كتاب جديد لوارف قميحة يقارب سيرة القائد الصيني من زاوية التجربة الإنسانية
بقلم الدكتور محمد زريق
صدر حديثًا للكاتب والباحث اللبناني وارف قميحة كتاب بعنوان «شي جين بينغ: 101 قصة من الطفولة إلى القيادة العالمية»، ويحمل عنوانًا فرعيًا هو «رحلة الإنسان والقائد وباني نهضة الصين نحو المستقبل». ويقدّم العمل سيرة فكرية وإنسانية للرئيس الصيني عبر مئة قصة وقصة، تمزج السرد الأدبي بالتوثيق التاريخي والتحليل السياسي.
ينأى الكتاب عن الصيغة التقليدية التي تكتفي بتسجيل المحطات الزمنية وتعداد المناصب، ليتتبّع بدلًا من ذلك العوامل العائلية والاجتماعية والفكرية التي رافقت تكوين شخصية شي جين بينغ. ويرى المؤلف أن الكتابة عن القادة الكبار تضع الباحث أمام تحدّيين متلازمين هما الفهم والإنصاف، خصوصًا حين تكون التجربة المدروسة قد نشأت في سياق صيني تختلف جذوره الفكرية والتاريخية عن النماذج الغربية السائدة.
من ليانغجياخه إلى المسؤولية العامة
تعود القصص إلى البيئة العائلية الأولى، ثم تتوقف طويلًا عند سنوات الشباب في قرية ليانغجياخه الريفية، حيث اختبر شي الفقر والعمل الشاق وقسوة الظروف، وتعرّف عن قرب إلى حياة المزارعين وتطلعات الفئات الأكثر احتياجًا. ومن هناك يتابع الكتاب انخراطه المبكر في العمل العام، وتجاربه الإدارية في المقاطعات، ولا سيما فوجيان وتشجيانغ، حيث تبلورت بحسب المؤلف مجموعة من المبادئ التي صارت لاحقًا أساسًا لرؤيته في الحكم: العمل من الميدان، والقيادة بالخدمة، والانضباط، والبحث عن حلول تنبع من الواقع لا من التوجيهات النظرية.
ويشدّد قميحة على أن الكتاب لا ينظر إلى القيادة بوصفها فعلًا فرديًا معزولًا، بل يقرأ مسيرة الصين باعتبارها حصيلة تفاعل بين القيادة والرؤية من جهة، والتنظيم الحزبي والإرادة الشعبية من جهة أخرى.
الفكر والحوكمة والدور الدولي
يخصّص العمل مساحة واسعة لملامح فكر شي في إدارة الدولة، من مفهوم «الحلم الصيني» والنهضة الوطنية إلى الازدهار المشترك والعدالة الاجتماعية وتحديث الحوكمة ومكافحة الفساد. كما يضيء على سعي القيادة الصينية إلى الجمع بين عناصر من التراث الحضاري كالانسجام والمسؤولية الأخلاقية وأولوية المصلحة العامة ومقاربات حديثة في الاقتصاد والتكنولوجيا والتخطيط الاستراتيجي.
وعلى المستوى الدولي، يعرض الكتاب المبادرات الخمس الكبرى التي طرحها الرئيس الصيني: الحزام والطريق، والتنمية العالمية، والأمن العالمي، والحضارة العالمية، والحوكمة العالمية، بوصفها تعبيرًا عن رؤية للتعاون وتقاسم فرص التنمية، لا سيما مع دول الجنوب العالمي. وفي موازاة ذلك، تقترب فصول من «شي الإنسان» عبر علاقته بأسرته وزياراته الميدانية وشغفه بالقراءة والتاريخ.
وتستند القصص، وفق المؤلف، إلى وقائع موثقة وخطابات رسمية وشهادات وردت في مصادر صينية معتمدة، أُدرجت في قائمة المراجع، وأُعيدت صياغتها بأسلوب قصصي تأملي مع الحفاظ على السياق التاريخي.
* وارف قميحة خبير مالي واقتصادي واختصاصي في الدبلوماسية الإنسانية، ويرأس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل، وهو مؤسس جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني ومعهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث. ويأتي الكتاب ضمن مشروعه الثقافي الهادف إلى تقديم الصين إلى القارئ العربي من داخل تجربتها، من دون أن يطلب منه الاتفاق مع ما يقرأ، بل الفهم والتفكير في معنى القيادة حين تكون امتدادًا لتاريخ أمة ورؤية مفتوحة على الغد".












08/17/2026 - 09:39 AM





Comments