرفة مصيره والحصول على إجابة واضحة حول ما إذا كان حياً ومكان وجوده.

ماذا يعرف إبراهيم عن تايس؟

السؤال الذي يعيد نفسه بقوة بعد حديث إبراهيم هو: إلى أي مدى اقتربت الاتصالات التي شارك فيها من حقيقة مصير أوستن تايس؟

فملفات الرهائن والمفقودين لا تُدار دائماً عبر قنوات رسمية ومعلنة، بل تعتمد في كثير من الأحيان على معلومات متقاطعة، ورسائل غير مباشرة، ووسطاء قادرين على التواصل مع أطراف لا تملك قنوات اتصال مباشرة. ومن هنا، فإن أي معلومات إضافية قد يكشفها إبراهيم بشأن تايس يمكن أن تلقي الضوء على مرحلة طويلة من الاتصالات التي جرت بعيداً من الإعلام، وعلى طبيعة المعلومات التي كانت متداولة آنذاك بشأن مصيره.

تايس… لغز لم يُغلق

بعد سنوات طويلة على اختفائه، لا يزال مصير أوستن تايس يشكل ملفاً مفتوحاً، فيما تواصل عائلته المطالبة بكشف الحقيقة ومعرفة مصير ابنها. أما بالنسبة إلى لبنان، فقد شكّل هذا الملف واحداً من أكثر الاختبارات حساسية للدبلوماسية الأمنية التي مارسها إبراهيم خلال تولّيه الأمن العام، خصوصاً أن دوره لم يكن محصوراً في الأمن الداخلي، بل امتد إلى قنوات اتصال إقليمية ودولية في ملفات تتجاوز الحدود اللبنانية.

من الأمن إلى السياسة… حضور يتجاوز الموقع الرسمي

منذ مغادرته المديرية العامة للأمن العام، لم يغب عباس إبراهيم عن المشهد العام، بل حافظ على حضور سياسي وأمني من خلال اللقاءات والاتصالات والمواقف. كما بقي اسمه مطروحاً في النقاشات المتعلقة بالمرحلة السياسية المقبلة، خصوصاً في ظل ما يتمتع به من خبرة طويلة في التعامل مع القوى السياسية اللبنانية، إلى جانب علاقاته الإقليمية والدولية التي راكمها خلال سنوات عمله الأمني.

وتمنحه هذه الخبرة موقعاً مختلفاً عن السياسي التقليدي؛ فهو يأتي من خلفية أمنية وتفاوضية، ويملك تجربة طويلة في إدارة الملفات الحساسة والتواصل مع أطراف متناقضة في المواقف والمصالح.

الرسالة السياسية الأبرز

في المحصلة، حملت مقابلة عباس إبراهيم رسالتين واضحتين: الأولى أمنية، من خلال استعادة بعض ملفات المفاوضات والرهائن، وفي مقدمها قضية أوستن تايس؛ والثانية سياسية، من خلال تحديد موقفه من رئاسة مجلس النواب. فإبراهيم لا يقدّم نفسه مرشحاً للرئاسة الثانية، لكنه في الوقت نفسه لا يرفض تولّيها إذا جاء الترشيح ضمن توافق واضح داخل «الثنائي الشيعي».

وبين الملفات التي كشف بعض جوانبها، وتلك التي بقيت خلف الأبواب المغلقة، تبدو «خزنة الأسرار» التي فتح إبراهيم جزءاً منها في مقابلة «الحرة» أكبر بكثير مما قيل أمام الكاميرا، فيما يبقى ملف أوستن تايس تحديداً من أكثر الملفات التي قد تثير أسئلة جديدة حول ما جرى في سنوات المفاوضات والاتصالات السرية.

فهل كشف عباس إبراهيم ما يعرفه عن تايس، أم أن الجزء الأكثر حساسية من القصة لا يزال محفوظاً في «خزنة الأسرار»؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment