واشنطن تصرّ: "انسوا الخريطة" واستعدوا لـ "المناطق التجريبية"!

08/12/2026 - 14:27 PM

Your Ad Here

 

 

أظهرت زيارة كليرفيلد اصرار الادارة الاميركية على المضي بمسار "مفاوضات واشنطن" والتحضير لـ "المناطق التجريبية" بعد التفاهم على تشكيل فريق المراقبة من كل من سويسرا، ايطاليا بريطانيا واندونيسيا. الى جانب اعتبار الخريطة الاسرائيلية من عدة المفاوضات وتحريض "الثنائي الشيعي" على السلطة!؟

 

الجمهورية – جورج شاهين

في موازاة "المهزلة المزدوجة" التي شهدتها الجلسة التشريعية، في ظلّ ما أنجزته لجهة إلغاء عقوبة الإعدام وتعديل قانون العفو العام مقابل "إعدام" الإعلام، وما أحيته من مظاهر الفشل في "الفصل بين السلطات" و"النزاع" حول الصلاحيات، وصلت رسالة أميركية دقيقة إلى المفاوض اللبناني، نقلها الجنرال جوزف كليرفيلد، مؤكّداً الدور الأميركي الراعي والمسهّل للمفاوضات على "مسار واشنطن ـ روما"، والتصميم على ديمومتها، على وقع المخاوف من النتائج المترتبة على فوضى التحالفات في المنطقة. وعليه، ما الذي حملته هذه الرسالة؟

أجمعت مراجع سياسية وديبلوماسية على ضرورة تغيير الصورة التي رسمتها المواقف المتشنجة عقب "طاولة روما 2"، والتريث في الحكم على نتائجها. ذلك انّ أي موقف يُبنى على تسريبة غير دقيقة ورواية موجّهة بطريقة سلبية، لن يكون موقفاً موفقاً. بل العكس، فهو قد يرتب على صاحبه الفشل في توصيف ما جرى. ذلك أنّ ما بُني على باطل يبقى باطلاً، قبل التفريق الواجب بين مَن بنى موقفاً بقصد التجريح والتهشيم بالمفاوض اللبناني، ومَن رغب في أن يرى الامور وردية ومسهّلة، من دون أن تأتي الوقائع بما يرضيه.

على هذه الخلفيات، حرصت المراجع عينها على ضرورة التمعن في توقيت وشكل ومضمون الرسالة التي حملها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان "MCG4L" الجنرال جوزف كليرفيلد إلى رئيس الجمهورية والمسؤولين العسكريين الذين التقاهم، التزاماً منه بالتعهدات الأميركية التي قدّمتها إدارته في نهاية أعمال "طاولة روما 2" على المستوى الديبلوماسي والعسكري بالتواصل بين الطرفين، والتي لم تنل على ما يبدو ما يكفي من التقدير في ظل الشائعات التي رافقت رفع جلسة الأيام الثلاثة الأخيرة، والحديث عن "فشل محتوم"، على رغم مما حققته من تقدّم لمجرد التوسع في مناقشة ملفات كانت ستُطرح في المحطات المقبلة، منها بطريقة استباقية، كتلك المتعلقة بتثبيت الحدود البرية، وإطلاق الأسرى. مضافة إلى ما يخضع للنقاش منذ الجلسة الأولى في واشنطن في 14 نيسان الماضي، وصولاً إلى الطاولة الثانية في روما والسابعة على مستوى "مسار واشنطن".

وقبل الدخول في مضمون الرسالة الأميركية، لا بدّ من الإشارة إلى بعض المعطيات التي سبقت زيارة كليرفيلد، وما انتهت إليه زيارته إلى تل ابيب قبل توجّهه إلى بيروت. ومع احتسابها مكمّلة لتلك التي قام بها قائد المنطقة الوسطى الأميركية "سينتكوم" الأدميرال براد كوبر لتل ابيب. فإنّها اكّدت دعم إدارته لـ "المناطق التجريبية"، بعد التفاهم مبدئيا على فريق المراقبة والتثبت من سلامة التنفيذ من كل من سويسرا، ايطاليا بريطانيا واندونيسيا وصولاً إلى المرحلة الثانية منها. إلى جانب التوقف عند بعض الملاحظات ومنها:

ـ لم يعد هناك من تفيض خبرته بشؤون لبنان والمنطقة أكثر من الادميرال كوبر والجنرال كليرفيلد، اللذين يتابعان بأدق التفاصيل ما يجري في المناطق الملتهبة الواقعة من ضمن صلاحيات المنطقة، لمجرد وقوع الدول التي تأثرت بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بمرحلتيها، تلك التي وقعت بين 13 و25 حزيران 2025، والتي استُؤنفت في 28 شباط الماضي، ومعها ما عكسته الحرب في قطاع غزة منذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023، ومعها مسلسل الحروب في لبنان واليمن والتطورات في سوريا والعراق، خصوصاً انّ قادة جميع القوى واللجان العسكرية المشرفة على تنفيذ التفاهمات الخاصة بكل ملف هم من  ضباط "سينتكوم" الكبار.

- لا ينسى المتابعون انّ مهمتي كوبر وكليرفيلد تزامنتا مع المساعى الديبلوماسية التي يقودها كل من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو والموفد الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر. وقد سبق أن تعهّدوا جميعاً بالإنابة عن الإدارة المركزية الأميركية، بإنهاء النزاع في هذه المناطق، عن طريق "مجلس السلام" الخاص بغزة واللجنة المكلّفة متابعة الوضع في لبنان على "مسار واشنطن"، عدا عن المفاوضات الجارية مع إيران عبر الوسطاء الباكستانيين والخليجيين.

وعليه، فإنّ الموفد الأميركي ترجم مواقف السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بتأكيده "انّ المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تتقدّم"، وأنّ الرئيس ترامب "مهتم بتحقيق السلام في لبنان". ولكن ذلك لا يخفي قلقه من مخاطر المواجهة المفتوحة مع إيران، ومواقف "الثنائي الشيعي" تحديداً لجهة تمسكهما بـ "السلاح غير الشرعي" وبـ "مسار إسلام آباد" المتعثر. ويُضاف إلى هذه الهواجس، ما عكسه توسع المناقشات الخاصة بالحرب على إيران، لتشمل تنظيم حركة العبور في مضيق هرمز والتهديدات التي استُجدّت في البحر الأحمر، بعدما وضع الحوثيون منشآت الطاقة والبواخر السعودية على لائحة المستهدفين بصواريخهم.

ولكن ما زاد في الطين بلّة، حجم الخلاف المستجد في النظرة إلى المخارج المقترحة للحل مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً انّ مهمّة كوبر انتهت إلى عدم التفاهم مع الحكومة الإسرائيلية على أي مخرج سوى تسهيل مهمّة المؤسسات التابعة لـ "مجلس السلام" في غزة، وإطلاق مهمّة تشكيل القوة الدولية المستقلة والشرطة الفلسطينية الجديدة في غزة، بعد انتقال أعضاء "الإدارة الموقتة" اليها من القاهرة، لتبقى بقية الملفات معلّقة بما فيها الخاصة بجبهتي لبنان وسوريا، بعد إصرار إسرائيل على إطلاق الحرّية للعمليات العسكرية في الدولتين، توغلاً وتجريفاً وتدميراً للمنشآت المدنية الخاصة والعامة، إلى جانب ما تسمّيه "حرب الأنفاق" في تلال علي الطاهر والقرى الأخرى.

عند هذه الملاحظات وما يمكن ان ينشأ على هامش كل منها، جاءت زيارة الجنرال كليرفيلد لتؤكّد جدّية الأدارة الأميركية في الحفاظ على مسار المفاوضات، من دون إغفال مخاطر استمرار توجيه الخناجر إلى الوفد اللبناني المفاوض من الداخل قبل الخارج. وإن أُشير إلى "الخريطة" الإسرائيلية التي "ضمّت" الجنوب أمامه، فقد اعتبرها بعد الدعوة إلى "نسيانها"، انّها من "عدة المفاوضات". واضعاً إيّاها على لائحة الرسائل الموجّهة إلى إدارته ولبنان. مؤيّداً رأي اللبنانيين بأنّها لتشجيع كل من يعارض المفاوضات والطعن بقدرات الوفد المفاوض، وكأنّه لا يكفي ما يعانيه لمجرد "تبنّي الهزيمة" و"النكبة" التي حلّت بلبنان واللبنانيين، والسعي إلى لجمها والتخفيف من انعكاساتها.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment