نجوم لن تذبل - 2

08/19/2026 - 23:40 PM

Your Ad Here

 

 

سهله المدني

في الجزء الأول، تحدثنا عن الحب، فهو يعتمد على القلب والعقل والقيم والأخلاق والجسد، ولكي لا تحدث الخيانة، يجب أن تكتمل هذه الأركان. عندما نتعمق في الرجل، نجد بأنه عندما يخوض علاقة جديدة، فهو إما يبحث عن العقل فيها أو الجسد. لماذا يحدث ذلك؟ لأن هذا حب، ولكنه حب بنوع مختلف؛ لا يمكن لك أن تمارس فعلًا إن لم تكن تحبه.

والمرأة، عندما تطور المجتمع أكثر، وأصبح لديها متطلبات ورغبات، وأصبحت تعمل مثل الرجل، فهي أيضًا لديها متطلبات مثله. فبعض النساء تقع في الخيانة بسبب العقل لكي تنجح في مسارها المهني، وهي يتطلب منها ذلك؛ بعضهم لأن شريك حياتها أو الرجل الذي هي مرتبطة به لم يوفر لها ذلك. لماذا يقع ذلك؟ لأن البعض لا يدرس ما يحتاجه، أو بمعنى أوضح، ما يحبه، ويغفل عن هذا الجانب بشكل كبير إلى أن يتدمر ويقع بسببه في كوارث دون أن يدرك ذلك.

كيف تعرف بأن العلاقة متكاملة وليس فيها أي جزء ناقص؟ عندما تكتمل فيها هذه الأركان: العقل يشعر بالامتنان والثقة، والقلب يحب بشكل كبير وسعادة لا توصف، والقيم والأخلاق لم يتم انتهاكها أو خسارتها، والجسد لديه ما يحتاجه، ولا يشعر بالجوع أو الرغبة في الخروج عن المألوف لكي يشعر بالشبع والاكتفاء.

نجد بعض العلاقات لا تكتمل، أو نجد فيها فقط العقل له سلطة. كيف نعرف ذلك؟ مثال: نجد الرجل والمرأة علاقتهما مبنية على العقل؛ بمعنى أوضح، من أجل أن هناك المال أو الأطفال، هم السبب في تلك العلاقة، أو بمعنى أوضح، المال؛ لأن في انفصالهما خسارة مالية كبيرة لهما. بذلك، العقل يرحب بهذه العلاقة إن لم تكن تحوي القلب والجسد.

العقل عندما يفكر بمصالح الفرد سيكون ضد الطرف الآخر، بمعنى أن أي تصرف من الطرف الآخر سيكون بمثابة نهاية لتلك العلاقة، حتى وإن كانت زوجية. والعقل يحب؛ البعض يعتقد بأنه لا يحب، فهو مثل القلب يحب ويدافع عن حبه بقوة وثقة، وأكثر عقلانية في الحفاظ على من يحبه. ولكن عندما تقنع عقل الطرف الآخر بأنك تحب له الخير، وأنك تراه الأهم، ومصالحه تهتم بها أكثر مما هو يهتم بها، فالعقل حبه أكبر وأعمق، ويدافع بشدة وبقوة كبيرة عن حبه.

لذلك، العقل لا يمكن بسهولة أن يقع في حبك؛ لأنه يبحث عن الكمال، ويبحث عن ما يفهمه ويحبه بعقل وليس بقلب فقط. العقل يقتنع بالمواقف ولا يقتنع بالكلمات، والعقل يعلم ويدرك ما يحوي القلب من حب، ويفهمه ويعلم ما في داخله بالمواقف والأفعال. لذلك نجد بأن العقل هو الذي يدافع عن الإنسان، ويبني له جسرًا لكي يرى عدوه، ويرى الذي يحبه بمواقف وأفعال ومشاعر حقيقية وليست مزيفة.

الجسد، عندما نتحدث عن الجسد، فهو له تأثير كبير على رغبات الإنسان، وهو لغة من لغات الحب. والجسد مثل العقل، فهو ساهم في أن تحدث الخيانة من المرأة للرجل، وليس فقط الرجل.

في الماضي، كنا نرى عبر شاشات التلفاز تأثير جسد المرأة، وأن جماله يجعلها تستطيع أن تسيطر على الرجل من خلاله، ولكن مع ذلك تحدث السيطرة لفترة قصيرة جدًا إلى أن تنتهي الرغبة؛ لجسدها ينتهي كل شيء مع ذلك.

في هذه الفترة كذلك يحدث ذلك مع الرجل، والمتعارف عليه بأن الرجل لا يُنظر له كجسد، ولا يُنظر له برغبة جنسية، بل الجميع يرى عقله وهيبته وقوته. ولكن بعض المشاهير صنعوا في عقل المرأة، وهن بعض النساء، بأن للرجل جسدًا جميلًا يمكن الاستمتاع به لبعض الوقت، وزرعوا في عقل بعضهن بأن هناك رجلًا آخر يمتلك جسدًا أجمل منه، فأصبح الرجل مثل المرأة في هذه النقطة.

لذلك، بعض النساء تعشق جسده، أو بمعنى يمكن أن تكون لا تحتاج لدعم في المسار المهني، ولكن تفعل ذلك من أجل رغبات جسدها. لذلك، الجسد له صوت وله رغبات يرغب بها.

يمكن أن يحب رجل امرأة، يحب عقلها، ويحب قلبها، ويحب قيمها وأخلاقها، ولكن الجانب الجسدي لم يجده معها؛ إما لعدم التوافق الجنسي أو لعدم زواجهما. الجسد له دور كبير لدى البعض؛ فهو يرى من خلاله الحياة، أو بمعنى السعادة، أو لإثبات بأنه رجل.

نستطيع أن نرى بأن هناك من يقع في الحب ويكتمل، ليس بشرط أن يحوي هذه الأركان فقط، بل يقع الحب؛ لأنها هي وهو لديهما حب في العقل والقلب والقيم والأخلاق فقط، أو لديهما حب في جانب واحد فقط.

البعض تجده، هي أو هو، يصف الجنس بأنه رغبة أو غريزة جنسية لا تستدعي أن ينتهي الزواج أو تنتهي العلاقة التي تنتهي بالزواج، ولكن هذا غير صحيح؛ لأن الجسد يعشق، ولكن أيضًا له شروط مثل العقل، فهو يصعب التعامل معه إن لم تفهمه.

مثال: يمكن أن تجد امرأة ارتبطت برجل يمكن أن تراه لا يملك عقلًا، أو هو بشرته غامقة جدًا تميل للسواد، ومظهره الخارجي بعيد كليًا عن جذب الأنظار. يمكن أن يحدث ذلك بدافع رغبتها الجسدية؛ فهو يمتلك الجانب الذي تريده.

البعض وضع صفات معينة للجانب الجسدي؛ بعضهم ربطها بأن تميل البشرة للسواد، وربطها بضخامة الجسد والطول غير الطبيعي، وبعضهم ربطها بأنه يجب أن يكون الرجل غير وسيم؛ لأنه يفهم وخبرة في الجسد. كل هذه مفاهيم لا وجود لها، مثل بعضهم ربط بأن المرأة الجميلة مغرورة، والرجل الجميل لا يملك الجانب الجنسي. كل هذه صفات لا تعتمد على شكل معين لكي تقع.

الجانب الجسدي، فهو جانب غريب ويصعب فهمه، ولكنه يعتمد على فهمك لمتطلبات جسدك، ولكي تدرك بأنه مثل العقل، يجب فهمه لكي لا تقع في شيء أنت لا تحبه.

البعض تجده سعيدًا مع امرأة في هذا الجانب جدًا ومكتفيًا بها؛ لأنه وجد هذا الجانب معها، لذلك تجده لا يرى غيرها، وكذلك المرأة. ولكن هناك من يهتم لهذا الجانب، وهناك من لا يهتم به.

القيم والأخلاق، ما هي؟ بمعنى: يمكن أن يكون هناك حب كبير في العقل والجسد والقلب، ولكن القيم والأخلاق تختلف. بمعنى: هو رجل متحرر، ليس لديه إيمان بأن هناك حرامًا أو حلالًا، فهو يفعل ما يرغب به دون أن يفكر بالطرف الآخر وما يناسبه من قيم وأخلاق، فيمكن أن يتم الزواج، ولكن لعدم التوافق في القيم والأخلاق يقع الطلاق.

فهو يريد امرأة متحررة لا تؤمن بالحلال أو الحرام، ويمكن أن لا يتم الزواج، وتكون نقطة الخلاف بينهم هي عدم رغبته هو في الزواج أو عدم رغبتها هي فيه.

يمكن أن يكون الرجل مختلفًا عنها في هذا الجانب، وهي تهتم بالقيم والأخلاق أكثر منه، ونجد بأنه يحترم هذا الجانب لديها، ويعاملها بما يناسب قيمها وأخلاقها، ويكون الاتفاق بينهم كبيرًا بسبب ذلك. ويمكن أن يكون الرجل لديه الجانب الأخلاقي أكثر من المرأة، وهي تحترمه وتتغير من أجله وتصبح مثله.

لذلك، التوافق في جانب القيم والأخلاق مهم جدًا، وبعضهم يتغير من أجل من يحبه. ومهما كان الجانب الذي تهتم به، فبذلك عندما تعرفه، فأنت ستختار من يسعدك، ولن تبحث عن بديل؛ لأنه اكتملت أركان الحب لديك، وأنت اخترتها لكي تكون سعيدًا في حياتك.

السعادة نجدها فيما نحبه باختلاف نوعه؛ القلب له سعادة ومتعة لا تنتهي، والجسد له سعادة إن وجد ما يحبه، وليس رغبة مؤقتة، والعقل لديه متطلبات، إن وجدها سيكون سعيدًا، منها الأمان والثقة. والقيم والأخلاق، إن لم تكن متوافقة مع من اخترته، وأيضًا إن لم تكن موجودة، فلن تكون سعيدًا فيما اخترته في حياتك.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment