الكاتب: هشام أحمد حيدر حلبي
هناك مدينةٌ صغيرةٌ جغرافياً، وهائلةٌ جداً تاريخياً، اسمها «غزة».
ثم جاء معتدٍ بلا هويةٍ ولا وطن، فأمطر عليهم الجحيم؛ أسقط فوق رؤوسهم منازلهم التي صارت مقابر تضمُّ النساء والآباء والأطفال والعجائز. هدموا مدارسهم، وحتى مستشفياتهم أسقطوها، والعالم أجمع يشاهد معتدياً بعقيدةٍ رخيصةٍ، يقتل ويُجوِّع إنساناً أعزل أمام عتاده.
فما وجدوا سوى أطفالٍ ما زالوا يقفون ولا يخافون، يمسكون بأيديهم أحجاراً من ركام منازلهم ليدافعوا بها عن أنفسهم أمام الدبابات الثقيلة، في الوقت الذي يراقب فيه العالم كله ما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية؛ من تجويعٍ وقتلٍ، ومدينةٍ صار أثرُها خراباً... والعالم أجمع يشاهد ويشهد. ليخرج علينا إعلامهم الوقح، محاولاً إقناع العالم بأنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم أمام أطفالٍ يحملون أحجاراً من طراز (MG200)، وحجارةً موجهةً من طراز (M120)، وأحجاراً خرسانيةً من طراز (M339) تهدد ترسانتهم ودباباتهم!
ما زال الأطفال يلعبون في خرائب مدينتهم، وحين يسمعون دويَّ صفارات الإنذار تُنذر بأنها ستمطر جحيماً... كانوا يذهبون ليختبئوا في قبورهم بسلامٍ كالملائكة.
فيخرج «فيتو» الشيطان ليوقِّع على وثيقة الصمت العالمي، ممتنعاً ومُعطّلاً، ليمنح القاتل رخصةً إضافيةً تحوِّل الألعاب الترابية إلى شواهد قبور..












08/22/2026 - 19:45 PM





Comments