الدكتور بول حامض *
يعرّف علم القانون أن إتفاق "فض النزاعات" أو ما يُعرف بتسوية المنازعات هو إتفاق قانوني – دبلوماسي من شأنه حل أي خلاف ينشب بين أطراف بطرق سلمية ومنظمة دون إستمرارية اللجوء إلى التصعيد العسكري العشوائي القاتل. إنّ ما صدر برعاية الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل والذي عرفَ بـ "إتفاق الإطار " حيث من المفترض أن تطبق القواعد والإجراءات الواردة في هذا التفاهم وفقًا لأحكام التشاور الثلاثية وتسوية النزاع ضمن ما أدرج من بنود مُشار إليها في "إتفاق الإطار" هو طريق الخلاص.
من المتعارف عليه في الأمر السيادي البحتْ ليست كل النزاعات تحتاج إلى طرق طويلة أمام الجهات التي ترعى عملية التفاوض، في بعض الحالات يكون الحل الأفضل ربما هو تفهم الموقف لكل الأطراف المتفاوضة، كما تحديد نقاط الخلاف والبحث عن مسار يحقق مصلحة الأطراف المشاركة دون إطالة النزاع.
الحرب لا توصل إلاّ إلى الخراب، من هنا ضرورة إيجاد إتفاق فض النزاع الأمني، تاريخيًا يُستشهد بمجموعة من الترتيبات العسكرية والسياسية المصممة لوقف أي عمل عدائي وضمان التهدئة بين أي طرف وطرف آخر يتنازعون ويكون الأمر تحت الرعاية الدولية.
إنّ المبادىء المعتمدة في القانون الدولي والتي تؤكد عليها الوثائق الدولية المتعاقبة وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة في المادة 3/2 وهي : أ – مبدأ إلتزام الدول بتسوية نزاعتها بالطرق السليمة، ب – إلتزام جميع أعضاء الأمم المتحدة بفض النزاعات الدولية – الإقليمية بالطرق السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر. كما أنّ المادة 33 من الميثاق الدولي عرضت للوسائل السلمية لفض المنازعات الدولية والإقليمية مبينًة أنها تتمثل في المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحيكم والتسوية القضائية. وكذلك اللوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو أي وسيلة سلمية أخرى يختارها أطراف النزاع.
قانونيًا ودبلوماسيا يجب أن تتم تسوية أي نزاع على أساس أحترام مبدأ المساواة في السيادة بين الدول ووفق مبدأ الإختيار الحر لوسائل حقها في إختيار وسيلة التسوية ما دام أن الوسيلة المطروحة ملائمة لحل النزاع. إنّ تسوية النزاع بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل بالطرق السلمية على ما ورد في "إتفاق الإطار" هو إلتزام قانوني وإن تحديد وسيلة التسوية أمر يرجع إلى إرادة الأطراف الثلاث ( الولايات المتحدة الأميركية – الجمهورية اللبنانية – دولة إسرائيل )، الذين يملكون حرية تحديده بالإتفاق بينهم.
ورد في مضمون إتفاق الإطار الفقرة رقم 1 " تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام،ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن بوصفهما دولتين ذات سيادة ومتجاورتين، ويعلن الطرفان بموجب هذا الإطار عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية ومعالجة أسبابه الكامنة وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسميا..." كما ورد في الفقرة رقم 2 " تلتزم حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية بمسار متبادل ومتدرج وفق تسلسل واضح وشروط محددة تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يُتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة إنتشارها تدريجيا إلى خارج الأراضي اللبنانية...."
إنّ طوعية الإلتزام بما ورد في "إتفاق الإطار " أمر ملزم للدولة اللبنانية، وصعوبات عدم الإلتزام وضعف الموقف يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وبالتالي يستشعر أي مراقب ضعف موقف الدولة اللبنانية مما يؤدي إلى تحقيق مكاسب قانونية واقعية على حساب الطرف اللبناني وهذا أمر مستهجن ومرفوض وعلى الدولة اللبنانية الإلتزام والتنفيذ وعدم الإنصياع للغريب.
ليكن معلومًا لبعض أركان الدولة اللبنانية وخاصة الذين يعرقلون، أنّ مجلس الأمن وإستنادًا للمادة 36 من الميثاق وفي أية مرحلة من مراحل نزاع من شأن إستمراره تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر أو موقف شبيه له، أن يوصي أطراف النزاع بإتباع طرق تسوية محددة من طرق التسوية السلمية على أن يراعي في ذلك ما سبق للأطراف إتباعه من أجراءات سابقة لحل النزاع القائم ( الإتفاقات الدولية 1559 – 1701 )....
إنّ الإلتزام بـ "إتفاق الإطار" وتطبيقه هو الركيزة الأساسية لحماية حقوق الجميع وبناء مجتمع مسالم ومجتمع مبني على الحقوق والإستقرار، والتملص من "إتفاق الإطار " أو التحايل عليه يؤدي إلى عواقب قانونية ودبلوماسية ويقوض الثقة بالحكومة اللبنانية لذا إحترموا وطبقوا "إتفاق الإطار ".
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني










08/14/2026 - 21:07 PM





Comments