فلسطين... كيف حالها؟

08/13/2026 - 10:49 AM

Your Ad Here

 

 

 

 

  وجيدة حافي *

انشغلنا بما حدث ويحدث في لبنان وسوريا، العراق والسودان وكافة الدول العربية الجريحة التي تُعاني داخليا وخارجيا، ونسينا أنه هناك دولة فلسطينية فيها مدن أُبيدت ومازالت لحد الساعة تُباد من مُجرم حرب لا يعرف الحدود ولا يحترم القوانين والأنظمة.

"نتنياهو" هذه المرة كشر عن أنيابه  وقرر مواجهة كل من يقف في وجهه لتحقيق أهدافه وطموحاته، و"ترامب" سيكون الأول على القائمة، لأنه لم يستطع إقناع بيبي بمجلس سلامه، ولم يُحقق له أُمنيته  في فلسطين والشرق الأوسط كله، فأمر ببناء مدينة جديدة في قطاع رفح، وصرح أن الانسحاب الاسرائيلي لن يكون إلا إذا وافقت حماس على تسليم أسلحتها وأنفاقها، ومنع 80 بالمائة من سكان غزة من المغادرة، فرفضه لوثيقة السلام وتصريحه بعدم إقامة دولة فلسطينية مادام حيا وعلى رأس الحكومة، ومواصلته الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والاعتداء السافر لجنوده على أبناء الأرض بمختلف أجناسهم ودياناتهم، مؤشرات خطيرة تُنذر بعودة الاستقرار والحروب، والبدء من نُقطة الصفر.

وكالعادة يبقى العرب يُنددون ويدعون إلى تنفيذ خطة الرئيس" ترامب" وتفعيل الحماية للمقدسات العربية الاسلامية، يعني لم يتغير شيء، والخليج العربي، مصر والأردن وكل دول الأمة العربية مازالوا ينتظرون شيئا من العم "ترامب" المنشغل هذه الأيام بحربه الطويلة والصعبة على إيران، لأن فلسطين وأبناؤها هي ليست قضية مهمة وطارئة له، مادامت لن تُصوره بطلا وحاميا للعالم، وتُعطيه نشوة الانتصار.

فمشكلة "بيبي" مع أبناء الأرض، الذين يرفضون المغادرة والتسليم، وهو يريد دفن القضية الفلسطينية، وتهجيرهم وتخريب المنطقة وإخضاع ما تبقى منها، ولهذا فاتفاق عربي كاتفاق مكة ضروري جدا لكبح جماح هذا المتهور، فيد واحدة لا تُصفق، والمقاومة بمختلف أشكالها ستفشل فشلا ذريعا مادام هناك من يحفر ورائها، ووقتها نكون بالفعل خرجنا من عنق زجاجة "ترامب وبيبي"، وأصبحنا محل خطر لهم، فالمشكلة الحقيقية ليست في رفض السلام، بل في شكل هذا السلام المبني على العدل والاحترام، فالسلام يا سادة لا يكون على حساب طرف، وهو بهذا يتعدى مفهومه إلى الهدنة المؤقتة القابلة للانفجار في أي لحظة، وللأسف ما حدث ويحدث لن يغير الأمور لشعب أبي محقور، طُرد من أرضه ودفع مُواطنه الثمن غاليا.

ففي فلسطين الجريحة، جُرّبت القوة العسكرية، وخيضت الحروب، ثم جاءت المفاوضات والاتفاقيات، لكن أياً منها لم يضمن حق هذا الشعب، ولم يُحقق سلامًا أو تسويةً عادلة لأن ميزان العدل غاب في كل شيء، حتى في إدانة الجرائم المرتكبة في حق بشر لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيون، يُحبون غزة والضفة التي هي الأخرى لم تسلم من شر هذا الشرير، ويتم الأن محوها من خريطة فلسطين بتوسيع المستوطنات، تضييق الحركة الفلسطينية، ونقل الصلاحيات الإدارية، فما يحدث فيها الآن يتجاوز ما حدث في غزة وباقي المدن الفلسطينية، وتجريد القيادة الفلسطينية من دورها في إدارة شؤون مواطنيها قائم على قدم وساق لأن المناطق السيادية الخاصة بها تقلصت،

ولهذا فالضفة ليست ساحة معركة، بل هي شكل الصراع الفلسطيني القادم، وإعادتها الى مركز النقاش السياسي أصبح أكثر من ضرورة لتحظى الدولة الفلسطينية باعتراف سيادي خارج وداخل الأرض، وتبقى الضفة شرف المسؤولين الفلسطينيين وقوة وجودهم في عالم شرس لا يعترف بالضعيف، وفلسطين الآن مُحاصرة ومغلوق عليها من كل الجهات، وإعلاميا لم تعد تحتل الصدارة والعناوين الرئيسية في نشرات الأخبار وعلى صفحات الصُحف، فالعدو هذه المرة لعبها صح، وضيق على شعبها الضعيف، فبالفعل ما يحدث الآن من تجاوزات حسب تصريح رئيس الوزراء البريطاني غير مقبول، والوضع الانساني في غزة يتطلب تحرك وبذل مجهودات كُبرى وخاصة من بريطانيا، السبب الحقيقي في مأساة الفلسطينيين، ووعد بلفور اللعين الذي طرد اليهود من أوروبا نحو فلسطين.

 

* كاتبة جزائرية

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment