روجيه ابو فاضل
شهدت غرفة الهيئة الاتهامية بجبل لبنان جلسة عاصفة بين المحامي انطونيو فرحات وكيل داني عساكر والخبيرة المحلفة جنان الخطيب وبحسب مصادر قضائية متابعة للملف فإن قضية شيرين عساكر تطرح علامات استفهام تتجاوز ظروف الوفاة الى دور الادلة الجنائية والعلمية وحدود الاستعانة بخبير محلف في قضية تولى فيها الجهاز الرسمي المختص معاينة مسرح الحادثة منذ اللحظات الاولى ورفع التقارير العلمية والفنية اللازمة.
فقسم الادلة الجنائية والعلمية في قوى الامن الداخلي مشهود له بالكفاءة والخبرة وساهم ضباطه وخبراؤه في كشف ملابسات عدد من اصعب الجرائم التي شهدها لبنان فيما يخضع عناصره وضباطه لدورات تدريبية متخصصة داخل لبنان وخارجه وتنفق الدولة الاموال على تدريبهم وتجهيزهم بهدف امتلاك جهاز علمي قادر على تحليل مسارح الجرائم والآثار والمقذوفات والبصمات والحمض النووي والوصول الى الحقيقة العلمية حيث كانوا طلائع الدورات الخارجية في اوروبا وأمريكا
وفي قضية شيرين عساكر كان المختصون في الادلة الجنائية بحسب المصادر من اوائل الذين حضروا الى مسرح الحادثة وعاينوه ورفعوا التقارير اللازمة في وقت كانت فيه الموجودات والآثار لا تزال في مكانها ومن هنا تطرح المصادر القضائية سؤالا حول سبب الاستعانة بعد سنوات بالخبيرة المحلفة جينان الخطيب لتقديم قراءة للجريمة استند جانب منها بحسب المصادر الى الصور الفوتوغرافية والمستندات الموجودة في الملف رغم وجود تقارير اعدها الجهاز الرسمي نتيجة معاينته المباشرة
ولا يشكل ذلك طعنا مسبقا بخبرة الخطيب فالاستعانة بالخبراء حق للقضاء عندما يحتاج الى رأي فني متخصص لكن الفارق بين معاينة مباشرة لمسرح الجريمة فور وقوع الحادثة وبين تحليل لاحق يتم بعد سنوات انطلاقا من صور ومستندات يفرض مناقشة علمية دقيقة للنتائج التي توصل اليها كل طرف
ولهذه الغاية حدد رئيس الهيئة الاتهامية في جبل لبنان القاضي فادي العريضي جلسة مواجهة علمية وفنية بين رئيس قسم الادلة الجنائية والعلمية في قوى الامن الداخلي العميد ايلي كلاسي والخبيرة جينان الخطيب بحضور المحامين حيث ستناقش النقاط المتعلقة بمسرح الجريمة ومسار المقذوف والآثار المادية وطريقة قراءة الادلة وتحليلها والاسس العلمية التي استند اليها كل طرف في خلاصاته
وتكتسب المواجهة اهميتها في ظل التوسع الذي يقوم به القاضي فادي العريضي في التحقيق قبل تكوين القناعة القضائية النهائية وتتولى الهيئة الملف برئاسته وعضوية المستشارتين القاضيتين مارجي مجدلاني وسيسيل سرحال المشهود لهن مع رئيس الهيئة بالنزاهة والكفاءة والتدقيق في الملفات بهدف الوصول الى قرار يستند الى الادلة ويحفظ حق الضحية شيرين عساكر من دون ظلم الموقوف داني عساكر
وتقول المصادر القضائية المتابعة إن الملف شهد خلال العهد السابق تدخلا سياسيا قويا من احد نواب منطقة كسروان جبيل ضد داني عساكر في مرحلة تصف فيها هذه المصادر النيابة العامة الاستئنافية السابقة في جبل لبنان بأنها كانت متأثرة بمناخ سياسي
وبحسب المصادر نفسها جرى توقيف داني عساكر قبل ان تقرر الهيئة الاتهامية السابقة إخلاء سبيله إلا ان ضغوطا سياسية مورست بعد القرار وأدت وفق رواية هذه المصادر الى إعادة توقيفه وهي معلومات تبقى منسوبة الى المصادر القضائية ولا تشكل بحد ذاتها إدانة قضائية لأي نائب او جهة سياسية
واليوم يعاد الملف الى النقاش العلمي والقضائي من خلال المواجهة المنتظرة بين العميد ايلي كلاسي والخبيرة جينان الخطيب بحيث توضع نتائج الجهاز الرسمي الذي عاين مسرح الجريمة في حينه في مواجهة الخبرة التي اجريت لاحقا ويخضع الطرفان للاسئلة والمناقشة امام الهيئة والمحامين
وتعيد القضية بذلك طرح سؤال اساسي حول جدوى تدريب ضباط الادلة الجنائية والعلمية وتسفيرهم الى الخارج وتطوير خبراتهم اذا كان دور الجهاز الذي يعاين مسرح الجريمة مباشرة يمكن ان يتراجع بعد سنوات امام خبرة فردية مبنية في جانب منها على الصور والمستندات فالخبرة المحلفة تبقى وسيلة مشروعة لمساعدة القضاء لكن الجهاز الرسمي المتخصص ليس تفصيلا ويمكن للمواجهة العلمية التي قررها القاضي فادي العريضي ان تحدد مدى قوة كل قراءة وصولا الى قرار يحفظ حق شيرين عساكر ولا يظلم داني عساكر ويضع الدليل والعلم والقانون فوق اي ضغط او تدخل سياسي












08/30/2026 - 17:12 PM





Comments