التحقيقات تكشف: معسكرات تدريب، تهريب مقاتلين، وضباط سابقون يديرون عمليات من موسكو
بيروت، دمشق - تحقيق اخباري موسع
في واحدة من أكثر القضايا الأمنية حساسية هذا العام، أوقف لبنان شبكة معقّدة تضم خمسة أشخاص - ثلاثة سوريين ولبنانيين - يُشتبه في تخطيطهم لتنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية السورية في منطقة الساحل السوري، وفق ما أكّد مصدر قضائي لبناني لوكالة "فرانس برس". التحقيقات الأولية تكشف مسارًا خطيرًا يمتد من الحدود الشمالية وصولًا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم إلى معسكرات تدريب في بعلبك - الهرمل.
المصدر القضائي أوضح أن بين الموقوفين عقيدًا سوريًا سابقًا في الاستخبارات، ضُبطت بحوزتهم أسلحة رشاشة، قنابل يدوية، بنادق قنص، ومواد متفجرة. لكن الأخطر، بحسب المصدر، أن الشبكة تعمل تحت إدارة لواء سابق في الجيش السوري، مقيم في موسكو، مقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد، ما يفتح الباب أمام احتمالات تتجاوز مجرد تهريب أو نشاط فردي.
مصادر قضائية أخرى كشفت لـ"الشرق الأوسط" أن الشبكة كانت تعمل على إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية، ثم إلى معسكر تدريب تابع لجهات محلية في البقاع. وأشارت إلى أن من بين الموقوفين العقيد مناف علي صافي، الذي شغل سابقًا موقعًا حساسًا في أحد الفروع الأمنية التابعة للنظام السوري.
وتؤكد المصادر أن التحقيقات أظهرت خضوع أفراد الشبكة لتدريبات على أيدي عناصر من حزب الله بقيادة شخص يُعرف باسم "الحاج علاء"، وأن الهدف المعلن لهذه التدريبات هو "الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل للقوات السورية الحالية على منطقة البقاع". غير أن طبيعة الأسلحة المضبوطة ومسار الحركة بين سوريا ولبنان توحي بأن المهمة قد تكون أوسع وأكثر تعقيدًا.
وفي تطور لافت، تبيّن تورّط عنصر في جهاز أمن الدولة اللبناني يعمل مرافقًا لرئيس كتلة نيابية مسيحية، جرى توقيفه فجر الأربعاء بعد اختفاء دام أسبوعًا. وتشير المعلومات إلى أنه شقيق أحد الموقوفين، وتولّى مع آخرين نقل وإخفاء كمية من الأسلحة كانت مخبّأة في بلدة تلبيرة في عكار، التي تُعد نقطة تجمّع للمقاتلين القادمين من سوريا قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية - ما يضيف بعدًا أمنيًا شديد الحساسية لناحية وجود مسارات منظّمة لنقل الأشخاص والسلاح عبر الحدود.
الأجهزة الأمنية اللبنانية تواصل عملها لكشف كامل هيكلية الشبكة، وتحديد الجهات التي تولّت التمويل والتجنيد والتدريب، والتحقق من طبيعة الأهداف التي كانت المجموعة تستعد لتنفيذها، وما إذا كانت تمتلك خلايا أخرى داخل لبنان أو سوريا.
وتبرز في خلفية هذا الملف مساعي الحكومة السورية الجديدة لاستعادة الضباط والعناصر الذين فرّوا من النظام السابق إلى لبنان، ويُشتبه في أنهم يعملون من الأراضي اللبنانية - وبالتنسيق مع فلول آخرين في موسكو - على تخريب الوضع الأمني في سوريا. وقد ناقشت دمشق هذا الملف مع بيروت عبر قائمتين رسميتين: الأولى سلّمها العميد عبد الرحمن الدباغ في كانون الثاني 2026، وتضم أكثر من 200 ضابط كبير؛ والثانية في أيار الماضي، وتشمل أكثر من مائة ضابط دخلوا لبنان عبر معابر غير شرعية، مع طلب واضح بإغلاق هذا الملف عبر اتفاق قضائي بين البلدين.
القضية، بكل تشعّباتها، تكشف عن شبكة ظلٍّ عابرة للحدود، تجمع فلول النظام السابق، عناصر أمنية لبنانية، وجهات محلية، ومسارات تهريب منظمة، في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب... وتطرح سؤالًا كبيرًا حول حجم ما يجري في الخفاء، وما إذا كانت هذه العملية مجرد رأس جبل الجليد.














09/03/2026 - 18:26 PM





Comments