شربل مارون: مطران ماروني قادم من الولايات المتحدة يتسلّم أبرشية دمشق

08/30/2026 - 15:10 PM

Arab American Target

 

 

تحقيق صحفي كنسي موسّع - من اعداد الخوري الدكتور نبيل مونس

في حدث كنسي لافت يحمل دلالات روحية ورعوية تتجاوز حدود الجغرافيا، تسلّم المطران شربل (غطاس) مارون رئاسة أبرشية دمشق المارونية بعد انتخابه من سينودس الكنيسة المارونية وموافقة الكرسي الرسولي، خلفًا للمطران سمير نصّار الذي قاد الأبرشية خلال سنوات الحرب وما رافقها من نزوح وتحديات وجودية. وصول المطران الجديد من الولايات المتحدة، حيث أمضى أكثر من أربعة عقود في الخدمة الكهنوتية، يُعدّ محطة مفصلية في مسار الكنيسة المارونية في سوريا، ويعكس توجّهًا نحو الاستفادة من خبرات الاغتراب في إعادة بناء الحضور الكنسي في الشرق.

وُلد المطران مارون في كفرسلوان - جبل لبنان عام 1962، قبل أن يهاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة عام 1983 هربًا من الحرب الأهلية. هناك، تابع دراسته في المعلوماتية، ثم التحق بإكليريكية أبرشية سيدة لبنان في واشنطن عام 1984، حيث درس الفلسفة واللاهوت ونال السيامة الكهنوتية في السادس من كانون الثاني 1989، وهو التاريخ الذي سيلازمه في محطات أساسية من حياته، إذ ارتقى إلى رتبة الخورأسقفية في اليوم نفسه عام 2015.

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، شكّل حضوره علامة بارزة في العمل الرعوي والإغترابي داخل الولايات المتحدة. فقد ارتبط اسمه برعية مار مارون في مينيابوليس – مينيسوتا، إحدى أقدم الرعايا المارونية في أميركا، حيث خدم جماعات آتية من لبنان وسوريا والعراق ومصر وتركيا، وواكب ملفات رعوية واسعة شملت الدعوات الكهنوتية، راعوية الشباب، والحوار المسكوني والديني، إلى جانب إدارته لإرسالية القديس شربل في ميلووكي. كما برز دوره الإعلامي من خلال رئاسته مجلس Télé Lumière International في الولايات المتحدة، ما جعله أحد أبرز الوجوه الاغترابية في دعم الرسالة الإعلامية المسيحية.

وفي عام 2020، عُيّن نائبًا عامًا لأبرشية سيدة لبنان المارونية في لوس أنجلوس، حيث تولّى مسؤوليات متعددة شملت الشبيبة، والدعوات، والعلاقات المسكونية والحوار بين الأديان، إضافة إلى ترؤسه مجلس إدارة مؤسسة «Tele Lumiere & Noursat USA». هذا المسار المتكامل بين الخدمة الرعوية، العمل المسكوني، والدور الإعلامي، رسّخ حضوره كأحد الكهنة الموارنة الذين جمعوا بين الخبرة الراعوية العميقة والانفتاح على قضايا الحوار والتواصل في مجتمع متعدّد الثقافات.

انتخابه مطرانًا لدمشق يحمل رمزية خاصة، إذ يعيد وصل ما انقطع بين الكنيسة المارونية في الشرق وأبنائها المنتشرين في العالم. فالخبرة الاغترابية التي اكتسبها مارون، إلى جانب تمسّكه العميق بهويته المشرقية، تمنحه قدرة على مقاربة الواقع السوري من زاوية تجمع بين الانفتاح والتنظيم، وبين الروحانية الشرقية والحداثة الرعوية. ويُعرف عنه أسلوبه الهادئ، وحرصه على بناء جسور بين الطوائف والجماعات، إضافة إلى اهتمامه بالشباب الذين يشكّلون الفئة الأكثر تضررًا من الحرب والهجرة.

تسلّمه أبرشية دمشق يأتي في لحظة دقيقة تمرّ بها الكنيسة في سوريا، حيث تراجع عدد العائلات المارونية بفعل النزوح، وتحتاج الرعايا إلى إعادة تنظيم وتفعيل حضورها الاجتماعي والروحي. ومن أبرز التحديات التي تنتظره: إعادة بناء الثقة بين الكنيسة والمؤمنين، تعزيز العمل الرعوي في العاصمة، دعم العائلات المتضررة، وإحياء دور الكنيسة في الحوار الوطني ضمن واقع سياسي واجتماعي متحوّل. كما يُتوقع أن يساهم في تعزيز التعاون بين أبرشية دمشق والكنيسة المارونية في الولايات المتحدة، خصوصًا أن علاقات الشراكة بين الطرفين بدأت منذ عام 2017.

السيامة الأسقفية المنتظرة في بكركي، والتي ستتم في السادس من كانون الثاني المقبل، تحمل بدورها بعدًا رمزيًا، إذ تعيد التأكيد على أن الكنيسة المارونية ترى في الاغتراب امتدادًا طبيعيًا لها، وأن أبناءها المنتشرين قادرون على العودة إلى الشرق لخدمته في لحظات مفصلية. ومع وصول المطران شربل مارون إلى دمشق، تدخل الأبرشية مرحلة جديدة تجمع بين خبرة الاغتراب وروحانية الشرق، وبين الحاجة إلى إعادة البناء والإيمان بقدرة الكنيسة على النهوض مهما اشتدت الظروف.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment