علي الطاهر في قلب الحسابات الإقليمية.. واشنطن تضبط إيقاع التصعيد وإسرائيل أمام حسابات لبنانية وإيرانية
لا اجتياح إسرائيلي لعلي الطاهر في المدى القريب.. والمعركة مرتبطة بحسابات إيران وواشنطن
جنوب لبنان على صفيح ساخن.. علي الطاهر عنوان المواجهة والضاحية خارج بنك الأهداف وفق ضمانات أميركية
بيروت - بيروت تايمز - منى حسن
في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية في جنوب لبنان، وتتزايد الضغوط الميدانية والسياسية حول مرتفعات علي الطاهر، كشفت مصادر دبلوماسية لـ «بيروت تايمز» أن الولايات المتحدة أعطت ضمانات بعدم استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، بالتوازي مع عدم وجود ضوء أخضر إسرائيلي حتى الآن لتنفيذ عملية برية واسعة باتجاه مرتفعات علي الطاهر.
وبحسب المصادر، فإن ملف علي الطاهر لم يعد محصوراً في الحسابات العسكرية المباشرة بين إسرائيل و«حزب الله»، بل بات مرتبطاً بصورة أوضح بحسابات إقليمية، وفي مقدمها مسار العلاقة والتفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يجعل أي قرار إسرائيلي بتوسيع المعركة في هذه المنطقة خاضعاً لتوازنات تتجاوز الجبهة اللبنانية.
علي الطاهر.. عقدة عسكرية وسياسية
تكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية استثنائية في المشهد العسكري جنوباً، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي وإشرافها على مساحات واسعة من المنطقة. وتؤكد تقارير حديثة أن المرتفعات تحولت إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية عليها ومحاولات الضغط العسكري لتغيير معادلة السيطرة فيها.
وتقول المصادر الدبلوماسية لـ«بيروت تايمز» إن المعركة حول علي الطاهر لا تبدو حتى الآن متجهة نحو عملية برية إسرائيلية شاملة، مشيرة إلى أن استمرار القصف والضغط العسكري لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار باقتحام المنطقة أو تثبيت وجود بري إسرائيلي فيها. وتضيف أن الحسابات الإسرائيلية ترتبط أيضاً بالموقف الأميركي، خصوصاً أن أي توسع كبير في الجبهة اللبنانية قد تكون له انعكاسات مباشرة على مسارات إقليمية أخرى، ولا سيما في ظل استمرار التوتر المرتبط بإيران.
واشنطن تضبط إيقاع التصعيد؟
وفي هذا السياق، تشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن واشنطن تعمل على إبقاء مستوى التصعيد ضمن سقف محدد، مع التشديد على عدم انتقال العمليات إلى بيروت والضاحية الجنوبية. وكانت مصادر لبنانية رسمية قد تحدثت في وقت سابق عن ضمانات أميركية مرتبطة بالمناطق التجريبية في الجنوب، بهدف توفير بيئة ميدانية تسمح للجيش اللبناني بالانتشار وتنفيذ مهماته من دون التعرض للاستهداف الإسرائيلي.
وتأتي هذه المعطيات فيما تتواصل الاتصالات الأميركية – اللبنانية في محاولة لتثبيت التفاهمات الميدانية ومنع انهيار المسار التفاوضي، في وقت لا تزال فيه قضايا الانسحاب الإسرائيلي وآليات تثبيت الأمن وحصرية السلاح من أبرز نقاط الخلاف.
الجنوب تحت التصعيد.. وعلي الطاهر في الواجهة
ميدانياً، لم يهدأ التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، إذ شهدت مناطق في محافظتي النبطية والجنوب خلال الساعات الماضية غارات وقصفاً وتفجيرات، فيما استمر التركيز العسكري على محيط علي الطاهر. وأفادت تقارير ميدانية حديثة بأن الجيش الإسرائيلي نفذ ضربات متكررة على المنطقة، بعد اعتراض طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه قواته، فيما تحدثت مصادر إسرائيلية عن استهداف مواقع وبنى مرتبطة بـ«حزب الله». كما سجلت مناطق أخرى من الجنوب عمليات هدم وتفجير واستحداث سواتر ترابية، في وقت يتواصل فيه الضغط العسكري الإسرائيلي على عدد من البلدات والمرتفعات الاستراتيجية.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل تحاول من خلال القصف المتواصل فرض واقع أمني جديد على الأرض، من دون أن يعني ذلك، حتى الآن، حسم قرار الانتقال إلى عملية برية واسعة في محور علي الطاهر.
الحساب الإيراني حاضر بقوة
ترى مصادر دبلوماسية أن أحد أبرز أسباب عدم حسم قرار التوغل في علي الطاهر يعود إلى تشابك الساحة اللبنانية مع الملف الإيراني. فأي عملية إسرائيلية واسعة في جنوب لبنان يمكن أن تفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية، وتؤثر في الحسابات الأميركية – الإيرانية، خصوصاً أن التطورات المرتبطة بإيران باتت تتداخل بصورة مباشرة مع المشهد اللبناني.
وتشير قراءة حديثة لوكالة «رويترز» إلى أن جمود المفاوضات الأميركية – الإيرانية يشكل أحد العوامل التي تزيد تعقيد الحسابات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، فيما تبقى علي الطاهر نقطة استراتيجية ورمزية في المعادلة الحالية.
لا ضوء أخضر إسرائيلي حتى الآن
تؤكد المصادر الدبلوماسية لـ«بيروت تايمز» أن لا معلومات عن ضوء أخضر إسرائيلي لتنفيذ دخول بري واسع إلى علي الطاهر في المرحلة الحالية، لافتة إلى أن الخيار المطروح يبدو أقرب إلى استمرار الضغط بالنار والاستطلاع والمراقبة ومحاولة استنزاف المنطقة، بدلاً من المخاطرة بعملية برية كبيرة.
وتضيف المصادر أن قراراً من هذا النوع لن يكون عسكرياً صرفاً، بل سيحتاج إلى قراءة دقيقة للموقف الأميركي، ولمسار الاتصالات الإقليمية، ولردود الفعل المحتملة من الجانب الإيراني وحلفائه.
لبنان أمام اختبار جديد
وفي المقابل، يبقى لبنان أمام اختبار بالغ الحساسية، إذ يتزامن التصعيد العسكري مع مساعي تثبيت انتشار الجيش اللبناني وتعزيز دور الدولة في الجنوب، في ظل استمرار الخلاف حول الانسحاب الإسرائيلي وآليات تطبيق التفاهمات.
وكانت الخطة المرتبطة بالمناطق التجريبية قد قامت على انتشار الجيش اللبناني وتعزيز سلطة الدولة، بالتوازي مع تفاهمات حول الانسحاب الإسرائيلي وآليات التحقق من الوضع الأمني. إلا أن استمرار العمليات الإسرائيلية والتدمير الميداني جعلا تنفيذ هذه التفاهمات أكثر تعقيداً.
المشهد مفتوح على احتمالات عدة
بحسب المصادر الدبلوماسية، فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه المعركة، خصوصاً أن علي الطاهر بات نقطة اختبار حقيقية بين الخيار العسكري والخيار الدبلوماسي. فإذا بقيت واشنطن قادرة على ضبط مستوى التصعيد، فقد يستمر الضغط الإسرائيلي من دون الانتقال إلى اجتياح بري. أما في حال حصول تطور كبير على الجبهة اللبنانية أو الإقليمية، فقد تعود احتمالات توسيع العمليات إلى الواجهة.
وبين الضمانات الأميركية بعدم استهداف بيروت والضاحية، والتصعيد المتواصل في الجنوب، يبقى السؤال الأساسي: هل تنجح الدبلوماسية في منع انفجار واسع، أم تتحول علي الطاهر إلى شرارة لمعركة تتجاوز حدود الجنوب اللبناني؟
حتى الآن، تبدو الإجابة معلّقة على الميدان، وعلى القرار الأميركي، وعلى الحسابات الإسرائيلية، وعلى مسار المواجهة الأوسع المرتبط بإيران.













09/03/2026 - 16:48 PM





Comments