بري يطلّ غداً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام الصدر: كلمة مفصلية في لحظة لبنانية دقيقة
غداً كلمة بري في ذكرى الإمام موسى الصدر... الجنوب والمفاوضات والسيادة في صلب الترقّب
عين التينة -بيروت تايمز -منى حسن
رئيس مجلس النواب نبيه بري، يوجّه عند الساعة الخامسة والنصف من عصر غدٍ الاثنين في 31 آب 2026، كلمة متلفزة إلى اللبنانيين، لمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لجريمة إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.
وتأتي كلمة بري في توقيت لبناني بالغ الحساسية، تتقاطع فيه التطورات الميدانية المتسارعة في الجنوب مع حراك سياسي ودبلوماسي مرتبط بمسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية، إضافة إلى استحقاقات داخلية تتصل بمسألة السيادة وحصرية قرار الدولة ودور الجيش اللبناني.
وأكدت مصادر سياسية ل" بيروت تايمز " أن موعد الكلمة حُدّد عند الخامسة والنصف من عصر الاثنين، فيما بدأت الأوساط السياسية والإعلامية تترقب مضمونها، نظراً إلى الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة.
قضية الإمام الصدر في الواجهة
ومن المنتظر أن تشكل قضية تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه المدخل الأساسي لكلمة رئيس مجلس النواب، في مناسبة تحضر فيها القضية منذ 48 عاماً باعتبارها ملفاً وطنياً وإنسانياً وسيادياً لم يُطوَ بعد.
وكان بري قد أكد في مناسبات سابقة استمرار التمسك بالقضية وضرورة معرفة مصير الإمام الصدر ورفيقيه، فيما تشير السجلات المنشورة لمركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات إلى أن بري كرر على مدى السنوات اعتبار القضية أولوية وثابتاً لا يمكن التخلي عنه.
الجنوب والسيادة... العنوان الأكثر حساسية
لكن أهمية كلمة هذا العام لا تتوقف عند البعد التاريخي للقضية، إذ تأتي في ظل استمرار التوتر العسكري في الجنوب، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول مستقبل الوضع الأمني والعسكري، ودور الجيش اللبناني، ومصير قوات اليونيفيل، ومسار تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالحدود الجنوبية.
واكدت مصادر نيابية ل بيروت تايمز إلى أن ملف السيادة اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وتعزيز حضور الجيش اللبناني ستكون من بين العناوين التي ستتجه إليها الأنظار في كلمة بري، ولا سيما أن هذه الملفات شكلت محوراً متكرراً في مواقفه خلال المرحلة الماضية.
وفي هذا السياق، كانت مواقف بري السابقة قد شددت على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، تمهيداً لإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية في الجنوب.
المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تحت المجهر
أما سياسياً، فتكتسب الكلمة أهمية إضافية بسبب مستقبل مسار التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية.
وكان بري قد عبّر في وقت سابق عن اعتراضه على أي مسار لا يفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، فيما لا تزال المفاوضات تواجه تعقيدات ميدانية وسياسية، وسط ضغوط أميركية ودولية لاستمرار المسار التفاوضي.
وتفيد معطيات إعلامية حديثة بأن الاتصالات المتعلقة باستكمال المفاوضات لا تزال قائمة، فيما يبقى الوضع الميداني في الجنوب عاملاً ضاغطاً على أي تقدم سياسي. كما تبرز خلافات حول آليات التنفيذ والمناطق التجريبية والجهة التي يمكن أن تتولى مراقبة التنفيذ، بالتزامن مع النقاش حول مستقبل اليونيفيل بعد انتهاء ولايتها.
وفي هذا الإطار، تبدو كلمة بري أمام اختبار سياسي مهم: هل سيكتفي بتجديد الثوابت التي لطالما أعلنها، أم سيقدم مقاربة جديدة لمسار التفاوض يمكن أن تشكل مدخلاً إلى مرحلة سياسية مختلفة؟
الوحدة الوطنية ودور الجيش
ومن بين العناوين التي يُرجّح أن تحضر في الخطاب، وفق قراءة المواقف السياسية السابقة، التشديد على الوحدة الوطنية ومنع الانقسام الداخلي، إلى جانب دعم الجيش اللبناني وتعزيز دوره في حماية الحدود والسيادة. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ضوء النقاش الداخلي المتزايد حول حصرية القرار الأمني والعسكري للدولة، وحول كيفية حماية الجنوب في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة.
وكان الرئيس جوزاف عون قد شدد، في مناسبة الذكرى اليوم الأحد، على العمل من أجل دولة قوية وعادلة وجنوب محمي بجيشه وقواه الأمنية ومنعة أهله والدولة معاً، ما يعكس حضور ملف الدولة والجيش والسيادة في خطاب المناسبة هذا العام.
هل تحمل كلمة بري مبادرة جديدة؟
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان رئيس المجلس سيطرح أفكاراً أو مواقف جديدة تتصل بالمرحلة المقبلة، خصوصاً أن لبنان يقف أمام مجموعة من الاستحقاقات السياسية والأمنية المتشابكة.
وتتوقع أوساط سياسية أن يتناول بري بصورة مباشرة أو غير مباشرة التطورات في الجنوب، والاعتداءات الإسرائيلية، ومصير الأراضي المحتلة، ومسار المفاوضات، إضافة إلى العلاقة بين حماية السيادة اللبنانية ودور المؤسسات الدستورية والعسكرية.
إلا أن رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني كان قد حذّر من القراءات التي تستبق خطاب بري، معتبراً أن إطلاق عناوين وتفسيرات مسبقة لمضمون الكلمة يتجاهل حقيقة المناسبة ودلالاتها الوطنية.
وعليه، تبقى الكلمة المنتظرة غداً عند الخامسة والنصف عصراً محطة سياسية بارزة، ليس فقط لإحياء ذكرى الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وإنما أيضاً لما قد تحمله من رسائل في شأن المرحلة المقبلة، في وقت يقف فيه لبنان أمام مفترق طرق بين التصعيد العسكري، والمسار التفاوضي، وتثبيت السيادة، وتعزيز دور الدولة والجيش.
وبين ذاكرة الإمام الصدر وأسئلة الحاضر، ستكون الأنظار غداً إلى عين التينة: ماذا سيقول بري، وهل تحمل كلمته عنواناً جديداً للمرحلة المقبلة؟












08/30/2026 - 15:56 PM





Comments