- مسيّرات إسرائيلية فوق بيروت والضاحية.. هل يقترب لبنان من جولة حرب جديدة؟
- من طلوسة إلى علي الطاهر.. الجنوب يهتز على وقع التصعيد الإسرائيلي
- الجنوب في عين العاصفة.. التفجيرات تتسع والقلق من عودة الحرب يتصاعد
جنوب لبنان – بيروت تايمز:- منى حسن
شهد الجنوب اللبناني، اليوم السبت، تصعيداً إسرائيلياً واسعاً تخللته تفجيرات ضخمة وقصف مدفعي وغارات جوية وتحليق كثيف للمسيّرات، في تطور يعيد إلى الواجهة المخاوف اللبنانية من احتمال انهيار التهدئة والعودة إلى مواجهة عسكرية واسعة. وأفادت معلومات ميدانية بأن تفجيرين ضخمين هزا بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون، وسُمع دويهما في مناطق واسعة من الجنوب، في وقت تواصلت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في عدد من البلدات والمرتفعات الجنوبية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تفجيرات وقصف طال مناطق عدة، فيما أفادت مصادر إعلامية عن عمليات تفجير واسعة في المنصوري ومجدل زون وبيت السياد، إضافة إلى تسجيل تفجيرات في حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل، وسط أضرار كبيرة لحقت بعدد من المنازل والمنشآت.
غارات على علي الطاهر وتصعيد متواصل
وفي موازاة التفجيرات، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على مرتفعات علي الطاهر عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا، فيما تواصل القصف المدفعي في عدد من المناطق الجنوبية. وأفادت تقارير ميدانية بأن القصف طال أيضاً محيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة وحرج علي الطاهر، فيما تحدثت مصادر عن استخدام قذائف فوسفورية في بعض المناطق، وهي معلومات تحتاج إلى متابعة وتثبيت ميدانياً.
كما أشارت تقارير لبنانية إلى قصف طال مناطق واسعة من الجنوب، بينها كفرتبنيت، الخيام، حانين، تبنين، حبوش، كفررمان، الغازية، أنصارية، دير عامص والريحان، في وقت امتد فيه القصف إلى مناطق في البقاع أيضاً.
مسيّرات فوق بيروت والضاحية
ولم يقتصر المشهد الأمني على الجنوب، إذ تواصل التحليق الإسرائيلي في أجواء عدد من المناطق اللبنانية، وسط معلومات عن تحليق مسيّرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية. ويزيد هذا التحليق منسوب القلق لدى السكان، خصوصاً أن التصعيد الجوي يأتي بالتزامن مع ارتفاع وتيرة التفجيرات والعمليات العسكرية في الجنوب.
وفي ظل عدم توافر معلومات موثوقة حتى إعداد هذا التقرير عن تنفيذ غارة جديدة داخل الضاحية اليوم، يبقى التحليق بحد ذاته موضع متابعة أمنية، ولا سيما في ضوء سوابق شهدت خلالها العاصمة ومحيطها عمليات إسرائيلية بالتزامن مع التصعيد في الجنوب.
هل تعود الحرب إلى لبنان؟
التطورات الميدانية المتسارعة تعيد طرح السؤال الأكثر إثارة للقلق في الشارع اللبناني: هل يتجه لبنان إلى حرب جديدة، أم أن ما يجري يبقى ضمن سياسة الضغط العسكري والتصعيد المحدود؟ وفي الأوساط السياسية والشعبية والإعلامية، يتزايد الحديث عن مخاوف من عودة الحرب، خصوصاً مع اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية، واستمرار التفجيرات داخل القرى الجنوبية، وبقاء القوات الإسرائيلية في أجزاء من الجنوب. ولا يعني تصاعد المخاوف أن اندلاع حرب شاملة أصبح أمراً محسوماً، إلا أن المؤشرات الميدانية ترفع مستوى القلق من احتمال انهيار التهدئة والانزلاق إلى مواجهة أوسع، خصوصاً إذا ترافقت العمليات الحالية مع ردود عسكرية متبادلة.
وكانت التطورات السابقة قد أظهرت هشاشة التهدئة، فيما بقيت مسألة الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب ونزع سلاح حزب الله من أبرز العقد التي تعرقل تثبيت تسوية نهائية. كما أفادت رويترز بأن إسرائيل ربطت انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، في وقت يرفض الحزب بحث نزع السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي، ما يعكس استمرار المأزق السياسي والأمني.
تحذيرات من سيناريو أكثر خطورة
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار العمليات الإسرائيلية بهذا المستوى إلى تكريس واقع أمني جديد في الجنوب، خصوصاً مع عمليات الهدم والتفجير التي تطال منازل ومناطق سكنية، الأمر الذي يصعّب عودة الأهالي إلى بلداتهم. وتأتي هذه المخاوف فيما لا تزال الاتصالات السياسية والدبلوماسية قائمة سعياً إلى تثبيت التهدئة وتطبيق التفاهمات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
وكانت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية قد ركزت على مسار يتضمن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، إلى جانب بحث ملف سلاح حزب الله. إلا أن استمرار العمليات العسكرية على الأرض، بالتوازي مع المفاوضات، يعكس فجوة واضحة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني.
الجنوب أمام ساعات حساسة
مع دخول التصعيد مرحلة جديدة اليوم، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة، وما إذا كانت التفجيرات والقصف ستبقى ضمن نطاق العمليات الحالية، أم أنها ستتوسع لتشمل مناطق جديدة. فالجنوب يعيش على وقع التفجيرات والغارات، والبلدات الحدودية تواجه واقعاً أمنياً شديد الحساسية، فيما يبقى التحليق الإسرائيلي فوق مناطق الجنوب وبيروت والضاحية عاملاً إضافياً في رفع منسوب التوتر. وبينما يتحدث اللبنانيون عن الخوف من عودة الحرب، لا تزال الاتصالات السياسية تشكل المسار الأساسي لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
لكن في الميدان، تبدو الصورة أكثر قتامة: تفجيرات متتالية، غارات وقصف مدفعي، مسيّرات في الأجواء، وقرى جنوبية تعيش تحت ضغط عسكري متواصل، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى محدوداً أم سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحرب.











08/22/2026 - 07:16 AM





Comments